رابعةُ رسائلِ "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة": الرسالة إلى منطقة "نصف الكرة الغربي"
بقلم محمد إبراهيم الحصايري - في هذه الحلقة الرابعة من هذا المقال الذي أتناولُ فيه بالتحليل والتعليق "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة"، وبعدَ أن فصّلتُ الحديث، في الحلقات الثلاث الأولى، عن الرسالة التي وجَّهَتْها الاستراتيجية إلى العالم عامّة، أستهلُّ الحديث عن رسائلها إلى عدد من مناطقه وذلك بدءا من المنطقة الأقرب، جغرافيا، إلى الولايات المتحدة (والأقربون أولى بالمعروف وأحيانا بالمنكَر) وهي منطقة "نصف الكرة الغربي" (Western Hemisphere) التي تشمل الولايات المتحدة وكندا وبقية دول القارة الأمريكية كاملة...
وفي تمهيدٍ عامٍّ لهذه الرّسالة وللرسائل التّالية الموجَّهَة إلى المناطق الأخرى، عادت الاستراتيجية إلى التذكير من جديد بقاعدة التركيز التي كنا تحدثنا عنها في الحلقة الثانية من هذا المقال، حيث تلاحظ أنّها، تحاشيا "للتركيز على كل شيء الذي يعني عدم التركيز على أي شيء"، وخلافا لما جرت عليه العادة في إعداد الاستراتيجيات المماثلة لن "تذكُرَ كلَّ منطقة في العالم وكلَّ قضية، بناء على افتراض أنَّ تجاهل أيّ منها يُعَدُّ ثغرة أو تجاهلا متعمَّدًا"، فهذا الافتراض، كما ترى وكما تقول، يؤدّى إلى أن "تصبح مثل هذه الوثائق متضخِّمَةً ومشوَّشَةً وهو النقيض تماما لما يجب أن تكون عليه الاستراتيجية".
غير أنّها عند تبرير حرصها على تلافي "التّضخُّم والتشويش" أكدت أن "التركيز وتحديد الأولويات يعنيان الاختيار، أي الاعتراف بأن ليس كلُّ شيء يملك الأهمية نفسها بالنسبة للجميع"، وبالنظر إلى ما تنطوي عليه هذه المقولة من إيحاءات، فإنَّها تداركت قائلة: "وليس المقصودُ بذلك الادعاء بأنّ هناك شعوبا أو مناطق أو دولا عديمة الأهمية بطبيعتها".
والحقيقة أنّنا عندما نقرأ الاستراتيجية كاملة، نتأكّد من عكس ذلك تماما، وهو ما سنراه في الحلقات القادمة من المقال حين نتطرق إلى الرسائل الموجَّهة إلى بقية مناطق العالم، كما إنّنا نستشفُّهُ من قول الاستراتيجية إن "الولايات المتحدة هي بكل المقاييس أكثر دولة سخاء في التاريخ، لكن لا يمكننا تحمّلُ أن نكون متيقّظين وبالدرجة نفسها لكل منطقة ولكل مشكلة في العالم".
وهي لا تكتفي بذلك إذ تضيف قائلة: "إن الغاية من سياسة للأمن القومي هي حماية المصالح الوطنية الجوهرية وبعض الأولويات تتجاوز الحدود الإقليمية فعلى سبيل المثال قد يتطلب نشاط إرهابي في منطقة لا تُعَدُّ ذات أهمية كبيرة عادة أن نوجِّهَ إليها اهتماما عاجلا. لكن الانتقال من هذا الاحتياج المؤقَّت إلى الانشغال الدائم بتلك المناطق الهامشية يمثل خطأ".
وفي رأيي فإنّ هذا التبرير يؤكّد، مرَّة أخرى، حالة الإنهاك التي باتت الولايات المتحدة تعاني منها، مما يفقدها القدرة على أن تشمل باهتمامها العالم وكافة قضاياه ومشاكله، وهي لذلك تحتاج وستكون أكثر فأكثر محتاجة إلى الاستعانة بمناطقَ ودولٍ أخرى حتى تتمكن من الحفاظ على هيمنتها على الساحة الدولية، وهنا بالتحديد تتنزّل نزعتها إلى احتكار منطقة "نصف الكرة الغربي".
