أخبار - 2020.01.04

قـربص: متعـة واستشفـاء على ضفاف البـحـر

قـربص: متعـة واستشفـاء على ضفاف البـحـر

عديدة هي المحطات الاستشفائية الكبرى والمهيّأة والتي تتوفّر فيها المواصفات والتجهيزات الضرورية المطلوبة ويفد عليها عديد الزوار سنويا ومنها محطة قربص... تجمع مدينة قربص الاستشفائية بين زرقة البحر على ساحلها وخضرة الجبل في محيطها ودفء العيون المائية المتدفّقة من باطنها فيأخذ بخارها الجذّاب المتصاعد من البحر الأزرق زوارها إلى عالم فسيح من المتعة.وتعتبر قربص إرثا فينيقيا بحمّاماتها وينابيعها الطبيعية.

هناك اختلاف كبير بين المؤرّخين حول تسمية مدينة قربص، ففي حين يذهب بعض المؤرّخين إلى أن أصل تسمية قربص يعتبر تحريفا لاسم جزيرة قبرص أطلقه عليها الرحالة الفينيقيون لتشابه المشاهد الطبيعية بين المنطقتين. يعتبر مؤرّخون آخرون أنّ التسمية مستمدّة من الاسم الذي أطلقه الرومان على أعمدتها التاريخية وهو “كاربيس” (Carpis)، التي اندثرت وتمّ نهبها عند انتصاب الحماية الفرنسية في البلاد التونسية سنة 1881.

وتشهد آثار  قربص على عراقة الاسـتـشفاء بالمياه المعدنية فيها بفضل عيونها السبع (الصبية وكالاسيرا وأقطر والعتروس والشّفاء والعرّاقة والفكرون)، وقد كانت قـبـلة البايـات ومـكان اسـتقرار المعمّرين الفرنسيين. وتعتبر فيلا «كاربونتيي» الشامخة بين الصخور واحدة مـن المعالم المميّزة بالمدينة و يعود تاريخ بنائها إلى بداية القرن العشرين من طرف الفرنسي Edmond Carpentier (توفي سنة 1920) وكان قدم إلى تونس سنة 1888 ليعـمـل بالـصحافة ويؤسّس اليومية التونسية الناطقة بالفرنسية La dépêche Tunisienne وهو صهر العالم الفرنسي «لويس باستور»،

وقد ارتبط اسم «كاربونتيي» بمدينة قربص إلى درجة اعتقد الناس هناك أنّه وليّ صالح وقد كان غيورا على المدينة ويعتبر أنّها لا تحظى بالاهتمام اللازم من طرف الإقامة العامة الفرنسية بتونس وأنّ طبيعة المنطقة كانت تحول دون الوصول إليها بسهولة فكان يقدّم بشكل دوري مجموعة من التقارير إلى المقيم العام حـول ثراء مدينة قربص بمنابع المياه المعدنية. وأسّس «كاربونتيي» شركة Compagnie  des Eaux Thermales et  du domaine de Korbous. وتحت إدارة هذه الشركة تـولّى الـطبـيـب Charles Maillet صهر «كاربونتيي» إدارة المحطة الإستشفائية بقربص تحت تسمية Station Thermes et Climatique d’Hiver وكانت الشركة تمتلك آنذاك أرضا مساحتها 650 هكتارا تقع عليها المحطة الاستشفائية، ونزل Les Thermes و150 فيلا وشقة مزوّدة بالمياه المعدنية،و ملعب تنس، وقاعة سينما، وكازينو للألعاب وقـد كانت تقام فيها مـسابقات موسمية تـحضرها جـنسيات مـختـلـفة أسـاسا مـن الفرنسيين والإيطاليين القاطنين بالعاصمة التونسية.

وباستقلال البلاد التونسية تمـّت تونسة الشركات العائدة ملكيّتها للفرنسيين بمدينة قربص وإخضاع المحطة الاستشفائية لإشراف ديوان المياه المعدنية ابتداء من سنة 1975 وتحوّلت فيلا «كاربونتيي» إلى إقامة رئاسية يزورها الرئيس الحـبيب بورقيبة للاستجمام ويستضيف فيها مجموعة من الشخصيات السياسية الأجنبيّة، ولم يتم استغلال هذه الإقامة سياحيا رغم أهمّيتها التاريخية وموقعها الجغرافي ويسعى الديوان حاليا إلى إقامة متحف للمياه المعدنية بها وإدراجه ضمن المسلك السياحي لولاية نابل.

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.