بعث فرع صفاقس للجنة التونسية للحرية والسلم عام 1960: صفحة منسية في التاريخ المحلي
بقلم د. رضا القلال مؤرخ وكاتب صحفي - الكتاب الذي بين أيدينا " اللجنة التونسية للحرية والسلم (1948-1968)، "بحث في أركيوليوجيا العمل المشترك في تونس" من تأليف الأستاذ والعميد الحبيب القزدغلي صدر في الشهر الثاني من هذا العام عن دار "نيرفانا". وهو كتاب رصين، بذل فيه الكاتب صبرا وقراءة وعمقا، وتمكن بفضل ذلك من إعادة سرد تاريخ اللجنة التونسية للحرية والسلم. قال عنه في التقديم المنصف بن سليمان، وهو أكاديمي وناشط في المجتمع المدني التونسي، ونجل المناضل الوطني والطبيب التونسي الراحل الدكتور سليمان بن سليمان، ان العميد القزدغلي "تمكن من تحويل ذاكرة مبعثرة الى موضوع بحث تاريخي متكامل بذاته".
ولأن صفاقس حاضرة بقوة في الكتاب، باعتبارها المدينة الوحيدة التي يقع فيها تأسيس فرع للجنة التونسية للحرية والسلم، وكان ذلك عام 1960، وبما أن تركيبة هذه اللجنة تضع بين أيدينا فسيفساء من الأعلام، فسأتحدث عن بعض هذه الشخصيات بما في أرشفي من معلومات، وأستحضر علاقتي بالمؤلف العميد الأستاذ الحبيب القزدغلي الذي تربطني به أواصر الصداقة والمعرفة التاريخية منذ نهايات القرن العشرين.
الكتاب يحيلنا إلى مدلولين جوهريين: سليمان بن سليمان، واللجنة التونسية للحرية والسلم
إذا انطلقنا من العنوان، باعتباره العتبة الأولى التي تستقبلنا، فسوف نعثر على عنوان أول يحيل إلى "اللجنة التونسية للحرية والسلم (1948-1968)، محور الكتاب وذريعته، متبوعا بعنوان فرعي هو "بحث في أركيوليوجيا العمل المشترك في تونس". ويحيلنا الكتاب بذلك إلى مدلولين جوهريين، سليمان بن سليمان، واللجنة التونسية للحرية والسلم. لهذا عنون المؤلف التمهيد الذي حرره لكتابه: "نصف قرن مع سليمان بن سليمان، ومع اللجنة التونسية للحرية والسلم". ومنذ اللحظة التاريخية الأولى (1975) جازف الأستاذ العميد الحبيب القزدغلي بالدخول في منطقة وعرة ومُلهمة، ومتطلبة للكثير من البحث والانشغال. وهي لحظة قام فيها الرئيس الحبيب بورقيبة بذكر اسم يسمعه المؤلف لأول مرة، وهو بمبيت "الكرفال"للطلبة، وهو اسم سليمان بن سليمان. ثم سار مع حلمه إلى أن تحقق، بعد تمكنه من تحصين هذا الموضوع التاريخي من التلف والتزييف، ومن التآكل والنسيان. بل أكثر من ذلك قدم رؤيته لهذا الرجل وقراءته للجنة الحرية والسلم.
والأستاذ العميد في "التمهيد" لم يقدم نفسه كسيرة ذاتية، إنما كمحطات وذكريات، هي بشكل ما، رحلة المعرفة والذاكرة التي شكل منها قربه وبعده من سليمان بن سليمان، ومن اللجنة التونسية للحرية والسلم، وقد ترك ذاته في هذا النص للتعبير عما يجيش في صدره.
تأسيس فرع صفاقس للجنة التونسية للحرية والسلم وثلاث أسماء في البال: الطاهر شريعة، محمد الكراي، جورج خياط...
تأسس فرع صفاقس للجنة التونسية للحرية والسلم بتاريخ 5 نوفمبر 1960، وأرّخ محضر الاعلام بتاريخ 15 نوفمبر 1961، أي بعد 9 سنوات من تأسيس اللجنة بتونس.