ومُفَادُ الرسالة التي توجّهها الولايات المتحدة إلى "نصف الكرة الغربي" هي أنها قرّرت، بعد سنوات من الإهمال في ظل الإدارات الأمريكية السابقة، أن تعود إلى تطبيق عقيدة الرئيس الأمريكي جيمس مونرو الذي أسلفنا في الحلقة الأولى من هذا المقال، أنه كان يدعو إلى ضمان استقلال كلِّ دول "نصف الكرة الغربي" ضدّ التدخل الأوروبي، غير أن التحولات العميقة التي شهدتها القارّة الأوروبية والعالم، تتطلب، اليوم، توسيع هذا الضمان ليشمل، من هنا فصاعدا، أيّ تدخّل، بأيّ شكل من الأشكال، ومن أيّ قوة من القوى أو أيّ دولة من دول العالم في القارة الأمريكية بأكملها، وذلك لأنّ الأمن القومي الأمريكي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا ضمنت الولايات المتحدة بقاء "نصف الكرة الغربي" "مستقرّا بدرجة كافية، ومحلَّ حكمٍ فعّالٍ يمنع ويثبّط الهجرة الجماعية إليها"، وإلا إذا كانت حكوماته "تتعاون معها ضد إرهابيي المخدرات والكارتيلات والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود".
إنّ توسيع ضمان استقلال كلِّ دول "نصف الكرة الغربي" هو ما جاء به ما تسمّيه الاستراتيجيةُ الملحق الذي يريد الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب إضافته إلى "عقيدة مونرو" والذي يتطلع من خلاله إلى "إعادةِ إحياءٍ منطقيةٍ وقويّةٍ للقوةِ والأولوياتِ الأمريكية وتتوافق تماما مع مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة" التي يمكن إجمالها فيما يلي:
• استعادة التفوّق الأمريكي في "نصف الكرة الغربي".
• حماية الوطن الأمريكي.
• ضمان وصول الولايات المتحدة إلى المواقع الجغرافية الحيوية في كامل المنطقة.
• منع القوى غير المنتمية لـ"نصف الكرة الغربي" من القدرة على نشر قوّات أو قدرات تهديدية أو امتلاك أو السيطرة على أصول استراتيجية حيوية في المنطقة التي تعتبرها الولايات المتحدة منطقتها.
ودون أيّ مبالاة بمصالح دولِ "نصف الكرة الغربي" التي قد تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، ولا بموقفها الموافقِ على جملة هذه الأهداف الأمريكية البَحْتة أو الرافضِ لها، سيكون على هذه الدول، شاءت أو أبَتْ، أن تخضع لها وأن تنخرط في تحقيقها إلى جانب الولايات المتحدة التي تؤكد الاستراتيجية أنها ستعتمد في الوصول إليها على وسيلتين أساسيتين هما التجنيد والتوسع (Enlist and Expand).
أما التجنيد فإنّ المقصود به، كما تشرح الاستراتيجية، هو تعبئة "الأصدقاء الراسخين في المنطقة" وبالتحديد الدول القائدة والقادرة فيها من أجل المساهمة في تحقيق استقرار مقبول حتى خارج حدودها، وذلك بمساعدة الولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار والأمن في البر والبحر والسيطرة على الهجرة غير القانونية ووقف تدفق المخدّرات، وتحييد الكارتيلات، وإعادة توطين التصنيع قريبا منها، وتنمية الاقتصادات المحلية الخاصة وغيرها من المهام...
ويُستخلصُ ممّا جاء في الاستراتيجية أن الولايات المتحدة ستتوخَّى أسلوبيْ الوعد والوعيد أو الترغيب والترهيب في عملية التعبئة، فهي، من ناحية أولى، ستكافئ وتشجّع الحكومات والأحزاب السياسية والحركات التي تتوافق بشكل عامّ مع مبادئها واستراتيجيتها، لكن دون أن تتجاهل الحكومات ذات الرؤى المختلفة التي تشاركها مصالح ما، وتبدي رغبة في العمل معها.
