أخبار - 2026.02.02

سادسةُ رسائلِ "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": الرسالة إلى أوروبا

سادسةُ رسائلِ "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": الرسالة إلى أوروبا

بقلم محمد إبراهيم الحصايري - بعد أن تحدثتْ عن الطريقة التي بدأت الولايات المتحدة فعلا، أو هي تعتزم التعاملَ بها مع "نصف الكرة الغربي" ثمّ مع "آسيا ومنطقة الهندي-الهادئ"، انتقلت "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية" إلى الحديث عن أوروبا.

وأن يأتيَ الحديثُ عن أوروبا في المرتبة الثالثة، فإنّه يمثّل، في حدّ ذاته، تراجعا في أهمية "القارة العجوز" بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي كانت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سنوات قريبة، تعتبر أوروبا ركيزةً من ركائز أمنها القومي، وعمادًا من أعمدة التحالف الغربي.

ثمّ أن يأتي الحديث تحت عنوان "تعزيز عظمة أوروبا" (Promoting European Greatness) فإنّه يشير إلى أنّ واشنطن تعتبر أن عظمة أوروبا تآكلت، وباتت هي أيضا، كعظمة الولايات المتحدة، بحاجة إلى الاستعادة، غير أنّ الأوروبيين، كما تؤكد الاستراتيجية، لا يستطيعون استعادتَها بمُفْرَدهم، لأنّهم لا يملكون كالأمريكيين نفس القدرات، ولذلك فإنّهم سيكونون بحاجة إلى "نصر" يجيئهم من الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب الذي رفع شعار "إعادة العظمة إلى الولايات المتحدة" كعنوان لما يريد القيام به خلال ولايته الرئاسية الثانية.

أمّا عن العوامل التي تحول دون استرجاع أوروبا عظمتَهَا بمفرَدِها، فهي تظهر في "التشخيص الصّادم لحالتها" الذي جاء، في الاستراتيجية، مصطبغا بقَدْرٍ غيرِ قليل من الاستخفاف الذي ظهر من قَبْلُ، مرارا وتكرارا، في أسلوب تعامل الرئيس الأمريكي مع القارة ومع عدد من قادة دولها، كما تجلى بالخصوص في تهديداته بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند.

وهذا التشخيص الذي استثار الأوروبيين يختلف عن التشخيص الذي اعتاد المسؤولون الأمريكيون على تحديده لأنهم كانوا ينظرون إلى مشكلات أوروبا من زاوية ضعف إنفاقها العسكري وركودها الاقتصادي فحسب، في حين أن مشكلاتها الحقيقية، كما تؤكد الاستراتيجية، أعمقُ من ذلك بكثير، حيث أن انحدارها الاقتصادي يتضاءل أمام الخطر الأكبر والأوضح الذي يُحدق بها، وهو احتمال اندثارها حضاريا.

وما من شك أن أوروبا انحدرت اقتصاديا مثلما يظهر ذلك في تراجع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 25 بالمائة سنة 1990 إلى 14 بالمائة اليوم، لكن ما يهدّد باندثارها المحتَمَلَ يكمن، حسب الاستراتيجية، في ثلاثة عوامل كبرى يتمثل أوّلها في "الأنظمة الوطنية والعابرة للحدود التي تقوّض الإبداعَ وروحَ العمل والإنتاجَ، وفي أنشطة الاتحاد الأوروبي وغيره من المؤسسات فوق الوطنية التي تقوّض الحريةَ السّياسيّة والسيادة".

ويتمثل العامل الثاني في "الرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية"، والمقصود بالمعارضة، هنا، هو تيارات اليمين المتطرف والأحزاب ذات التوجّهات القومية المتشددة...

وأما العامل الثالث فهو يتمثّل في "سياسات الهجرة التي تعيد تشكيل القارة وتولّد التوترات"، وهو ما يهدد بفقدان الهويّات الوطنية والثقة الذاتية، لاسيما وأنّ ذلك يحدث في ظل انهيار معدلات المواليد.

