"نجمات تونس في الطرب والمسرح والسّنيما" لمؤلفه الكاتب والباحث فاخر الرّويسي
عبد القادر بن الحاج نصر - إنّه كتاب جوهرة عبر صفحاته الأربع مائة وسبع وعشرين صفحة يقدم لنا أهم الوجوه التي مثّلت الفن التونسي في فترة من تاريخنا غناء ومسرحا ورقصا وسنيما. فأبدعت وأضافت وتحدّت الاحباطات والعوائق والإرهاصات والعادات والتقاليد...
إنّها فضاءات الفنّ المجهولة تقريبا يقدّمها لنا كاتب آمن بتونس وبمبدعيها ومبدعاتها... وفنّانيها وفنّاناتها.
ما أروع أن ندخل جنّة الفنّ فنطرب وتنفتح النفس، نستنشق عبق الأزمان التي انضوت على من فيها، وما فيها... لا رحلة أجمل من رحلة بين سيّدات الغناء والطرب والتمثيل المسرحي والرّقص والسّنيما...فهن اللّاتي أثّثن الحياة الاجتماعية والثقافية بما امتلكن من براعة واثراء الحياة، وإعطاء عامة النّاس والمثقّفين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم واختصاصاتهم سببا للوجود.
فهنّ يزرعن الابتسامة على شفاه الحزَانَى والمُتعبين، وهنّ اللّاتي يزلن هموم المعاناة ويمنحن الأمل في مستقبل أفضل، ودنيا مليئة بالأضواء السّاطعة والجمال.
أليس العودة إلى التاريخ، وتقليب صفحاته والنّظر في من عزفوا الموسيقى، وغنّوا الأغاني الطربية، فحرّكوا المشاعر ودغدغوا الأحاسيس هي – العودة – نعمة ورحمة.
لقد غمر تاريخنا البعيد والقريب نجوم في الفنّ والطرب غناء ومسرحا ورقصا كل واحدة في مجالها، فخلّدن واقعا ما كنّا لنعلم عنه إلاّ ما كتبته أقلام هنا وهناك.
أحسن الأستاذ فاخر الرويسي أن انكبّ أيّاما وشهورا، بل سنوات ليقدم لنا نجمات تونس السّاطعات الشهيرات المحبوبات في زمنهن، وكذلك في زمننا هذا:
هذه بهيجة التي تميّزت في العشرين من القرن الماضي بأدوار رئيسية في مسرحيات ذات شهرة عالية. إنها مثل غيرها من نجمات الفنّ، عانت يُبس التقاليد وتزمّت العادات لكنّها تحدّت وحققت ذاتها وفرضت اختيارها فخلّدها التاريخ.
وهذه فضيلة خيتمي ذات الجمال الصّارخ والأناقة التي تشدّ أنظار المعجبين؛ إنّها العازفة على العود، والرّاقصة المبدعة، والمذيعة القديرة، والمطربة الناجحة، إذ أقامت حفلات بمسرح الرّوسيني وغنّت مع الفنّان زكي مراد أثناء اقامته بتونس.
وهذه وداد ابنة الرّاقصة الشهيرة "جولي لا مارسيّاز" أحيت حفلات ناجحة بالمسرح البلدي، ومسرح صفاقس، ومسارح عديدة أخرى، واقتحمت السنيما مع زوجها المطرب الهادي الجويني..
وهذه محرزية حب الملوك سطع نجمها خلال العشرية الثانية من القرن العشرين. لعبت أدوارا عديدة في المسرح، وانتقلت من مسرح الى آخر، واعتبرت لدى بعض الباحثين أشهر ممثلة في زمنها..
وهذه حبيبة مسيكة، استولت أغانيها على قلوب المعجبين، وتمكّنت من تطوير الأغنية لحنا وأداء، وكانت تختار كلمات أغانيها بدقة وحرفية... قضت حياتها عاشقة للفنّ، ثم ماتت محترقة في غرفة نومها ضحية عشيق مجنون.
إنّها باقة من شهيرات الطرب والفنّ المسرحي والسّنيمائي سهر الأستاذ الباحث فاخر الرّويسي، صاحب العديد من المؤلفات في هذا المجال على إنجازها، وهو من تقديم الأديب المتميّز الأستاذ عزّالدّين المدني.
سيرافق الكاتب فاخر الرّويسي القرّاء في جولة لا أمتع منها ولا أروع... ينتقل فيها بين الأم بيّة إلى رشيدة لطف، فنسرية فراز ثم فليفلة الشامية، فالزهرة فائزة وشافية رشدي وجميلة العرابي وغيرهنّ كثيرات.
أوفى بما جُبل عليه كاتبه من صرامة في البحث وتحدّ للعقبات وإصرار على النجاح.
عبد القادر بن الحاج نصر
- اكتب تعليق
- تعليق