ومن ناحية أخرى، ولأنّ الوعد بالمكافأة والتشجيع لا يكفي وحده لبلوغ الغاية المنشودة، فإنّ الاستراتيجية أرفقته بالوعيد الذي يعني إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي داخل "نصف الكرة الغربي"، وهو ما يتطلب أربعة أمور واضحة هي التالية:
1/ إعادة توزيع الوجود العسكري الأمريكي على الصعيد العالمي لمواجهة التهديدات العاجلة في "نصف الكرة الغربي"، وللاضطلاع بالمهام المنصوص عليها في "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة"، والابتعاد عن المسارح التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأمريكي خلال العقود أو السنوات الأخيرة،
2/ تعزيز وجود خفر السواحل والبحرية الأمريكية بشكل أكثر ملاءمة للتحكم في طرق الملاحة البحرية وإحباط الهجرة غير القانونية وغيرها من أشكال العبور غير المرغوب فيه والحد من الاتجار بالبشر والمخدرات، والسيطرة على مسارات العبور الحيوية في حالات الأزمات،
3/ نشر قواتٍ بشكل موجَّه لتأمين الحدود وهزيمة الكارتيلات بما في ذلك عند الضرورة استخدام القوة المميتة كبديل لاستراتيجية تطبيق القانون فقط التي فشلت على مدى العقود الماضية، وهذا ما شرعت الولايات المتحدة في القيام به مثلا في سواحل فينزويلا من خلال ضرب عدد من القوارب التي قالت إنها تقوم بتهريب المخدرات...
4/ إنشاء وتوسيع نقاط الوصول في المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية.
إلى ذلك وبالتوازي معه، ستواصل الولايات المتحدة توظيف سلاح الاقتصاد، حيث أنها ستمنح الأولوية للدبلوماسية التجارية بهدف تقوية اقتصادها وصناعاتها الوطنية وذلك عبر الاستمرار في استخدام الرسوم الجمركية واتفاقيات التجارة المتبادلة كأدوات فعالة.
أما الغاية من ذلك فهي أن تعمل الدول الشريكة على تنمية اقتصاداتها المحلية، بشكل يصبّ، في نهاية المطاف، في مصلحة الولايات المتحدة، حيث أن "نصف الكرة الغربي" حين يصبح أقوى اقتصاديا وأكثر تطورا سيتحوّل إلى سوق أكثر جاذبية للتجارة والاستثمار الأمريكيّيْن.
ومن ناحية أخرى ستعمل الولايات المتحدة على تعزيز سلاسل الإمداد الحيوية داخل "نصف الكرة الغربي" لأن ذلك سيقلّل من اعتمادها على الخارج، ويزيد من مرونة اقتصادها، كما إن الروابط التي ستُنشَأ بينها وبين شركائها ستسهم في منفعة الطرفين، بينما تجعل من الصعب على المنافسين من خارج المنطقة توسيع نفوذهم فيها.
وكالعادة في كلّ تحرك أمريكي خارجي، لا بد من أن يكون للبعد العسكري (لكي لا نقول الحربي) نصيب فيه، حيث أن إعطاء الأولوية للدبلوماسية التجارية سيترافق مع العمل كذلك على تعزيز شراكات الولايات المتحدة الأمنية، بدءا من مبيعات الأسلحة، ومرورا بتبادل المعلومات الاستخبارية ووصولا إلى التمارين المشترَكَة.
هذا فيما يتعلق بالتجنيد، أما فيما يتعلق بالتوسّع، فإنّ المقصود به، حسب الاستراتيجية، هو العمل على تنمية وتعزيز شراكات جديدة مع دعم جاذبية الولايات المتحدة لتصبح الشريك الاقتصادي والأمنيّ المُفضَّل في "نصف الكرة الغربي".
إن التوّسّع في المنظور الأمريكي يعني تعميق شراكات الولايات المتحدة مع الدول التي تربطها بها علاقات قوية في الوقت الحاضر، والعمل على توسيع شبكة علاقاتها في المنطقة مستقبلا، وذلك لا فحسب من خلال جعل الدول الأخرى تنظر إليها باعتبارها الشريك المفَضَّل الأوّل بالنسبة إليها، وإنما أيضا من خلال العمل بالموازاة مع ذلك وبوسائل متعدّدة، على تثبيط تعاونها مع أطراف أخرى.
وانطلاقا من أن "نصف الكرة الغربي" يحتوي على موارد استراتيجية عديدة، فإنّ الولايات المتحدة يجب أن تعمل على تطويرها بالشراكة مع الحلفاء الإقليميين، بهدف جعل الدول المجاورة وجعل نفسها أكثر ازدهارا.