وتعتبر الاستراتيجية هذا العامل أخطر العوامل الثلاثة حيث أنها تتوقّع أن القارة الأوروبية "ستكون غير قابلة للتعرف عليها خلال عشرين سنة أو أقلّ"، إذ أن الاتجاهات الحالية المتعلقة بالهجرة والاندماج، إذا استمرت على ما هي عليه، ستقود القارّة نحو تغيرات جذرية تهدد نموذجها الحضاري والاجتماعي.

وبالرغم من أن الاستراتيجية لا تذكر، صراحة، ما يعرف بـ"نظرية مؤامرة الاستبدال الكبير" (Great Replacement conspiracy theory) فإنّها تلمّح إليها عندما تحذّر من أنّ عدّة دول أوروبية قد تصبح، مستقبلا، ذات "أغلبية غير أوروبية".

وواضح أنّ الولايات المتحدة التي ما فتئت منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب تعيش حالةَ هَوَسٍ حقيقي بمشكلة الهجرة، والتي تشهد حاليا، خاصة في منيابوليس، حالة غليان على إثر حادثتي القتل اللتين شهدتهما المدينة على يد أعوان "وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك"، باتت تعتبر أن هذه المشكلة تشكّل تهديداً عالمياً يجب أن يتوقّف، وأن فشل أوروبا بالذات، في إدارة هذه المشكلة، أمر في غاية الخطورة لأنه قد ينعكس عليها، وهو ما يفرض على الدول الأوروبية أن تنتهج نفس السياسة التي تنتهجها الإدارة الامريكية في معالجتها...

على أن الاستراتيجية تلاحظ أن أوروبا لا تعاني، فحسب، من هذه العوامل الثلاثة، وإنما تعاني أيضا مما تسمّيه "غياب الثقة بالنفس"، وهذا الغياب يظهر بشكل واضح في علاقتها بروسيا، فبالرغم من أنّ الأوروبيين يمتلكون تفوّقا واضحا في القوة الصّلبة مقارنة بروسيا، وفق معظم المقاييس، باستثناء الأسلحة النووية، فإنّ العلاقات الأوروبية الروسية أصبحت متوترة بشدة، بسبب الحرب في أوكرانيا، بل إن الكثير من الأوروبيين باتوا يرون أن روسيا تمثل تهديدا وجوديا بالنسبة إليهم وإلى دولهم ...
واعتبارا لذلك، تؤكد الاستراتيجية "أنه ليس من الواضح على الاطلاق إن كانت بعض الدول الأوروبية ستمتلك مستقبلا اقتصاداتٍ وجيوشًا قويّةً بما يكفي لتبقى حلفاء موثوقين للولايات المتحدة".

إن هذا يعني، ضمنيا، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سبق أن أجبر الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، خلال قمّة الحلف المنعقدة في لاهاي، في أواخر شهر جوان 2025، على التعهّد بالترفيع في نسبة إنفاقها الدفاعي من 2 إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي، يتّجه نحو التمادي في مراجعة الفلسفة التي تأسّس عليها الحلف، وفي إعادة تحديد العلاقات في إطاره، بطريقة قد تصل إلى حد وضع المادّة الخامسة من ميثاقه موضع تساؤل(1).

ومن المهم في هذا السياق أن نلاحظ أن الاستراتيجية لم تستبعدْ أن تأتي المراجعة من الجانب الأوروبي نفسه، إذ أكدت، بكل وضوح، أنه "من المرجَّح تماما، على المدى البعيد، وخلال بضعة عقود على الأكثر، أن يصبح أعضاء حلف شمال الأطلسي ذوي أغلبية غير أوروبية، وبالتالي يبقى سؤالا مفتوحا ما إذا كانوا سَيَرَوْن مكانَهم في العالم أو تحالفهم مع الولايات المتحدة بالطريقة نفسها التي نظر بها الجيل الذي وقَّع ميثاق الحلف".