تركيبة الهيئة المديرة: الرئيس الطاهر شريعة (تاريخ الميلاد 1927)، كاهية الرئيس الصادق الأسود (1921)، الكاتب العام محمد الكراي (1928)، كاهيته محمد حرز الله (1929)، أمين المال محمود الكراي (1917)، كاهيته جورج خياط (1923)، حافظ الأوراق الطاهر وحادة (1924). أسماء كثيرة تلاقت في هذا الفرع كلهم تونسيون، وكلهم أساتذة، ماعدا جورج خياط طبيب، كلهم يعيشون في صفاقس، وأتوا من جهات مختلفة الطاهر وحادة (قفصة)، محمد حرزالله (المنستير)، الطاهر شريعة (صيادة)، الصادق الأسود (سيدي علوان)، ومحمود الكراي، هو شقيق محمد الكراي. وسأكتفي بالحديث عن بعض الأسماء كان لهم حضور لافت ودائم بالمدينة، لأنهم من أصحاب السبق، وأسعفني الحظ بامتلاك بعض الوثائق عنهم، أما الشخصيات الأخرى، على أهميتها، فلم يتيسر لي أن أجمع عنها معلومات.
الطاهر شريعة قدم الى صفاقس وعمره 25 سنة. درّس بها من 1952 إلى 1962 وكانت السينما غرامه الأول
ولد الطاهر شريعة(1) بصيّادة في 5 جانفي 1927. تلقّى دراسته الابتدائية في المدرسة الفرنكوفونية المشتركة بين صيادة ولمطة وبوحجر، ويذهب إليها كيلومترات على قدميه. زاول تعليمه الثانوي بالمدرسة الصادقية بتونس، حيث حصل منها على شهادة الباكالوريا عام 1948. ومن أساتذته جلولي فارس، القيم العام بالمبيت وأستاذ التاريخ، أمّا من نحت شخصيته، وحبّبه في اللغة العربية فهو عبد الوهاب بكير وكذلك محمود المسعدي. سافرالطاهر شريعة بعد ذلك إلى باريس، حيث تحصل على شهادة الدراسات العليا في الآداب، وأخرى في الفلسفة. وفي 1952 تحصل على شهادة الاختصاص في التدريس. وعند عودته إلى تونس، تم إلحاقه بصفاقس، التي قضى بها حوالي 10 سنوات، مدرّسا في التعليم الثانوي بالحي الزيتوني وبمعهد الذكور من 1952 إلى 1961. وخلال هذه الفترة كانت السينما هي غرامه الأوحد، ولمّا تكوّن نادي السينما للكبار، كوّن الطاهر شريعة رفقة عبد المجيد عطية، نادي السينما للشباب، قبل أن يحمل اسمه سنة 1999، وكان يسير النقاش بعد عرض الفيلم صبيحة كل يوم أحد بقاعة "الراكس" بفسحة 100 م. وبنجاح نادي السينما للشباب تم تكوين نادي سينمائي للأطفال بصفاقس.
وفي وثيقة بتاريخ 25 جوان 1961، بعث الطاهر شريعة بصفته رئيس نادي سينما الشباب بصفاقس، مراسلة لرئيس بلدية صفاقس يطلب فيها دعما لأنشطته، مثل سائر الجمعيات الأخرى، التي تعمل فيما أسماه "بالتربية الشعبية". ويقدم نفسه بانه رئيس الفيدرالية التونسية لنوادي سينما الشباب منذ 1956، ممّا جعله ينشط بين تونس وصفاقس. مشيرا إلى أن مكتبة النادي مشتركة مع نادي السينما "لوي ليميار" بصفاقس. وقد بدأت النواة الأولى لنوادي السينما بصفاقس، بالتزامن مع الحركة في فرنسا. فقد تأسس نادي "لوي لوميار" سنة 1946 بجهود بعض المعلمين والمدرسين الفرنسيين والتونسيين (مثل المخرج عمر الخليفي). وارتبط اسم النوري الزنزوري بـتاريخ نوادي السينما بمدينة صفاقس، فقد شارك في انطلاق النشرية السينمائية لأول مرة عام 1958 من صفاقس تحت عنوان "Les nouvelles sfaxiennes" (الأخبار الصفاقسية) بإشراف الطاهر شريعة، قبل أن يتغير اسمها في منتصف ستينات القرن الماضي، برفقة الطاهر شريعة والمؤرخ خليفة شاطر (بالمعهد الثانوي طريق قابس)، لتصبح مجلة "نوادي السينما" بصفاقس. ونشط النوري الزنزوري في نشر الثقافة والنقد السينمائي عبر تعليق أوراق نقدية للأفلام في المقاهي والقاعات، ليتسنى للجمهور قراءتها، وتشكيل وعي نقدي قبل دخول قاعة السينما. ومن حركة نوادي السينما بصفاقس دعا الشاذلي القليبي الطاهر شريعة، زميله في التدريس، لإنشاء أول مصلحة للسينما بوزارة الشؤون الثقافية.