ولهذا الغرض، سيبدأ مجلس الأمن القومي فورا عمليّةً قويّةً مشتركَةً بين الوكالات بحيث تكلّف الجهات الحكومية بدعم من الذراع التحليلية لمجتمع الاستخبارات، بتحديد النقاط والموارد الاستراتيجية في "نصف الكرة الغربي" بهدف حمايتها وتطويرها بشكل مشترك مع الشركاء الإقليميين.
وتعتبر الولايات المتحدة أن هذه العملية باتت أمرا ضروريا وعاجلا لأنّ المنافسين القادمين من خارج "نصف الكرة الغربي" حققوا اختراقات كبيرة داخل منطقتها وذلك سواء لاضعافها اقتصاديا في الوقت الحاضر، أو لاستغلالها بطرق قد تلحق بها ضررا استراتيجيا في المستقبل.
ولمّا كان السماح بتدخلات المنافسين في المنطقة يمثل خطأ استراتيجيا أمريكيا كبيرا آخر من أخطاء العقود الماضية، فإنّ الاستراتيجية تؤكد أنه بات من واجب الولايات المتحدة أن ترد على هذه التدخلات ردا جديا... ومعنى الردّ الجدي هنا هو أن تعود الولايات المتحدة إلى السيطرة على "نصف الكرة الغربي" وأن تكون القوّةَ المتفوّقةَ فيه، كشرط أساسي لضمان أمنها وازدهارها، وكـ"شرط يمكّنها من التحرك بثقة متى وأينما احتاجت داخل المنطقة" سواء رضيت دولها بذلك أمْ لمْ ترضَ.
وحتى يتسنّى للولايات المتحدة تحقيق هذه الغاية، فإنّها ستعمل على أن تقرن تحالفاتها وتقديم أي نوع من المساعدات لحلفائها في المنطقة بشروط تتعلق بتقليص النفوذ الخارجي المعادي، سواء تعلّق الأمر بالسيطرة على منشآت عسكرية أو موانئ أو بنى تحتية حيوية أو شراء أصول استراتيجية بالمعنى الواسع.
وتعترف الاستراتيجية بأن "بعض أشكال النفوذ الأجنبي سيكون من الصعب عَكْسُهُ، نظرا للارتباطات السياسية بين بعض حكومات أمريكا اللاتينية وجهات أجنبية معينة" غير أنها تلاحظ أن هذه الارتباطات لا تكتسي طابعا إيديولوجيا، وأن الحكومات المعنية بها ترتبط بالقوى الخارجية نتيجة انجذابها للتعامل معها لأسباب أخرى، بما في ذلك التكلفة المنخفضة وقلة القيود التنظيمية.
وتعتبر الاستراتيجية أن الولايات المتحدة حققت نجاحا في تقليص النفوذ الخارجي داخل "نصف الكرة الغربي" من خلال ما كشفت عنه من تفاصيل دقيقة حول العديد من التكاليف الخفية في التجسس، والأمن السيبراني، وفخاخ الديون وغيرها الكامنة داخل ما يُقَدَّمُ على أنّه مساعدات خارجية "منخفضة التكلفة"، غير أنها ستكون بحاجة إلى تسريع هذه الجهود بما في ذلك استخدام نفوذ الولايات المتحدة في مجاليْ التمويل والتكنولوجيا لإقناع الدول برفض المساعدات المقدَّمَة إليها من الأطراف المنافسة.
وبالتوازي مع ذلك وحتى تصبح الولايات المتحدة الشريك الاقتصادي والأمني المفضَّل في "نصف الكرة الغربي"، بل في جميع أنحاء العالم، فإنّها ستكون بحاجة إلى أن توضِّح أن السلع والخدمات والتقنيات الأمريكية هي الخيار الأفضل على المدى الطويل، لأنّها أعلى جودة، ولأنها لا تأتي مع أنواع من الاشتراطات والقيود التي ترافق مساعدات دول أخرى (وهو أمر مناقض تمام المناقضة لما دأبت عليه ماضيا وحاضرا، ولما تنوي فعله مستقبلا).
