أخبار - 2022.10.30

فتحية خيري...وبرنامج "باللمارة" : هذا على الحساب حتى تقرأ الكتاب

فتحية خيري...وبرنامج "باللمارة" :  هذا على الحساب حتى تقرأ الكتاب

بقلم فاخر الرويسي - تابعت باهتمام وسرور ليلة 26 أكتوبر 2022 الجزء الثالث من الحلقة الرابعة من البرنامج المتعدد المحاور "باللمارة" على قناة قرطاج+ ، والذي اعتبره ناجحا  وثريا نظرا للمواضيع التي يتطرق اليها اسبوعيا  باقتدار الإعلامي المتميّز برهان بسيّس والفريق الكفء المرافق له، المتكون من الفاضلتين سلوى نعمان بسيس و غفران بينوس والسادة  الأفاضل المؤرّخ عبد الستار عمامو، عماد الزرقاء والشاعر الهادي القمري.

ولقد نالني شرف اعتماد البرنامج كتابي  "فتحية خيري، فن وشجن" الذي صدر سنة 2018 عن دار تونس للنشر كمرجع للفقرة التي خصّصها البرنامج للمسيرة الفنية  والثرية لأيقونة الفن التونسي فتحية خيري التي لم يقع انصافها وايلائها الاهتمام اللائق برصيدها  الغنائي وباعتبارها رائدة من رائدات ورواد المسرح التونسي طيلة نصف قرن.

والذي استرعى اهتمامي في هذه الحصة مجانبة تدخلات عادل الزرقاء المتعلقة بمشوار هذه القامة الثقافية رغم ادراجي العديد من الوثائق والمراجع والمصادر والصور الخاصة بمحطات هامة من حياتها الفنية المتنوّعة بكتابي الموجود بين ايديهم والتي تؤكد عكس ما ورد في مجمل تدخّلاته.

ولا أخفي أني آسف  لعدم حضوري للمشاركة في هذه الحصة- وكم تمنيت ذلك- حتى أتمكن من تصحيح وتصويب العديد من تدخلات سي  عادل الزرقاء التي اعتبرها تجنّ صارخ  لتاريخ "توحة العظيمة" كما كان يسميها الشاعر والكاتب والمسرحي عبد الرزاق كرباكة، خاصة وأن اعداد هذا الكتاب أخذ مني سنوات من البحث المضني الذي توصلت خلاله من جمع عدد هائل من المعلومات عن هذه الايقونة التي جلبت الاهتمام مشرقا ومغربا.

و تعميما للفائدة ارتأيت انه من واجبي على هامش هذه الحصة ان اتفاعل معها وأساهم بهذه الورقة  وبان ادلي بدلوي لإلقاء الضوء واضافة عدد من المعطيات للتذكير بالمسيرة الحافلة لهذه القامة الثقافية ولعازف الناي السيد عادل  الذي احترمه لانتمائه للعائلة الفنية لكنه رغم ذلك  لم  يتواضع ولم يوفّر لنفسه الوقت للاطلاع على محتواه حتى يتمكّن  من الولوج للمعلومات التاريخية الدقيقة المجهولة المتعلقة بالفنانة، التي ظلت غائبة ومغيبة عن تراثنا وتاريخنا الغنائي والمسرحي اثراء لزادهم المعرفي.

وللتذكير فان الاسم الحقيقي لفتحية خيري هو  خيرة وهي ابنة محمد بلقاسم بن أحمد اليعقوبي وفاطمة بوحجبة ، ولدت يوم 17 افريل 1916 ببلدة الدّهماني من ولاية الكاف. وبعد وفاة والدتها  و تخلّي والدها عنها خيرت جدّتها من الأم "حفصية" الانتقال بها للعاصمة واستقرت بـ 1 نهج الرصاص وهو النهج المتفرع عن الحلفاوين الذي شهد حركية متميزة منذ بداية العشرينات، باعتباره موطنا ومعقلا للفنانين والصحافيين والشعراء والـ "بوهيميين" وموطن  تواصل زعماء الحركة الوطنية، ورقعة شعبية، ومقرا احتضن "أدباء تحت السور" ومقصدا للتونسيين من مختلف الجهات لحضور الحفلات التي تقام في ليالي شهر رمضان والتي عرفت بالكافيشانطا، علاوة على التظاهرات الأدبية والفنية التي كانت تقام بالمقاهي الشعبية والساحات المنتشرة هنا وهناك. 

