أخبار - 2026.03.27

شهر يمر على الحرب الدائرة رحاها بقوة غير مسبوقة في الخليج ولا افق حقيقية لايقافها…

شهر يمر على الحرب الدائرة رحاها بقوة غير مسبوقة في الخليج ولا افق حقيقية لايقافها…

في تحليل للازمة الخطيرة التي تشهدها المنطقة، يتساءل الأستاذ نورالدين المازني، الديبلوماسي وخبير الشؤون الدولية، ألم يحن الوقت بعد لعقد قمة عربية إسلامية طارئة لمناقشة هذا الصراع الداهم بحضور أحد اطرافه الرئيسية وهي إيران، العضو في منظمة التعاون الاسلامي التي تضم دولا خليجية وعربية اقحمت في حرب لم تستشر بشأنها. ويشير إلى أن الوضع الذي لم تعرف المنطقة مثيلا له من قبل، يتطلب اتخاذ مواقف وقرارات حاسمة قبل فوات الأوان... كما يضيف أن المطلوب من هذه القمة، في حال انعقادها، تشكيل فريق اتصال لمتابعة هذه الاوضاع واعطاء الثقل الضروري للوساطة الجارية حاليا بين طهران وواشنطن بمبادرة من باكستان التي ترعى المصالح الايرانية في واشنطن، وتدعم جهودها كل من مصر وتركيا ...  

النص الكامل بقلم نورالدين المازني، دبلوماسي وخبير في الشؤون الدولية 

لم يسبق ان واجهت منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما اوضاعا متفجرة مثلما هو حاصل اليوم مما يهدد فعليا بخروج هذه الاوضاع عن السيطرة وحصول أسوأ السيناريوهات وأشدها قتامة بالنسبة لمستقبل المنطقة بأكملها.

امام هذه المخاطر المحدقة، لا يمكن ان يبقى العالمان العربي والاسلامي دون تحرك جماعي وبمنأى عما يجري من تحركات دبلوماسية واتصالات تقوم بها عدة عواصم كبرى في الشرق والغرب مع طرفي النزاع الرئيسيين، إيران والولايات المتحدة، لخفض التصعيد بينهما ودعوتهما الى استئناف المفاوضات والبحث عن حلول لخلافاتهما العميقة، بعيدا عن الحرب التي يتضرر منها الجميع.

صحيح ان هناك ثلاث دول عربية وإسلامية هي باكستان ومصر وتركيا، تتحرك في نفس الاتجاه. ومهمتها دقيقة وعلى غاية من الصعوبة، و ستكون هذه الدول في وضع افضل بكثير لو تحصلت على تكليف رسمي من قمة عرببة اسلامية استثنائية تنعقد في هذا الظرف بالذات خاصة وانه قد سبق وان اجتمعت ثلاث قمم عربية إسلامية مشتركة في دورات استثنائية منذ 2023 الى اليوم، اثنتان منها في الرياض والاخيرة  في الدوحة أواخر سبتمبر 2025 وكان ذلك بطلب من دولة قطر في اعقاب العدوان الإسرائيلي على أراضيها  باستهدافه مقرات سكنية لعدد من قادة حركة حماس المقيمين في الدوحة في وقت كانت تقوم فيه قطر بدور الوساطة لإنهاء الحرب المستمرة على قطاع غزة.

ما يحدث اليوم يتجاوز في ابعاده كل القضايا التي استوجبت عقد هذه القمم الاستثنائية الثلاث على اهميتها، اذ ان المنطقة بأكملها مهددة اكثر من اي وقت مضى بانفجار مرعب قد يغير وجه الشرق الأوسط ويحقق حلم إسرائيل الكبرى لتكون القوة المهيمنة الوحيدة على جيرانها العرب وهي الآن تستغل ظروف الحرب لتلتهم المزيد من اراضي الضفة الغربية وتعزز سيطرتها على قطاع غزة بل وتسعى الى احتلال كامل الجنوب اللبناني وربما ضمه مستقبلا لانهاء ما تسميه بخطر حزب الله وما يمثله من تهديد دائم على حدودها الشمالية، متسببة في مغادرة اكثر من مليون لبناني أكثرهم من الأطفال والنساء بمدنهم وقراهم والنزوح الى العاصمة بيروت او المناطق الحدودية مع سوريا.

إضافة الى هذه المكاسب التي تسعى إسرائيل الى تحقيقها في المنطقة، يكمن صراع اخر يتجاوز البعد العسكري التقليدي ليمس جوهر التوازنات الجيواستراتيجية والاقتصادية في منطقة تتنافس قوى عظمى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا على تعزيز النفوذ فيها لما تملكه من إمكانيات طاقية هائلة وثروات طبيعية متعددة وممرات مائية حيوية للتجارة الدولية بكل مكوناتها. 

امام كل هذه التحديات التي تواجهها المنطقة، بامكان اي بلد عربي او اسلامي عضو في منظمة التعاون الإسلامي او جامعة الدول العربية وكلاهما يضم ما مجموعه 57 دولة، المطالبة بعقد دورة طارئة للقمة العربية الإسلامية والتوافق على مكان انعقادها في أقرب المواعيد مع التحضير لها عن طريق اجتماع تمهيدي على مستوى وزراء الخارجية، و يكون من الضروري تامين حضور ايراني في اعلى مستوى اعمال هذه القمة وبتفويض كامل  من القيادة في طهران حتى يتم اتخاذ  القرارات الحاسمة والضرورية للتوصل الى ايقاف القتال والانخراط في مفاوضات بين طرفي النزاع الرئيسيين، خاصة وان الجانب الامريكي يولي أهمية متزايدة في العهدة الثانية للرئيس ترامب لعدد من الدول الاسلامية الوازنة مثل تركيا وباكستان واندونسيا وقد سبق ان اشركها  على مستوى رؤساء الدول في مختلف مراحل انشاء مجلس السلام الخاص بغزة، ووجود وسطاء يمثلون العالمين العربي والإسلامي في المفاوضات مع ايران من شأنه ان يعطي دفعة قوية وحظوظا اوفر للتوصل الى اتفاق لايقاف الحرب وتقديم الضمانات لعدم تكرارها مرة اخرى.

وهنا لا بد من الإشارة  الى ان دول الجوار الخليجية لإيران تتمسك بموقفها حول ضرورة مشاركتها في هذه المفاوضات باعتبارها متضررة من الحرب مؤكدة  أنها لم تكن طرفا مباشرا فيها ولم يتم استشارتها قبل اتخاذ القرار الخاص ببدئها من الجانب الامريكي، وعلى القمة العربية الإسلامية النظر بجدية الى هذا الموقف وتحديد  طبيعة المشاركة الخليجية وتوقيتها، والسعي بكل اصرار من اجل اعادة بناء إجراءات الثقة بين هذه الدول وايران، وهي ثقة اهتزت بشكل فادح وتتطلب الكثير من الجهود لإعادة ترميمها؛ وقد يرى قادة العالمين العربي والإسلامي من المناسب تشكيل فريق اتصال لمتابعة مخرجات القمة والحرص على متابعة تنفيذها وتقديم تقارير دورية عن مدى التقدم الحاصل في انجازها تعرض على المكتب  المشترك للقمة لاتخاذ مايلزم من اجراءات...

لننتظر ونرى متى سيتحرك العالمان العربي والإسلامي...
 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.