منشآت الإرشاد البحري: لكل موقع سحره، بين العزلة وقلب المدينة العتيقة
لا حاجة إلى السفر بعيدًا لاكتشاف منشآت الإرشاد البحري إذا كنتم على السواحل التونسية. فهذه المنشآت، التي تُعرف بمنشآت الإرشاد البحري، تنتشر على طول الساحل، ويبلغ عددها نحو 500 منشأة. ويعود جزء كبير منها إلى الدولة، فيما تتبع البقية جهات أخرى، من بينها مؤسسات خاصة.
وإذا كانت المنارات تُقام في مواقع استراتيجية لتوجيه السفن، فإن الموانئ التجارية، مثل موانئ حلق الوادي ورادس وسوسة وصفاقس، إلى جانب موانئ الترفيه والصيد البحري ومرافئ الصيادين، تضم أيضًا علامات بحرية وعوامات تساعد على ضمان سلامة الملاحة.
وقد كانت إدارة الأشغال العمومية تتولى الإشراف على الإرشاد البحري منذ أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن تُنقل مصلحة المنارات والعلامات البحرية في مارس 1970 إلى وزارة الدفاع الوطني.
وتتمثل مهمة هذه المصلحة في جانبين أساسيين: الأول هو تركيب وصيانة ومتابعة حسن سير تجهيزات الإرشاد البحري، سواء كانت ثابتة أو عائمة، والثاني هو تمثيل الجمهورية التونسية داخل الرابطة الدولية للإرشاد البحري.
ويضم هذا الجهاز اليوم أكثر من 300 إطار وعون، معظمهم من العسكريين، يعملون في البحر وعلى اليابسة، على السواحل وفي الجزر، لتنفيذ مختلف المهام. ومن بينهم مسؤولون وإطارات، وفنيون مختصون في العلامات البحرية، وحراس المنارات، وأعوان يعملون على متن السفن.
كما يعتمد المرفق على مركز للتكوين، وورشات متخصصة، وأسطول من سفن وضع العلامات البحرية، مثل "سيدي بوسعيد" و"تاقرمس"، إضافة إلى زوارق متخصصة مثل "غاليتون" و"زمبرة"، وعدد من القوارب المخصصة لأشغال الإرشاد البحري.
ولا تقتصر خدمات مصلحة المنارات والعلامات البحرية، التي تستند إلى خبرة فنية متراكمة، على البحرية الوطنية فحسب، بل تشمل أيضًا مختلف المتعاملين العموميين والخواص، سواء في تركيب تجهيزات الإرشاد البحري أو صيانتها، وهو دور أساسي لضمان سلامة الملاحة وتعزيز أمن النشاط البحري.
- اكتب تعليق
- تعليق