والحقيقة أن مسألة المراجعة باتت أمرا حتميا أو شبه حتمي في ظل الاختلاف بل ربّما الخلاف بين الموقف الأمريكي والموقف الأوروبي من ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا، ومن كيفية إنهائها...

إنّ الولايات المتحدة التي يُجمع الملاحظون على أنّها تقف وراء إشعال فتيل هذه الحرب لإضعاف روسيا وإنهاكها، ولعرقلة التقارب الروسي الأوروبي وخاصة التقارب الروسي الألماني، وفي نفس الوقت لاختبار أسلحتها وتطويرها وتحديث استراتيجياتها الحربية، قامت، على امتداد سنوات الحرب، بتغذيتها سواء عن طريق قيادة الدعم الغربي لأوكرانيا، أو عن طريق المساعدات التي قدّمتها لكييف، والتي شملت المساعدات الإنسانية والاقتصادية، وخاصة العسكرية من تسليح بمليارات الدولارات، وتخطيط عسكري، وتزويد بالمعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا العسكرية الحديثة، وذلك بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية شاملة وقاسية على روسيا واقتصادها من أجل إضعاف قُدُراتها، والحيلولة دون انتصارها في الحرب...  

وقد كانت الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من الحرب، حيث أنها حقّقت منافع عديدة لعل آخرتَها اتفاقية المعادن النادرة التي تم توقيعها بين الجانبين الأمريكي والأوكراني في أواخر شهر أفريل 2025، والتي ستتمكن الولايات المتحدة بموجبها من استغلال المعادن النادرة الأوكرانية كجزء من سداد الدعم المالي والعسكري الذي قدمته لأوكرانيا منذ فيفري 2022، وكوسيلة لتمويل إعادة الإعمار التي ستحاول، لاحقا، الاستئثار بها أو على الأقل المشاركة فيها بقوة، تجسيما لنهج الرئيس دونالد ترامب، "رجل الصفقات" الذي اعتاد أن يقرن في كل تحركاته بين المرامي السياسية الاستراتيجية والغايات الاقتصادية التجارية...

ومعلوم أنّ الرئيس الأمريكي الذي أعلن وردّد مرارا وتكرارا، منذ حملته الانتخابية أنه يريد ويستطيع أن يوقف الحرب في أوكرانيا في أربع وعشرين ساعة، قام بالعديد من التحركات وطرح العديد من الإطارات لإنهاء الحرب، لكن دون التشاور مع حلفائه الأوروبيين ودون مراعاة مشاغلهم.

ووفقا لما جاء في الاستراتيجية فإن ذلك راجع إلى أن "إدارة ترامب تجد نفسها في مواجهة مع المسؤولين الأوروبيين الذين يحملون توقّعات غير واقعية بشأن الحرب والذين يستندون الى حكومات أقلية غير مستقرة، وكثير من هذه الحكومات يدوس على المبادئ الأساسية للديمقراطية لقمع المعارضة. إن غالبية كبيرة من الأوروبيين يريدون السلام ولكن هذا لا ينعكس في السياسات ويرجع ذلك بدرجة كبيرة الى قيام تلك الحكومات بتقويض العمليات الديمقراطية. ويعد هذا الامر ذا أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة لان الدول الأوروبية لا يمكنها اصلاح نفسها إذا كانت عالقة في أزمات سياسية".

غير أنّ أوروبا المعنية قبل غيرها بالحرب في أوكرانيا تشعر بالغبن لأن الرئيس الأمريكي أخرجها من المفاوضات على شروط إنهاء الحرب، ولأن ما قد يتم الاتفاق عليه قد يتعارض مع مصالحها.  

