أخبار - 2018.02.23

جيل كيبل: المستشرق جسر بين حضارتين (فيديو)

جيل كيبل: المستشرق جسر بين حضارتين

في الجزء الثالث من الحديث الذي خصّ به مجلة ليدرز تناول جيل كيبل صورة المستشرق في العالم العربي وفي الغرب وأجيال المستشرقين المختلفة.

في كتابك « Passion Arabe» هناك فقرة تتحدّث فيها عن المستشرق وعن صورته في العالم العربي وفي إسرائيل وكذلك في العالم الغربي. من خلال اتصالاتك في العالم العربي بالسياسيين وبعامّة الناس، ماهي الصورة المرتسمة اليوم عن المستشرق؟ هل لا تزال تلك الصورة النمطية العالقة في الاذهان منذ القرن التاسع عشر حول المستشرقين ودورهم المريب في المنطقة العربية؟

في كتابي «Passion Arabe» حاولت أن أعطي صورة للمستشرق كحيوان له جلد كثيف ودم بارد لأنّك إذا أردت أن تعيش كمستشرق حياة طويلة، لابدّ أن تكون هكذا، ولاسيما بالنسبة إليّ، فقد حكم عليّ داعش بالموت ثلاث مرات، وعشت طيلة عام كامل تحت الحراسة البوليسية في فرنسا بلدي. المستشرق دائما متّهم. ففي الغرب، يُعتبر قريبا أكثر من اللازم من المجتمعات العربية التي يشاركها اللغة والثقافة ولذلك فهو شبه خائن. وفي المجتمعات العربية، يتمّ اعتباره جاسوسا وصهيونيا وصليبيا. لا بأس، فالمستشرق ينتقل بين الرؤيتين.

لماذا تتمّ شيطنة المستشرق؟

من يعيش بين حضارتين، يُعتبر خائنا بالنسبة إلى الإثنين. المستشرق يريد أن يكون جسرا بينهما ولكن كل واحدة تنظر إليه كعميل للأخرى.

نلاحظ ظهور جيل جديد من المشتشرقين حاليا. إلى أيّ حدّ ساهم الوضع الحالي في خلق هذه الظاهرة؟

جيلي كان يُعتبر الجيل الجديد من المستشرقين. عندما بدأت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، كان من المهمّ فهم التحوّلات التي كانت تحصل في العالم العربي في ذلك الوقت وهو ما سأرويه في كتابي القادم. فمع ارتفاع سعر البترول وانتشار الفكر السلفي الذي ساهمت في نشره العربية السعودية وصعود إيران، بدا لي ضروريا في تلك الفترة فهم التغيرات الثقافية في هذه المجتمعات، حيث كانت هناك مطالب من الشعوب لتكوين هوية ثقافية إسلامية، حاولت كل من السعودية وإيران استقطابها. كان ذلك تحدّيا كبيرا. ومازال موجودا إلى الآن. كما تعلمون هناك معركة بيني وبين المفكر أوليفيي روا الذي يعتبر أنّ لا فائدة من معرفة اللغة العربية لأنّ بالنسبة إليه، الظاهرة الجهادية هي ظاهرة ظرفية. ففي الماضي، كانت هناك حركة «الألوية الحمراء»، واليوم هناك الألوية الخضراء وغدا سيكون هناك الألوية الزرقاء. المهمّ هو أنّ هناك إحساسا ثوريا لدى الشباب يستغل ماهو موجود في السوق. البارحة كانت الماركسية، اليوم الإسلام السياسي وغدا القومية أو الفاشية أو إديولوجية غيرها. بالطبع هذه ظواهر موجودة، ولكن يجب أن نحاول الفهم انطلاقا من المعرفة الثقافية بالأشياء لتفسير لماذا أخذت الثورة هذا الشكل ولم تأخذ شكلا آخر. إذا لم نفهم طبيعة الحركات الجهادية، لا يمكن أن نفهم لماذا يتعرّض الأقباط إلى اعتداءات في مصر ولماذا تمّ ذبح العمال الأقباط في ليبيا ولماذا تمّ تحويل النساء الأيزيديات إلى سبايا وبيعهن. وهذا ما لم تفعله «الألوية الحمراء» مثلا.

إذا ما قارنّا هذا الجيل من المستشرقين بمن سبقه، هل حظي بظروف عمل أحسن؟

أتمنّى ذلك، خاصّة وأنّني أنتمي إلى الجيل الجديد السابق. أعتقد أنّ الجيل الذي سبقني كان مهتّما أكثر بالكتابات. فقد كان يقرأ ولكن لا يذهب إلى الميدان. وكان هناك أيضا من يذهب الى الميدان ولكنه مرتبط بالإدارة مثل الموظفين الإداريين أثناء الفترة الاستعمارية. كذلك فالجيل القديم كان يقرأ اللغة العربية مثل اللغتين اللاتينية والإغريقية. لا يزال ذلك موجودا في فرنسا في بعض الجامعات وهذا مفيد ولكن هذا الجيل كان يعتقد أنّ الظواهر الموجودة في حقبته موجودة كما تمّ التنصيص عليها بالضبط في الكتب المقدّسة. في حين أن جيلي يرى أنّه يجب، في نفس الوقت، الأخذ من الكتابات ودراسة ما يحصل على الميدان.

حاوره عبد الحفيظ الهرقام والهادي الباهي

ومحمّد إبراهيم الحصايري وحنان زبيس

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.