في القطيعة بين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وبين حروب الولايات المتحدة السابقة على المنطقة العربية (2/5)
بقلم محمد ابراهيم الحصايري - في قطيعة مع الحروب الأمريكية السابقة على بعض الدول العربية، شنّ الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب الحرب على إيران دون محاولة إضفاء حد أدنى من الشرعية الدولية عليها، ودون السعي إلى إنشاء تحالف دولي أو إقليمي لمرافقته في خوضها، بل اكتفى، في شنّها، بوضع يده في يد إسرائيل التي دأبت الولايات المتحدة على استبعادها من المشاركة في حروبها في المنطقة تحاشيا لتنفير الحلفاء والشركاء العرب الذين قبلوا، طوعا أو كرها، الانخراط فيها...
وهذه القطيعة راجعة إلى ثلاثة عوامل أساسية، يتمثل أوّلها في طبيعته كشخص "مختال فخور" يحْسَبُ أنّه، بما جُبِلَ عليه من إسراف في النرجسية والغرور والطموح الجامح قادر على "أن يخرق الأرض ويبلغ الجبال طولا"...
أما العامل الثاني فهو يتمثل في وثوقه "الأعمى" من كسب الحرب على إيران سريعا بِفَضْلِ الأسطول الحربي الضخم الذي حشده لضربها وخاصة بالاعتماد على انتشار القوات الأمريكية في العديد من دول المنطقة، وهو ما عرَّتْهُ بشكل غير مسبوق ردّة الفعل الإيرانية التي طالت القواعد الأمريكية المتمركزة في العراق، والأردن، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات والسعودية.
وأما العامل الثالث فهو يتمثل في حرصه، لا على مجرّد ضمان أمن إسرائيل حاضرا ومستقبلا، وإنما على تكريس تغوّلها حتى تساعده على فرض السلام الأمريكي على المنطقة في مقابل هيمنتها عليها وتحقيق حلمها وحلم الصهيونية المسيحية بقيام "إسرائيل الكبرى"...
محمد ابراهيم الحصايري
(تَعْلِيقَهْ... في دَقِيقَهْ / 254)
قراءة المزيد
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: خصائص لا يجري الحديث عنها (1/5)
- اكتب تعليق
- تعليق