وردا على ذلك، ومع الإقرار بأن رغبة الولايات المتحدة في "إنهاء الأعمال القتالية في أوكرانيا سريعا" تمثل "مصلحة أساسية للولايات المتحدة"، لأن الحرب "أدت إلى نتيجة معاكسة لما هو متوقع" منها، حيث أنها "زادت اعتماد أوروبا وخاصة ألمانيا على الخارج"(2) ، فإنّ الاستراتيجية تحاول، في المقابل، أن تبين أن وقف الحرب يصب في مصلحة أوروبا لأنه يأتي "من أجل استقرار الاقتصادات الأوروبية، ومنع التصعيد غير المقصود واتساع نطاق الحرب، وإعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا، وتمكين إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء القتال بما يضمن بقاءها دولة قابلة للحياة".

أما عن بواعث الاهتمام الأمريكي بالمصلحة الأوروبية فهي تتمثل، كما جاء في الاستراتيجية، في أن الولايات المتحدة تعتبر، بالرغم من كل الاختلافات والخلافات مع الأوروبيين، أن "أوروبا تظل مع ذلك ذات أهمية استراتيجية وثقافية كبرى بالنسبة إليها. فالتجارة عبر الأطلسي ما تزال احدى ركائز الاقتصاد العالمي وأحد مصادر الازدهار الأمريكي. كما تبقى القطاعات الأوروبية من الصناعة إلى التكنولوجيا إلى الطاقة من الأقوى عالميا، وتستضيف أوروبا أبحاثا علمية رائدة ومؤسسات ثقافية عالمية المستوى".

ثم إن الولايات المتحدة، كما تضيف الاستراتيجية، "ترتبط، وبشكل مفهوم، ارتباطا عاطفيا بالقارة الأوروبية وبالطبع ببريطانيا وإيرلندا وتعد شخصية هذه الدول ذات أهمية استراتيجية أيضا، لأنها تعتمد على حلفاء مبدعين قادرين واثقين وديمقراطيين لإرساء ظروف الاستقرار والأمن وهي تريد العمل مع الدول المتناغمة معها والتي تسعى الى استعادة عظمتها السابقة".  

وعلى العموم وفي نهاية المطاف، فإن الولايات المتحدة "لا يمكنها التخلي عن أوروبا لأنّ القيام بذلك سيكون هزيمة للذات ويتعارض جذريا مع ما تهدف إليه استراتيجية الأمن القومي الأمريكية".

وتأسيسا على جملة هذه الاعتبارات، تؤكد الاستراتيجية أن "إدارة العلاقات الأوروبية الروسية ستتطلب انخراطا دبلوماسيا أمريكيا كبيرا، وذلك من أجل إعادة إرساء شروط الاستقرار الاستراتيجي عبر القارة الأوراسية، وتقليل مخاطر اندلاع صراع بين روسيا والدول الأوروبية".

وهكذا، يمكن القول إنّ الرسالة التي تبعث بها الولايات المتحدة إلى أوروبا تتلخص في أنها  "تريد لها أن تبقى أوروبية، وأن تستعيد ثقتها الحضارية بنفسها، وأن تهجر تركيزها الفاشل على الخنق التنظيمي".

وحتى يتسنى لها تحقيق جملة هذه الغايات فإنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ هدفها، مستقبلا، "يجب أن يكون مساعدة أوروبا على تصحيح مسارها الحالي، فالأمريكيون بحاجة إلى أوروبا قوية كي تتمكن من المنافسة بنجاح، ولكي تعمل معهم بتناغم لمنع أي خصم من السيطرة على القارة الأوروبية"، وهي لذلك، ستعمل على "أن تواصل الدبلوماسية الأمريكية الدفاع عن الديمقراطية الحقيقية وحرية التعبير، والاحتفاء الصريح بالشخصية والتاريخ الفردي لكل دولة أوروبية". كما إنها "ستشجع حلفاءها السياسيين في أوروبا على تعزيز النهضة الروحية الأوروبية" لاسيّما وأن "تنامي نفوذ الأحزاب الوطنية يمنح بالفعل أسبابا كبيرة للتفاؤل".