أمّا على الصعيد الداخلي فإنّ الولايات المتحدة ستعمل على:
• أن تصلح نظامها الداخلي لتسريع عمليات الموافقة والترخيص.
• أن يكون أي مسؤول أمريكي يعمل داخل المنطقة أو مع دولها مطّلعا بالكامل على الصورة الشاملة للنفوذ الخارجي وفي الوقت نفسه أن يمارس الضغط ويقدم الحوافز للدول الشريكة من أجل حماية "نصف الكرة الغربي".
• أن تتعاون الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص الأمريكي تعاونا أوثق.
• أن تكون جميع السفارات الأمريكية على دراية بالفرص التجارية الكبرى في الدول التي تعمل فيها، وخاصة العقود الحكومية الكبرى.
• أن يفهم كل مسؤول في الحكومة الأمريكية يتعامل مع هذه الدول أن جزءا من عمله هو مساعدة الشركات الأمريكية على المنافسة والنجاح.
وفوق كل ذلك ستخيّر الولايات المتحدة دول المنطقة ودول العالم عموما بوضوح بين العيش إما في عالم تقوده هي وهو عالم من الدول ذات السيادة والاقتصادات الحرة، وإما في عالم مُوَازٍ تتأثر فيه بقوى تقع على الجانب الآخر من العالم.
وفي أفق تجسيم هذا التوجّه ستعمل الحكومة الأمريكية على تحديد فرص الاستحواذ والاستثمار الاستراتيجية المتاحة للشركات الأمريكية في المنطقة وتقديم هذه الفرص لتقييمها من قبل كل برامج التمويل الحكومية الأمريكية بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر البرامج التابعة لوزارات الخارجية، والحرب، والطاقة، إضافة الى هيئة المشروعات الصغيرة (SBA) ومؤسسة التمويل للتنمية الدولية (DFC) وبنك التصدير والاستيراد (EXIM) ومؤسسة تحدي الألفية (MCC).
ثم إنّ على الحكومة الأمريكية أن تتعاون مع الحكومات والشركات الإقليمية لبناء بنى تحتية للطاقة قابلة للتوسع ومرنة، والاستثمار في الوصول إلى المعادن الحرجة، وتعزيز شبكات الاتصالات السيبرانية الحالية والمستقبلية بما يضمن الاستفادة الكاملة من تقنيات التشفير والأمن الامريكية.
وفي حين تؤكد الاستراتيجية على وجوب "استخدام الجهات الحكومية الأمريكية المذكورة أعلاه لتمويل جزء من تكاليف شراء السلع الأمريكية في الخارج" فإنها تشدّد في المقابل على أن تعمل الولايات المتحدة في تعاونها مع شركائها في المنطقة على تحقيق ثلاث ضرورات كبرى هي: الأولى "أن تقاوم وتعكس الإجراءات التي تضر بالشركات الأمريكية مثل الضرائب الانتقائية واللوائح غير العادلة والاستحواذ القسري على الأصول"، والثانية "أن تنص شروط اتفاقياتها خاصة مع الدول التي تعتمد عليها بشدة وبالتالي تمتلك نفوذا أكبر عليها، على أن تكون العقود حصريا للشركات الأمريكية"، أما الثالثة وهي الأهم والأدقّ فهي "أن تبذل كل جهد ممكن لطرد الشركات الأجنبية التي تقوم ببناء البنية التحتية في المنطقة".
ختاما، وإذا أردنا تلخيص ما يمكن استخلاصه من كل ما تقدم عن الأسلوب الذي تتعامل الولايات المتحدة به مع منطقة "نصف الكرة الغربي"، فإننا نستطيع القول إن هذه المنطقة مقبلة على فترة في غاية الصعوبة من جراء الحرب الاقتصادية وحتى العسكرية التي قد لا تتورع واشنطن عن شنها للاستحواذ عليها وعلى مقدراتها... وليس العدوان الأمريكي على فنزويلا إلا إرهاص من إرهاصات هذه الحرب، وإنذار صريح وصارخ للدول التي تبدي ممانعة أو ترفض الاستجابة إلى أهواء الولايات المتحدة ورئيسها غريب الأطوار دونالد ترامب...
محمد إبراهيم الحصايري
قراءة المزيد
• من رسائل "استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة" - الرسالة الأولى: رسالة إلى العالم
- اكتب تعليق
- تعليق