"محمد الكرّاي... الماركسي الأخير ـــــ سيرة نضالية ومسيرة فلسفية"
محمد الكراي (1928 – 2000) حاصل على الإجازة من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، له موقع ريادي في توطين درس الفلسفة والشأن الفلسفي بصفاقس درسا وتأليفاً وتفقدا. بصيغة أخرى، كان أول أستاذ تونسي يقدم دروس الفلسفة، التي درّسها، بالحي الزيتوني وبمعهد الذكور بصفاقس، وكان أول متفقد في الفلسفة، كما درّس اللغة الفرنسية. تعرّض إلى مضايقات لانتمائه السياسي إلى الحزب الشيوعي التونسي، فنُقل إلى معهد بنزرت، ثم إلى معهد خزنه دار. واصل دراسته بفرنسا وقدم أطروحته للحصول على الدكتوراه في الفلسفة. كان ماركسيا وترجم كتاب ماركس. وقد صدر عنه وعن سيرته وفكره كتاب موسوم: «محمد الكرّاي... الماركسي الأخير ـــــ سيرة نضالية ومسيرة فلسفية" دراسة وإعداد وتقديم الباحث الأكاديمي خالد البحري والدبلوماسي السابق وأحد تلامذة الكرّاي محمد البشير قلوز.
انخرط محمد الكراي مبكرا في الأنشطة النقابية، فانتمى إلى "اتحاد الطلبة التونسيين" (U.E.T) أيام الدراسة، وإلى نقابة التعليم الثانوي وبالتالي إلى "الاتحاد العام التونسي للشغل"، وقد فُصل منه مع زميلين له، حين شُكِّلت جبهة معادية للشيوعيين وتمّ نعتهم بـ «أنصار التطاحن الطبقي". وكان له حضوره في الجمعيات الثقافية، التي عنيت بتوعية الناس حول مشكلاتهم، سواء من خلال المحاضرات أو نوادي السينما. ما يعرف عنه قوله: "إني لا أضع العلم في ذاكرة التلاميذ، ولكنني أكوّن فيهم ملكة البحث والتحليل والنقد".
الطبيب والكاتب جورج خياط: ترك خلفه إرثاً توثيقياً مؤثراً عن تاريخ مدينة صفاقس والتعايش المجتمعي
ولد جورج خياط (Georges Khaïat) في مدينة صفاقس عام 1923. ورحل عن الدنيا سنة 2020 عن عمر ناهز 97 عاماً. سافر إلى باريس لدراسة الطب، وبعد تخرّجه عاد إلى مسقط رأسه. حيث زاول مهنة طبيب عام في مدينة صفاقس، على مدار قرابة عشر سنوات (من عام 1952 إلى 1961)، وهي نفس الفترة التي قضاها الطاهر شريعة بصفاقس. وفي عام 1962 غادر تونس واستقر في فرنسا، حيث افتتح عيادته في مدينة فانسين (Vincennes) . عُرف جورج خياط ككاتب من خلال كتابين شهيرين يوثّق ذاكرة وتاريخ صفاقس وثقافتها في التعايش المجتمعي، هما "صفاقس: شبابي" (Sfax: ma jeunesse) ، والكتاب الثاني "طبيب في صفاقس" (Un médecin à Sfax).