بداياتها الفنية

صرحت فتحية خيري للأستاذ المنصف شرف الدين الذي تولى تقديم كتابي رحمه الله أن جدتها لم تتمكن من تسجيلها بدفاتر الحالة المدنية ببلدية الحاضرة إلا سنة 1918 لأن  تصاريح الولادات والوفيات شهدت  في تلك الفترة اضطرابات في التحيين في كل جهات الإيالة التونسية.

ولمّا بلغت "خيرة " سن السادسة ألحقتها جدتها بمدرسة نهج الباشا  رغم ان حالتها الصحية لم تكن على ما يرام، ما استلزم معالجتها ومتابعتها الصحية لفترات متتالية.

كانت فتحية يتيمة الأبوين وقد تألمت لذلك كثيرا طيلة حياتها إذ " لم تتمكن من رؤية والدها إلا في مناسبة واحدة وأخيرة، عندما زارها في احدى حفلاتها ليتحدث معها بضعة دقائق بعد ان عرّفها بشخصه وهوما  صرّحت به ايضا للمرحوم المنصف شرف الدين".

تزوّجت فتحية من فلاح ثري  يدعى "خواجة" وهو اصيل جهة زغوان ثم طلّقها منه غصبا المنصف باي بعد هروبها من منزل الزوجية لسوء معاملته لها حسب ما روته مجلة الراديو والسينما سنة 1938  ما أثار حفيظة وامتعاض شيوخ الزيتونة الذين وصفوا ذلك بـ" طلاق الإكراه". وما أن علم عبد الرزاق كرباكة بنبأ طلاقها تأثّـر جدّا وكتب قصيدة يعاتبها فيها يقول في مطلعها:

كيف زهدتـــي فيـــــه   ***   ردّو يـــــــــــــــــــــروّح
راه بأمّاليــــــــــــــــــــــــــــــــه   ***   موش "ملـــــــوّح"

عاشقة الغناء

كانت تربية الفتاة التونسية تقتصر على المحيط الأسري والتدرب على القيام بشؤون البيت وتعلم الخياطة والنسيج والتطريز وكانت عقلية غالبية الآباء والأمهات متحجّرة. وكان اصحاب المقاهي والدكاكين المنتشرة بالحلفاوين وباب سويقة والمناطق المتاخمة لها يتنافسون في جمع اسطوانات قدماء الفنانين المشارقة والتونسيين وكانوا يجتهدون في خدمة وجلب الحرفاء بتسخير "الفونوغراف" لإسماعهم جديد الأغاني المصرية. فمنهم من يقدم "الطقاطق" أو "المواويل" أو" الأدوار" وغيرها، تلبية لأذواق روادها وتحقيقا للشهرة والربح.

فليعلم السيد عادل الزرڨاء أن بدايات فتحية الفنية لم تكن مسرحية ولم تصرح البتة - مثلما ورد على لسانه- "آنا مانيش فرحانة بروحي إلّي نغني... !!!    وأذكّره،  أنه في مذكراتها التي أعدّها ونشرها تباعا الصحفي محمد الصقانجي "باللمارة" على أعمدة جريدة العمل سنة 1971، ذكرت أنّها كلما كانت ذاهبة الى المدرسة أو راجعة الى المنزل، وكلما مرّت بمقهى أو بدكان، تقف مبهورة  بصوت منيرة المهدية أو صالح عبد الحي، أو محمد عبد الوهاب، أو سلامة حجازي وكذلك أم كلثوم وغيرهم من الفنانين الذين اشتهروا وذاع صيتهم وقتئذ. وكانت – وهي طفلة - تجلس على الرصيف حذو تلك المقاهي، تحلّق في سماء الفن، سابحة في أمواجه، صاغية بخشوع وقدسية لتلك الأغاني وتنطلق معها بكل جوارحها وأحاسيسها البريئة. و كثيرا ما وقفت أمام المرآة بمنزل جدتها تردّد وتقلد أغاني منيرة المهدية أو أم كلثوم التي حفظتها عن ظهر قلب... وبجهد جهيد  جمعت بعض النقود واشترت "فونوغراف" دون علم جدتها. وكثيرا ما اخترق صوتها العذب غرفتها ليطرب جيرانها بأدائها لنقاوته فاقتنعوا بموهبتها وبشخصيتها الفنية الأخاذة حتى ضبطتها جدتها صدفة وهي تردد أغاني أم كلثوم، فأشبعتها ضربا، وعاقبتها، محاولة بذلك ثنيها عن مواصلة الغناء، واشتكتها لزوج خالتها سلومة بن عبد الرزاق، المنتمي لفرقة التمثيل بمسرح علي بن كاملة، والمنشط  لقاعة السنيما المتفرعة عنه.  لكن سلومة  قرر سماعها فأدّت له مجموعة من الأغاني الشرقية ما جعله يقتنع بموهبتها وبطاقاتها الفنية الواعدة. وفي يوم من الأيام ضبطتها مدرستها الفرنسية وهي تغني لصديقاتها  بساحة مدرسة نهج الباشا ، فضربتها ضربا مبرحا، ما جعلها تتقيأ الدم. وعندما علمت جدتها بذلك توجهت الى المدرسة وأشبعت أعضاء إدارتها سبّا وشتما، ثم استدعت طبيبا لإسعاف فتحية. فأشار اليها بالراحة لمدة عشرة أيام. أطردت المدرّسة الفرنسية نتيجة تصرفها، واقسمت    فتحية الاّ تعود مستقبلا الى المدرسة.

