في الجلسة العامة الانتخابية لجمعية مهرجان الأصيل للموسيقى المغاربية: وفاء الفخفاخ الزحاف تسلّم مشعل الأصيل إلى ريم المخلوفي
هل أصبحت صفاقس مدينة صديقة للموسيقى؟
يقول جلال الدبن الرومي: " ارفع كلماتك لا صوتك، فالمطر ينبت الزهر، لا الرعد". والمعنى الرمزي لهذه القولة، للشاعر والفيلسوف الصوفي، هي أهمية الفكرة والكلمة التي تصنع الأثر.
وهذا ما حصل مع قصة "جمعية مهرجان الأصيل للموسيقى المغاربية"، التي تأسست بصفاقس منذ ست سنوات، وتحديدا سنة 2020. وهي فكرة طموحة أراد أصحابها أن تربط المالوف والموشحات، بجسر الماضي والحاضر، وتقليص المسافة ين تونس وأشقائها في المغرب العربي موسيقيا.
وقد تولت قيادة هذا المشروع الثقافي الفني هيئة مديرة برئاسة وفاء الفخفاح الزحاف، وتحول الحلم الصغير الى صرح ثقافي فني بارز، فقد خلقت جمعية نادي الأصيل للموسيقى المغاربية على الأقل فعاليتين هامتين:
1 - تأسيس أكاديمية صفاقس للمالوف في أكتوبر 2020، لتعليم الناشئة المالوف والموشحات والعزف على الآلات الموسيقية. ووقع اختيار دار كمون التاريخية، في محاولة لرد الاعتبار للمدينة العتيقة. في أكتوبر 2021 تم تنظيم المهرجان الأول للمالوف لليافعين بفندق الحدادين، أما المهرجان الثاني، في سنة 2023، فقد احتضنه المركب الثقافي محمد الجموسي. وشهد المسرح البلدي الدورة الثالثة سنة 2025. وتخرج من هذه الأكاديمية كورال وفرقة موسيقية بحوالي 80 عضوا. وشارك الأطفال في تظاهرتين من تنظيم بلدية صفاقس: "شوارعنا تغني" بساحة القصبة في ديسمبر 2023، و"ليالي المالوف بالقصبة" في رمضان 2024. وانتقل كورال الأطفال إلى صرح المعهد الرشيدي بتونس. والرشيديّة هي مؤسّسة ثقافيّة وفنيّة عريقة تهدف للحفاظ على الموسيقى التونسية والترويج لها. تأسّست في 3 نوفمبر 1934

2- صفاقس تغني مالوف
أقامت جمعية الأصيل للموسيقى العربية، وجمعية الأصيل للموسيقى المغاربية، العام الماضي (2025) تظاهرة ثقافية متميزة في صفاقس، تحت مسمى "صفاقس تغني مالوف". قدمت خلالها 10 سهرات شهرية بالمسرح البلدي، وجاءت الفرق الموسيقية، من القيروان وتستور وبنزرت وسوسة والجزائر.
ويمكن للمرء أن يستلّ من الشريط الوثائقي الذي أعدته الجمعية، وأنجزه الصديق عمر ذويب، أمثلة عديدة قامت بها الجمعية:
عام 2024 إحياء مائوية رحيل الفنان سيد درويش، الذي لم يكن ميالًا إلى حب العادة والمألوف، ولم يكن حريصًا على الأنماط التقليدية، فكان فاتحة تعبيرية جديدة للموسيقى العربية ومخلّصًا لها.
وفي صيف 2025 تم تنظيم ورشة موسيقية، بالتعاون مع جمعية نهاوند، بحضور ثمان دول مثل إيطاليا وفرنسا وايران والبرازيل وبلجيكا...
كانت وفاء الفخفاخ الزحاف صاحبة خيال وارادة ورسالة، وانشغلت على مشروعها بجدية ووعي ورؤية
وفتحت جمعية الأصيل للموسيقات المغاربية نوافذ الفكر باستضافة الروائي والرسام والكاتب ماهر كمون، بأكاديمية صفاقس للمالوف، عشية اليوم السبت 18 مارس 2023, في حفل تقديم كتابه الموسوم: "محمد سعيد كمون 1868-1945، أصول متجذّرة وفروع متألقة. وقد ادار الحوار الأستاذ المحامي الطاهر كمون.
كما استضافت أكاديمية صفاقس للمالوف حفل تقديم كتاب "حكّام إفريقية وتونس" للكاتب والمؤرخ عبد الوهاب الجمل، بحضور المخرج محمد رجاء فرحات الذي تولى تقديم الكتاب وإدارة النقاش.
يوم 24 سبتمبر 2026، بعد دورتين دامتا ست سنوات، غادرت وفاء الفخفاخ الزحاف رئاسة الجمعية، كما ينص على ذلك القانون الأساسي، وقد انشغلت على مشروعها بجدية ووعي ورؤية، وكانت بحق صاحبة خيال وإرادة ورسالة. وسلّمت مقاليد الرئاسة إلى ريم المخلوفي وفريقها الجديد. وريم شابة مشغوفة بكل ما هو فن جميل، ومليئة بالأمل، ولها قلب ينبض حلما بذائقة فنية جميلة ورفيعة وبديعة. وهكذا الحياة دائما هي فصول جديدة، والمهم أن تستمر الجمعية،وتتجاوز أفقها الفنّي والثقافي. ولا شيء يقصّر المسافات بين الناس غير الموسيقى.
صفوة القول بعد أن حضرت الجلسة العامة الانتخابية، لا يمكن أن لا تشدّك روح التساؤل والمفاجأة والدهشة، لما حقّقته جمعية الأصيل للموسيقى المغاربية من تغيير، جعل من صفاقس مدينة صديقة للموسيقى. ومن الجيل الصاعد، في أكاديمية صفاقس للمالوف، شخصيّة متميّزة في المالوف، يضئ بدوره الطريق أمام أجيال أخرى.
وولست أدري، هل يسمح لي، بتقديم مقترحين هما:
1- أن تنظر الهيئة الجديدة للجمعية في إسناد صفة رئيسة شرفية لوفاء الفخخاخ الزحاف
2- ترشيحها لأن تكون الشخصية الثقافية بصفاقس لعام 2026، لقيادتها مغامرة في فن "المالوف" خارج "المألوف"، أو تكريمها من وزارة الشؤون الثقافية
التركيبة الجديدة لجمعية مهرجان
الأصيل للموسيقى المغاربية 2026-2029:
• ريم المخلوفي شعبان: رئيسة
• حسام بودية: نائب رئيس
• علاء الدين الفقي: كاتب عام
• فريال بوحليلة: امينة المال
• راقية السلامي: عضو
• محمد الرقيق: عضو
• أنيس البقلوطي: عضو
- اكتب تعليق
- تعليق