هذه شخصيات تاريخية بارزة من عالم التربية والتعليم والطب، ولكنهم مثقفين تونسيين بالدرجة الأولى، نجدهم فاعلين وديناميكيين في فرع صفاقس للجنة التونسية للحرية والسلم. ليست هناك معلومات دقيقة عن المشاورات والاتصالات التي سبقت اعلان تأسيس فرع صفاقس، ولا نعرف أنشطتها الفكرية ولا الميدانية. ولا مقر هذا الفرع، ولا مصير وثائقه وأرشيفه. وما هو مآل هذا الفرع بعد دعوة رئيسه الطاهر شريعة إلى وزارة الشؤون الثقافية عام 1961، ومغادرة الطبيب والكاتب جورج خياط صفاقس إلى باريس سنة 1962؟ هذه مواضيع أخرى على الطاولة للباحثين للحفر والتنقيب عنها.
فمتى تأسست اللجنة التونسية للحرية والسلم بتونس؟ وماهي تركيبتها؟
اللجنة التونسية للحرية والسلم: الجذور والظهور
جاء في كتاب الأستاذ العميد الحبيب القزدغلي أن ضمن اللجنة المركزية للحرية والسلم مسؤولين قياديين في الحزبين الشيوعي والدستوري الجديد. وأن المصدر الوحيد الذي أعطى بعض المعلومات عن المشاورات والاتصالات التي سبقت بعث اللجنة المركزية للحرية والسلم بتونس، هي مذكرات سليمان بن سليمان حيث يذكر أن نقطة البداية حصلت ببولونيا في اجتماع انعقد بمدينة فاركلو من 25 إلى 29 سبتمبر 1948 ، جمع عددا من المثقفين الذين قدموا من عديد البلدان ونتج عن ذلك الاجتماع قرار بعث حركة عالمية لأنصار السلام، تحت اسم "اللجنة العالمية للمثقفين من اجل السلم"، وقد قدم إلى تونس في شهر نوفمبر 1948 البيولوجي الفرنسي الأستاذ برونان العضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي، وقد ألقى ثلاث محاضرات منها محاضرة يوم 12 نوفمبر 1948 تحت عنوان "المثقفون والسلم" في إطار جمعية قدماء الصادقية، التي كان من أبرز المشرفين عليها علي البلهوان . وأكد فيها الضيف على وجود علاقة وثيقة بين الدفاع عن السلم في العام والنضال من أجل التحرر الوطني. ويبدو واضحا أن تلك اللقاءات وتغطية الصحافة الدستورية والشيوعية لهذه المحاضرات ساعدت على صدور بيان مشترك بين مثقفين دستوريين وشيوعيين(2).
وبالنسبة لظهور الحركة العالمية المطالبة بالحرية والسلم، لا يمكن فهمه، إلا بالرجوع إلى ظروف العلاقات الدولية غداة الحرب العالمية الثانية، حيث سرعان ما تفكك التحالف الذي جمع بين كل من انجلترا والاتحاد السوفياتي وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية من أجل رد العدوان الألماني مخلفا علاقات توجّس وريبة بين الاتحاد السوفياتي من جهة، وفرنسا وانجلترا من جهة أخرى. لقد شهدت العلاقات بين حلفاء الأمس منعطفا جديدا بداية من سنة 1946، حيث دخلت مرحلة أطلق عليها اسم "الحرب الباردة" والتي تواصلت حتى تفكيك المعسكر الشرقي في بداية تسعينات القرن الماضي(3).
الهيئة المديرة للجنة التونسية للحرية والسلم
تركبت الهيئة المديرة للجنة التونسية للحرية والسلم، وكان محضر الإعلام بتاريخ 31 ديسمبر 1961، على النحو التالي:
• رئيس- سليمان بن سليمان طبيب (رئيسها وأحد شخصياتها المركزية)،
• كاتب عام- فرج الوسلاتي موظف عضو،
• امين مال- العروسي سنداسي- طالب عضو،
• د. احمد بن ميلاد- طبيب عضو،
• د. محمد الصادق بن زينة- طبيب عضو،
• رشيد بلعجوزة (صيدلي) -عضو،
• جوزيف كوهان- (مهندس معماري) عضو(4).