المسرح

اكتشفت فتحية المسرح عندما شجعها زوج خالتها  على التردد على بعض المسارح وخاصة مسرح علي بن كاملة والمسرح البلدي الذي ادت فيهما حبيبة مسيكة عديد الادوار في العديد من المسرحيات مثل  "مجنون ليلى"  التي ادى فيها حسن بنّان دور المجنون. وكانت فتحية تلبي طلبات صديقاتها بمدرسة نهج الباشا فتردد لهنّ أغاني اسمهان وام كلثوم وبعض من المقاطع الغنائية التي ادتها حبيبة مسيكة في مسرحية "مجنون ليلى". واقتصرت مشاركاتها في بداية مشوارها المسرحي حسب شهادة الموسيقار محمد سعادة "باللمارة" في برنامج نجوم في الذاكرة الذي بث بالتلفزة التونسية والذي اخرجه مختار العجيمي.  

تكوينها الموسيقي

ازداد تعلق فتحية بالفن بعد هذه الحادثة وأصبحت تتردد باستمرار على المسارح بدعم وتشجيع من زوج خالتها الذي حثّها على تعلّم العود، وكان لها ذلك.

وحسب ما جاء في مقال الاستاذ المنصف شرف الدين على اعمدة "الرونوفو" Figures de jadis, Fathia Khairi  سنة  1988 فان  موني الجبالي هو الذي تولّى تعليمها العزف على آلة العود وهو الذي علم  الهادي الجويني وغيره من عمالقة الفن التونسي العزف على هذه الآلة، كما اورد في جريدة الاخبار ان جارها محمد الشاهد شهر محمد الشيشتي انكب على تعليمها أصول الموسيقى وتلقينها الأدوار والموشحات الشرقية والقصائد وعددا من أغاني ام كلثوم واسمهان. كما عمل على تنمية ذوقها وحسّها الموسيقي، وحضرت فتحية خيري بعض دروس الفنان الشيخ السوري الحلبي علي الدرويش بالعطارين والذي أتى به البارون "ديرلانجي" الى تونس. وعندما تأكد الشيشتي من كفاءتها ضمها إلى فرقته سنة 1932...


فتحية خيري بنت الـ 14 ربيعا وهي تحتضن العود.... في إحدى حدائق العاصمة

اشتهرت عائلة الشيشتي بعراقتها الفنية وبدرايتها بأصول الموسيقى وفنون العزف على جميع الآلات وكذلك بإيوائها للعديد من العازفين والفنانين الذين يترددون على منزل محمد الشيشتي الكائن بنفس الحي الذي تقطن فيه الطفلة فتحية لتعلم الإيقاعات التونسية والشرقية ولتنمية معارفهم الموسيقية والتمرن على العزف والأداء. برزت موهبتها، فتولى الشيشتي عازف البيانو الشهير تعليمها الأدوار والموشحات والقصائد وعدد كبير من أغاني ام كلثوم...

