أخبار - 2020.04.20

الشّيخ العلّامة محمّد الفاضل ابن عاشور (1909 - 1970): منـارة الفكـر والاجتــهـاد

الشّيخ العلّامة محمّد الفاضل ابن عاشور (1909 - 1970): منـارة الفكـر والاجتــهـاد

لم ينقطع سند النّبوغ الفكريّ والإبداعيّ في البلاد التّونسيّة ولم تتوقّف عطاءات العقل ولم ينضب معين التّنوير ولم يجفّ نبعه على مرّ العصور، فهو حلقات متّصلة متتابعة لا تخبو منه شعلة حتّى تذكوَ شعلة جديدة أكثر تألّقا وتوقّدا، فمن الإمام سحنون إلى يحيى بن عُمر ومن ابن الجزّار إلى ابن رشيق ومن أبي الحسن القابسي إلى ابن منظور ومن حازم القرطاجنّي إلى ابن خلدون ومن ابن أبي دينار إلى الوزير السرّاج ومن سالم بوحاجب إلى خير الدّين ومن إبراهيم الرّياحي إلى آل ابن عاشور ومن الحدّاد والشّابّي إلى المسعدي وخريّف لبنات متماسكة في صرح الثّقافة التّونسيّة الشّامخ.

ووفاءً لنهجها الذّي دأبت عليه في مزيد التّعريف بأعلام تونس وشواهد عبقريّتها في الفكر والثّقافة والعلم والأدب والاجتهاد تُخصّص مجلّة ليدرز العربيّة ملفّها لهذا العدد للشّيخ العلّامة محمّد الفاضل بن عاشور منارة الفكر والاجتهاد المُشعّ وذخر الثّقافة النّفيس إحياءً للذّكرى الخمسين لرحيله (20 أفريل 1970).

ولا شكّ في أنّ الفقيد أحد أعلام تونس الكبار ورمز من رموز تجديد الفكر الدّينيّ، فضلا عن نشاطه الثّقافيّ والاجتماعيّ والسّياسيّ الدّؤوب والمهامّ العُليا التّي أنيطت به، فهو مفتي الجمهوريّة التّونسيّة من 1961 إلى 1970 وأوّل عميد لكليّة الشّريعة وأصول الدّين وعُضو مجامع اللّغة العربيّة بالقاهرة ودمشق وبغداد، وكان قبل ذلك رئيس الجمعيّة الخلدونيّة وأحد مؤسّسي الاتّحاد العامّ التّونسيّ للشّغل.

وتحرص المجلّة على تجاوز مراسم التّكريم والاحتفاء والتّنويه ليستوي هذا الملفّ منبرا للتأمّل والبحث والنّظر من خلال طرح أسئلة جوهريّة ذات صلة بالمسألة الدّينيّة وبالفكر الإسلاميّ وبمناهج التّفكير في قضاياه. ولعلّ المبحث المحوريّ الذي حاولنا أن تنعقد عليه مختلف المساهمات هو: ما مدى راهنيّة فكر الفاضل بن عاشور؟ ومن أيّة جهة يُمكن أن يكون هذا الفكر مُفيدا في فهم مشكلات الحاضر ومُقاربتها؟

وكانت حصيلة هذا المسعى جملة من الفصول والمقالات لعدد من المفكّرين والأساتذة الجامعيّين في محاور تتّصل بمكانة الشّيخ ابن عاشور العلميّة ومنزلته الاجتماعيّة، وبمساهمته في التّقريب بين الزّيتونة والصّادقيّة، وبإشعاعه في البلاد العربيّة والاسلاميّة، وبراهنيّة فكره، وبرؤيته لترشيد الخطاب الدّينيّ، وبخصائص منهجه في النّقد والتّفكير والبحث.

فعسى أن يكون هذا الملفّ مبتدأً للعودة إلى آثار هذا العلّامة الكبير بمزيد الدّرس والتّمحيص والقراءة المعمّقة فذاك هو الإحياءُ الحقُّ والاحتفاء الصّدق.

د.الحبيب الدريدي

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.