أما الأهداف التي كانت تسعى إليها هذه اللجنة فهي: «أن تكون في المقام الأول فضاء للتفكير واليقظة وحرية التعبير، ملتزمة بالدفاع عن الحريات العامة والتضامن مع الشعوب من أجل تقرير مصيرها، وتحقيق استقلالها والنضال من أجل تعزيز السلم وتوطيد حقوق الإنسان في تونس"(5)
وفي المنتهى
"لا يزال الرجل عالما ما تعلّم، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده، فهو أجهل ما يكون" ابن جبير (665-715م).
فرع اللجنة التونسية للحرية والسلم بصفاقس، لم أقرأ عنه إلا في هذا الكتاب للأستاذ العميد الحبيب القزدغلي"اللجنة التونسية للحرّية والسّلم (1948-1968)، بحث في أركيولوجيا العمل المشارك في تونس، تقديم الأستاذ المنصف بن سليمان ". وهذا يدل من ناحية على محدودية معارفي وتواضعها، مهما ألّفت من كتب أو سطّرت من مقالات وبحوث، وبرامج للإذاعة. ويكشف من ناحية أخرى، عمّا قلته عديد المرات، أن تاريخ صفاقس، لم تكتمل كتابته بعد، وهناك العشرات، إن لم أقل المئات من الموضوعات التي لم تشبع بحثا بعد، عن هذه المدينة الضاربة في القدم، والتي لا تقتصر على المرحلة الإسلامية. ويكفي أن أستدل بذللك عن غياب موسوعة عن صفاقس إلى اليوم (الأعلام والمعالم والأحداث). ولا زال لدينا كتاب تاريخي واحد جامع للتاريخ القديم بصفاقس (كتاب "تاريخ صفاقس القديم: من تفرورة القرطاجية إلى أسفاقس الأغلبية، د. وليد العش، وجدي الرخيص"، وكتاب واحد جامع لتاريخ المدينة العتيقة بصفاقس (بلاد العربي بصفاقس، رضا القلال، خليل قويعة)، وكتاب تاريخي واحد جامع لباب بحر (باب بحر صفاقس، التاريخ الذاكرة الهوية، رضا القلال). واللافت للانتباه أن كتاب الأستاذ العميد الحبيب القزدغلي، يتقاطع مع كتاب آخر، هو "صفاقس الحقوقية: 1978- 2010، تحديات وانجازات، صدر عن دار نيرفانا، للناشط الحقوقي: فتحي الهمامي" وهو يشترك معه في إبراز صفحات مجهولة من تاريخ صفاقس المحلي، واظهار وجوه أخرى وتواريخ أخرى، غفل عنه المؤرخون، في حفظ ذاكرة التاريخ المتعدد ومقاومة النسيان...
وانا مسرور بقراءة هذا الكتاب، والكتابة عنه. ولعل أفضل ما أختتم به هذه السطور، التأكيد على صلتي بالصديق الأستاذ العميد الحبيب القز دغلي، التي تعود إلى نهاية القرن العشرين، وأنا بصدد إعداد ورقة عن هذه العلاقة، نظرا لما يمتاز به من هدوء الطبع والود واللطف، والجد والحزم والحيوية، وعدم التوقف عن السؤال والتفكير والقلم السيّار. فقد قضى خمسة عقود من حياته وهو ينعطف على الذاكرة والتاريخ بالنظر والتأمل والاستقراء.
د. رضا القلال
مؤرخ وكاتب صحفي
(1) يعدّ الطاهر شريعة (1927-2010) أبا السينما التونسية بلا منازع. أسّس سنة 1966 أيّام قرطاج السينمائية. أشرف على قسم السينما في المنظمة العالمية للتعاون الثقافي والتقني الفرنكفوني، التي أصبحت تعرف بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وهو ما أتاح له الإسهام في بعث مهرجان السينما الإفريقية بواغادو ببوركينا فاسو سنة 1971 ومهرجان مقديشو بالصومال. كما كان مستشارا في الثقافة العربية باليونسكو.
(2) الحبيب القزدغلي، اللجنة التونسية للحرية والسلم، تونس، فيفري 2026، ص. 30و31.
(3) نفس المصدر، ص. 33.
(4) نفس المصدر، فيفري 2026، ص. 192.
(5) نفس المصدر، فيفري 2026، ص.9 و10.
- اكتب تعليق
- تعليق