الذكرى الأولى لرحيل الأستاذ شوقي قداس
بقلم سلوى الحمروني - تحل اليوم الذكرى الأولى لوفاة الأستاذ شوقي قداس الرئيس السابق للهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، الذي كرّس جانباً مهماً من مسيرته المهنية للدفاع عن الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية وترسيخ ثقافة الحقوق الرقمية، وساهم في جعل تونس من الدول الرائدة إقليمياً في هذا المجال.
وإذ يترحم "منتدى شوقي قداس للحقوق الرقمية على الفقيد العزيز، فإنه يعتبر أن أفضل وفاء لذكراه لا يتحقق إلا بمواصلة العمل من أجل استكمال المشروع الإصلاحي الذي آمن به و عمل على إرسائه وفي مقدمته إرساء ، منظومة قانونية ومؤسساتية عصرية وفعّالة لحماية المعطيات الشخصية في بلادنا.
ويعبّر المنتدى بهذه المناسبة عن بالغ انشغاله باستمرار حالة الفراغ المؤسساتي الناتجة عن توقف الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية عن أداء مهامها، وما ترتب عن ذلك من تعطّل المسارات القانونية لمعالجة المعطيات الشخصية (التصاريح والتراخيص والشكاوى و إبداء الرأي في المسائل ذات الصلة)، ومن صعوبات تواجه مختلف الهياكل العمومية والخاصة في الامتثال لمقتضيات حماية المعطيات الشخصية سارية المفعول في علاقة بمعاملاتها مع شركائها والمتعاملين معها سواء داخل أو خارج الوطن وما يستوجبه ذلك من ضرورة التزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة.
كما يأسف المنتدى لما أفضى إليه هذا الوضع من تراجع للمكانة الريادية التي كانت تحتلها تونس عربياً وإفريقياً في مجال حماية المعطيات الشخصية، وهو ما ينعكس سلباً على الثقة في المنظومة الوطنية وعلى قدرة المؤسسات التونسية على الاندماج في البيئة الرقمية الدولية.
ويثمن المنتدى في هذا السياق المبادرة التشريعية المعروضة حاليا على أنظار مجلس نواب الشعب لمراجعة القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية باعتبارها خطوة ضرورية لإرساء إطار قانوني حديث يواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية. كما يذكّر بأن أجزاء هامة من هذا المقترح استندت إلى المشروع الذي أعده المرحوم الأستاذ شوقي قداس خلال توليه رئاسة الهيئة والذي مثل آنذاك أرضية إصلاح متقدمة تستلهم أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وفي المقابل، يؤكد المنتدى أن نجاح هذا الإصلاح يقتضي استكماله بالأخذ بعين الاعتبار جملة الملاحظات والتوصيات التي قدّمها إلى اللجنة البرلمانية المتعهدة بالنظر بهذا المقترح، لا سيما ما يتعلق بإحكام الصياغة القانونية وتوحيد المفاهيم، وتعزيز الضمانات الفعلية لممارسة الحق في حماية المعطيات الشخصية دون عوائق إجرائية أو مالية، وضبط الاستثناءات وفق مبادئ الضرورة والتناسب، والارتقاء بالتزامات المسؤولين عن المعالجة بما ينسجم مع الممارسات الفضلى دوليا في هذا المجال، فضلاً عن تكريس الاستقلالية الهيكلية والوظيفية والمالية لهيئة حماية المعطيات الشخصية باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاعة منظومة حماية المعطيات الشخصية وثقة المواطنين والمتعاملين فيها.
ويدعو المنتدى مجلس نواب الشعب وباقي السلطات العمومية إلى إطلاق مسار تشاركي للتشاور يفضي في أقرب الآجال إلى المصادقة على تنقيح القانون الأساسي عدد 63 مؤرخ في 27 جويلية 2004 والمتعلق بحماية المعطيات الشخصية واسترجاع اشعاع تونس في هذا المجال من خلال هيئة وطنية لحماية المعطيات الشخصية تتمتع بالاستقلالية المالية والوظيفية والموارد والصلاحيات اللازمة للقيام بمهامها باعتبارها الضامن الأساسي لحماية هذا الحق الدستوري، ولدعم الثقة في الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة تونس كشريك يحترم المعايير الدولية في مجال حماية المعطيات الشخصية . رحم الله الأستاذ شوقي قداس، وجعل من إرثه الحقوقي دافعاً لمواصلة بناء منظومة وطنية فعّالة لحماية الخصوصية و المعطيات الشخصية للمواطنين والمواطنات ودعم ركائز السيادة الرقمية لبلادنا.
سلوى الحمروني
عن منتدى شوقي قداس للحقوق الرقمية
- اكتب تعليق
- تعليق