وزير خارجية تونس يدعو لكي تحظى دولة فلسطين بعضوية كاملة في الأمم المتحدة
" لقد آن الأوان لإقرار حق دولة فلسطين المشروع في العضوية الكاملة بمنظمة الأمم المتّحدة دون مزيد من المماطلة والتأخير. وإذ تُثمن بلادي موجة الاعتراف الأخيرة بدولة فلسطين، فإنها تدعو الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى بذل مساعيها من أجل استصدار قرار يمنح هذه العضوية التي طال انتظارها دون عذر مقبول." ذلك ما أكده وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، لدى افتتاحه لإحياء اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وقد انتظمت هذه التظاهرة صباح السبت 29 نوفمبر 2025، بالأكاديمية الديبلوماسية الدولية تحت عنوان "فلسطين من الاعتراف الى تجسيد الدولة" وذلك بحضور سفير دولة فلسطين بتونس رامي فاروق القدومي، ومنسقة الأمم المتحدة بتونس، رنا طه وليف كثيف للسلك الديبلوماسي والضيوف.
وفيما يلي كلمة الوزير محمد علي النفطي:
يُسعدني ويُشرفني اليوم أن أُشارككم الإحتفال بـــ"اليومِ الدّولي للتّضامن مع الشّعب الفلسطيني" الموافق لتاريخِ 29 نوفمبر من كل سنة. وكَكُلِ سنةٍ، ومنذ أن أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم، أي منذُ ما يناهزُ نصفَ القرنِ،ونحن نَتُوقُ، في تونس، رئيسا ومن وراءه شعبٌ بكل وجدانه، وَمَعَنَا كُلُ حرٍ في هذا العالم، إلى أن يكون احتفالُنَا هذَا هو الأخير قبل أن تنعمَ فلسطين بالإستقلال والسيادةِ، وقبل أن تَتَحقق تَطلُعاتِ شَعبها المشروعةِ إلى الحريةِ.
وهي مناسبة نَقِفُ فيهَا إجلالاً وإكبارًا لصمودِ شعبٍ صَبَرَ على أذىً فَاقَما طَالَ غيرهُ عبر التاريخِ الحديثِ والمعاصرِ، صُمود شعبٍ اقتُلِعَ مِن أرضهِ لكن لم تُقتَلَع مِنهُ حضارتُه وهويته وذاكِرَتُهُ وإرادتَهُ وحقَّهُ الثابت في العودة إلى الديار، وهو حقٌ غير قابلٍ للتفويت أو التجزئةِ ولاَ يسقطُ بالتقادمِ، تُكرسهُ، منذ عقودٍ، كُل قراراتِ الجمعيةِ العامةِ للأمم المتحدة المتعلقة بتجديدِ ولاية الوكالةِ الأمميةِلغوثِ وتشغيلِ اللاجئين الفلسطينيين وآخرُها، المُعتمد بتاريخ 19 من هذا الشهر،من طرفِ اللجنةِ الرابعة للجمعية العامة.
نُحيي اليومَ هذا التاريخ الرمزي، حتى لا تَغيبَ فلسطين عن ضميرِ العالمِ وحتّى تبقىَ قضيةُ شعبها قائِمَةً في الوجدانِ الحيّ للشعوبِ، وفي قلبِ الأجندةِالأمميةِ وفي صدارةِ قضايا السلمِ والأمنِ والعدلِ الدوليين.
إن صمودَ الأهلِ في غزة وفي الضفة الغربية وفي القدس هُو حقيقةً دَرسٌفي الإباء، يُلهِمُ كل من يُؤمِنُ بالعدالةِ والقيمِ الإنسانيةِ سُبُلاًُ للبقاء، ويؤكِدُ ما عَلَمتهُ لنا الحروبُ والنزاعاتُ من أنّ منطق القوة مهما كان جبروته ومسوّغاته لن يقدر على كسرِ إرادةِ الشعوبِ الحرّة. ولعلّ المشاهِدَ التي نراها كل يومٍ على شاشاتنَا والتي تَكشِفُ الدمار الذي خلّفَتهُ آلةُ الحربِ الوحشيةِ، والذي لم ينل من ثبات الشعب الفلسطيني وتمسكه بالبقاءِ والصمودِ، لخيرُ دليلٍ على ذلكَ.