فكيف تدّعي سي عادل ان فتحية خيري لم تأدي الادوار والحال انه يستطيع الاستمتاع والاستماع  مثلا الى الدور الذي لحّنه لها العملاق سيد شطا "الجمال والانس"(نغمة حجاز كار) والذي أدته بنجاح منقطع النظير؟

وكيف تدعى انها قالت. " وتقول  أنا D’ailleurs ما تعملّيشي برشا غناء ... ..."، والحال أنها تملك في رصيدها مئات الأغاني، منها 111 أغنية من انماط الموسيقية مختلفة ومتنوعة (نهاوند ومزموم وكردي وعجم وحجاز والصبا ومحبر عراق وبياتي وعشاق وراست وسيكاه و جهار كاه و راست ذيل )...؟ علما وان رصيدها هذا وغيره منه ما هو مسجل  وموجود  بخزينة الاغاني بالإذاعة التونسية دون اعتبار ما هو مصور بأرشيف التلفزة التونسية، وما هو مسجّل بالخزينة الصوتية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء، وبإذاعات المغرب وليبيا والجزائر ومصر وباريس والتي لم نحصل عليها ولم تطالب المؤسسات المسؤولة بجلبه الى يوم الناس؟ 

أولى من غنت المالوف قبل ان تؤسس الرشيدية

إني أشاطرك وأنت محق في ما صرّحت به من أن فتحية تعتبر أوّل امرأة غنت المالوف، إذ انه أقيم بالقاهرة سنة 1932 المؤتمر الأول للموسيقى العربية الأوّل تحت رعاية الملك فؤاد، ولقد ترأّس الوفد التونسي في هذا المؤتمر الحدث الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب بمشاركة فرقة "البارون ديرلانجي" بقيادة الشيخ خميس الترنان عازف العود رفقة زملائه محمد بلحسن ومحمد غانم وعلي بن عرفة وخميس العاتي والمنّوبي السنوسي وآخرون، ساهموا بتقديم نماذج من الأغاني التونسية الحضرية منها والبدوية، تصدرها "المالوف" التونسي وخاصة نوبة رصد الذيل. ولقد حرصت فتحية خيري على الحضور والمشاركة في حفلة التكريم الكبيرة التي اقيمت بكازينو "البلفيدير" على شرف الجوقة التونسية. ولقد تحدّث الاستاذ الهادي العبيدي في شهادته التي وردت خلال برنامج " سهرة من ليالي فتحية خيري" الذي بثته التلفزة التونسية وقدمه عادل يوسف واخرجه جمال الدين بالرحال قائلا :

" ...كانت فتحية هي أولى من غنّت المالوف قبل ان تؤسس الرشيدية. ظهر ذلك في حفل التكريم الذي اعددناه للوفد التونسي الذي ساهم في مؤتمر الموسيقى العربية الأول سنة 1932 بالقاهرة عند رجوعه. فاقمنا له حفل تكريم بكازينو البلفيدير. وكان مما حضر، فتحية خيري التي غنت بعض القطع من المالوف التي تلقتها عن المرحوم الشيخ محمد غانم، فهذه  ميزة أخرى للمطربة فتحية خيري".

حفل التكريم الذي نظم على شرف أعضاء الجوقة بكازينو البلفيدير. يظهر في الصورة في اقصى يسار الصف الثالث محمد صالح المهيدي بجانبه مصطفى خريف ثم الهادي العبيدي – اقصى يمين الصف الثالث جمال الدين بوسنينة -في الصف الامامي نرى محمد بن حسن ومحمد غانم وحسونة بن عمار وخميس الترنان ثم فضيلة خيتمي وعلي بن عرفة وفتحية خيري وخميس العاتي – خلف الترنان المحامي محمد الحبيب وعلى يمينه علي الجندوبي.

لكنك تعود سي عادل لتصرّح قائلا: "...و الحقيقة متاع ربي ...حتى وهي تبدى تغني ماهيش تغني ...وقتي اللي تبدى تغني... تغني الفوق وتبدى تعيط ...ووقت اللي تهبط اللّوطة ما تلقاش... كان ترجع تلقى قفلاتها غالطين... انا نقلك الصحيح... هي مقدمة روحها كأنها مغنية كبيرة لكنها مسرحية كبيرة...".