وبناء على ما تقدم، فإنّ الاستراتيجية تختم حديثها عن أوروبا بالتأكيد على أنّ السياسة الأمريكية العامة تجاهها ستقوم على الأولويات الثلاث التالية:

1/ إعادة إرساء شروط الاستقرار داخل أوروبا، وذلك من خلال تعزيز المقاومة داخل الدول الأوروبية لمسار أوروبا الحالي، وفي هذا الإطار تعرب الاستراتيجية عن تفاؤلها بـصعود الأحزاب القومية والائتلافات اليمينية الأوروبية التي تقف ضد الهجرة، وتعارض سياسات الاتحاد الأوروبي وتجاوزاته، لأن رؤاها تتقاطع مع رؤى الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب.

2/ تحقيق الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا، وهو ما يتطلب تمكين أوروبا من الاعتماد على نفسها، والعمل كمجموعة من الدول المتحالفة ذات السيادة، بما في ذلك تحمّل المسؤولية الأساسية عن دفاعها ومن دون ان تخضع لأي قوة معادية، وسيكون من المهم أن يصاحب ذلك وضع حد للواقع القائم وإنهاء التصور الرائج عن حلف شمال الأطلسي الذي يتوسّع بلا نهاية، وذلك من خلال بناء وتقوية دول سليمة في أوروبا الوسطى والشرقية والجنوبية عبر الروابط التجارية ومبيعات الأسلحة والتعاون السياسي والتبادلات الثقافية والتعليمية...

3/ فتح الأسواق الأوروبية أمام السلع والخدمات الأمريكية وضمان معاملة عادلة للعمال والشركات الأمريكية، وفي المقابل، تشجيع أوروبا على اتخاذ إجراءات لمواجهة الفائض التجاري وسرقة التكنولوجيا والتجسس الالكتروني وغيرها من الممارسات الاقتصادية العدائية.

وقد كان من الطبيعي أن تُقَابِلَ العديدُ من الدول الأوروبية هذه الأولويات الأمريكية، فضلا عما جاء في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية من توجّهات عن إعادة الانتشار الأمريكي عالميا، أولا بمشاعر الامتعاض والاستياء لأنها تعني أن الولايات المتحدة ستسعى من خلالها إلى تكريس تبعية أوروبا لها تحت ذريعة إعادة الاستقرار اليها، وثانيا بمشاعر القلق والخوف خاصة فيما يتعلق بحاضر حلف شمال الأطلسي ومستقبله، وذلك في وقت لا تستطيع فيه أوروبا التي تعاني من هشاشة أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بناءَ منظومة دفاع مستقلة بديلة، على الفور أو في وقت وجيز...

وخلاصة القول هي أن أوروبا مقبلة على مرحلة انتقالية دقيقة ستضطر فيها إلى إعادة تعريف نفسها أمنياً واستراتيجياً، وهذا ما ستكون له تداعياته على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ومنها، طبعا، منطقتنا المغاربية.

محمد إبراهيم الحصايري 

(1) للتذكير تَعْتَبِر هذه المادة أيَّ هجوم مسلَّح على أحد أعضاء الحلف هجوماً على الجميع، وتنص على التزام الجميع بتقديم المساعدة الفورية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، للعضو الذي وقع الهجوم عليه. 

(2) كمثال على ذلك، تذكر الاستراتيجية أن "الشركات الكيميائية الألمانية تبني اليوم بعضا من أكبر مصانع المعالجة في العالم داخل الصين، باستخدام الغاز الروسي الذي لم تعد قادرة على الحصول عليه داخل ألمانيا". 

قراءة المزيد

• خامسةُ رسائلِ "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": الرسالة إلى آسيا ومنطقة الهندي الهادئ

• رابعةُ رسائلِ "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": الرسالة إلى منطقة "نصف الكرة الغربي"

• من رسائل "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة" - الرسالة الأولى: رسالة إلى العالم 

•  ثانيةُ رسائل "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": هذه مبادئ السياسية الخارجية الأمريكية، شاء من شاء وأبى من أبى 

•  ثالِثَةُ رسائل "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة": هذه أولويات السياسية الخارجية الأمريكية من هنا فصاعدا 




 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.