ولكن، يبقى التسَاؤُلُ قائمًا حول ما إذا كانَ الشّعبُ الفلسطيني بحاجةٍ إلىالتضامنِ والتعاطفِ، أم إلى قوة دفعٍ سياسية ودبلوماسية من أجل حملِ المعتدي على الإذعانِ لقوةِ ومنطقِ القانونِ بما يُمكَِّن الشعبَ الفلسطيني الأبي من حقهِالمشروعِ في تقريرِ مصيرهِ بنفسهِ وإنهاء الاحتلالِ ووقف الاستيلاءِ على أراضيهِورفعِ الحصارِ عنهُ بما يَكفَلُ حقّهُ غير القابلِ للتفويتِ في الغوثِ الدولي، النابعِمن حقهِ في البقاءِ كمجموعةٍ وطنية، وفي التواصلِ مع المنظماتِ الدولية الإنسانية والوكالات الامميةِ التي هبّت لنجدتهِ بمقتضى القانون الدولي الانساني.
إنّ المجموعةَ الدوليةَ مطالبةٌ اليوم بإنصافِ الشّعب الفلسطيني ونصرةِ حقهِ،بعدَ أن نصَرهُ المجتمع الإنساني وأضحى أكثر تقدما عندما خَرَج للتظاهرِ بالملايينِمنددًا بجرائمِ الحربِ والإبادةِ ومناشدًا الحريةَ لفلسطين، وذلك من خلال الوقوفِ إلى جانبهِ ومساعدتهِ من أجل استردادِ كافةِ حقوقهِ الأصيلةِ في إنهاء الاحتلالِ وتقريرِالمصير. وهو ما أكدتهُ محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري المؤرخ في 19 جويلية 2024 حول التبعات القانونية لسياسات وممارسات الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، عندما أقرتّ بعدم شرعية استمرار تواجد سلطة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وبِوجوبِ وقف الأنشطة الاستيطانيةِ الجديدة والإخلاء الفوري للمستوطنات وارجاع الحقوق إلى أصحابها وجبرِ الضرر. كما أنالمجموعة الدولية مدعوة إلى تطبيق القرارات الأممية التي نصت منذ عقود على حق فلسطين "في الاستقلال وفي السيادة الكاملة وفي تقرير المصير دون أي تدخلٍخارجي".
ثم أن المجموعة الدولية مطالبة بتمكين الشعب الفلسطينيمن حقه في الغوث الدولي وفي رفع الحصار وحقه في التواصل والتعاون مع الدول والمنظمات لإدخال المساعدات الإنسانية لمستحقيها وحماية طالبيها وتكريس الدور المحوري للأمم المتحدة في تقديم هذه الحماية وفرض إحترام الكيان المحتل لحصانات الأمم المتحدة ووكالاتها الأمميةولإلتزاماته بمقتضى القانون الدولي الانساني وبمقتضى ميثاق الأمم المتحدة وذلك طبقا لما أقرتهُ محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الأخير الصادر في 22 أكتوبر 2025.
وتدعو تونس، بهذه المناسبة، جميع الدول إلى تحمُّلِ مسؤوليتها القانونية من خلال اتخاذ تدابير فعلية وملموسة لتكريس العدالة الدولية والإيفاء بالالتزامات المحمولةِ عليها تجاه الإنسانيةِ جمعاء والمترتبةِ عن الخرق المتعمّد والممنهج والمتواصل، للكيان المحتل، لقواعد القانون الدولي الآمرة وإلى الضغطِ من أجلِوقف العبث غير المسبوق بمقومات العمل الإنساني، وإدانة انتهاكات الإحتلال الجسيمة لقواعد القانون الدولي الانساني وتتبعها قانونيا وكف يد الاحتلال والإمتناعِ عن الدعم المالي والسياسي والعسكري لسياساتهِ.
كما تهيب تونس بالمجموعة الدولية للتحركِ فورًا وبشكل فاعلٍ ومسؤول لدرءِالمحاولاتِ اليائسة لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة الاعتبار لدور الأمم المتّحدة في تسويتها وفي إحلال السلم والأمن الدوليين، وتدعوها لمنع كلّ مخطّطات التهجير القسري وفرض سياسة الأمر الواقع واحترام سيادة دولة فلسطين.
وتُذكّر تونس أنّ فلسطين دولة بمقتضى القانون الدولي وباعتراف حوالي.
- اكتب تعليق
- تعليق