ما هذا ؟... قليلا من التواضع... سيدي العارف بالشأن الغنائي...السابر لا غواره. فأين أنت من الذين لحّنوا لها أحلى أغانيها  كمحمد التريكي، و قدور الصرارفي، و وسيد شطا، و ڨاستون بشيري، وصالح المهدي، والهادي الجويني، وعلي الرياحي، والشاذلي انور، و وناس كريم، وموريس ميمون، وعبد المجيد السلايتي، و حسن الغربي،  والمغربي عبد الكريم السقاط ، والمصري عبد الحميد مشعل،  ,غيرهم من الملحنين المشارقة ؟ كل هؤلاء لم يتفطنوا لادائها "الضحل"؟ هل أنّك الوحيد المأهّل حتى  تحكم  على أداءها وتقيّم مردودها ومستواها الغنائي؟

وبما انه غابت عنك اشياء، استسمحك سيدي بإعلامك أنّه عند استقبالها بمصر سنة 1952 صدر مقال بمجلة "الجيل الجديد" جاء فيه:  
 "... تقيم في مصر الآن الفنانة التونسية فتحية خيري وهي من كبيرات مطربات تونس ورائدات المسرح التونسي. وقد اقامت في الأسبوع الماضي حفلا للتعارف دعت اليه بعض رجال الفن والصحافة، واستمع الجميع لصوت فتحية خيري في اغانيها الجميلة...". والجدير بالملاحظة انه خلال زيارات فتحية خيري للقاهرة أدت أغاني لفريد الأطرش بصوتها مثل "ما تقلشي كنا وكان" التي قد سبق ان ادتها المطربة نازك ومن فرط اعجابه بأدائها اسندها اليها واشار بتسجيلها بالإذاعة المصرية. كما سجلت اغنية ام كلثوم" بكرة السفر"،   و لحن لها الموسيقار عبد الحميد مشعل اغنية "يا بنت الجيران" وهي من كلمات رضا الخويني، ولديها العديد من التسجيلات موجودة بالإذاعة المصرية..."

وصادف مدة اقامتها بالقاهرة تنظيم نقابة الفنانين سنة 1953 احتفالات بمناسبة الذكرى الأولى للثورة المصرية... وطولب من فتحية ان تشارك في هذه الاحتفالات. ورغم انها لم تصطحب معها فرقتها كانت مشاركتها محل اعجاب وتقدير من السلطات المصرية وكل الاوساط الفنية. ولقد تقدم أمام الميكروفون يوسف وهبي عميد المسرح العربي الذي قال:  "أيها الشعب العربي ، ابت تونس الا ان تشاركنا افراحنا، فاليكم من تونس الخضراء المطربة فتحية خيري". ثم قدمت فتحية «زينة يا بنت الهنشير" وهي اغنية تونسية اصيلة لحنا وكلمات لمطرب الخضراء علي الرياحي وأدت اغنية أخرى لها.      ولقد استحسن مشاركتها في هذه الاحتفالات وكان حاضرا فيها كل من الزعيم صالح بن يوسف والمناضل الحبيب بولعراس وكذلك محمد بدرة عبر لها عن سروره وافتخاره لمشاركتها في هذه الاحتفالات قائلا: " لقد رفعت راس تونس عاليا كما رفعت رؤوسنا، فشكرا لك يا فتحية"...هذا باللمارة ارجوك سي عادل ...اقليلا من التواضع وكفى تقزيما وحطا مجانيا من شان "توحة العظيمة "  صاحبة "هونية والدنيا هنية" و "ما ثناها" و "ويا محرمتها" و"وردة حبي" و "هجر الحبيب" و" يااللي بعدك ضيع فكري" وغيرها من التحف الفنية الخالدة.

قصة "احترت آش نهديلك"

ورد في كتابي فقرة بالصفحة 72 خصصتها  لبعض قصص اغاني فتحية منها التي تروي قصة اغنية "احترت آش نهديلك يا حلوّة" وتصحيحا لما ورد بالحصة فان هذه الاغنية من نظم الاستاذ قاسم عبد القادر أطال الله في عمره، وهو اصيل بلدة جمال بالساحل التونسي وقد  كان هذا الشاعر مدرّسا بالمدرسة القرآنية "الهداية" بجمّال. و بالاعتماد الى المعلومات التي استقيتها من بعض تلاميذاته،  فان هذا الشاعر مرّ بقصة حب جميلة...ولقد تولّى تلحينها علي الرياحي وخصّ بها فتحية خيري ثم أدّاها بصوته الدافئ.

أكتفي ببعض الاجابات على الحساب اسوقها باحترام شديد للأستاذ عادل الزرقاء علّه يتفضل بقراءة الكتاب.

فاخر الرويسي
أريانة 29 أكتوبر 2022  
 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.