أخبار - 2026.03.22

الموقفان الصيني والروسي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: مرُونة أم مُيُوعة؟ (5/5)

الموقفان الصيني والروسي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: مرُونة أم مُيُوعة؟ (5/5)

بقلم محمد ابراهيم الحصايري - من أهم الارتدادات والامتدادات التي ستكون للحرب الأمريكية الإسرائيلية الغاشمة الظالمة على إيران انعكاسات الموقفين الصيني والروسي من هذه الحرب على مسار إقامة النظام الدولي الجديد الذي ما فتئت مجموعة الـ"البريكس" الموسَّعة ودول الجنوب العالمي عموما تبشّر بإقامته ليحل محل النظام الدولي الأمريكي الغربي المجحف الحالي...

هذان الموقفان، وهما متشابهان، في أكثر من جانب من مضمونهما، لا ينسجمان مع الشراكتين الاستراتيجيتين اللتين تجمعان بين الصين وروسيا وبين إيران التي دأب الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي والغربي والإسرائيلي على تصنيفها كثالثة أكبر ثالوثٍ مناهضٍ بل ربما حتى مُعَادٍ للغرب... فقد لوحظ أن الشريكين الصيني والروسي لم يقفا إلى جانب شريكهما الإيراني سواء خلال حرب الاثني عشر يوما في جوان 2025، أو خلال الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فيفري 2026، إلا بشكل محتشم ومحدود، وأن رد فعلهما اكتسى طابعا سياسيا ودبلوماسيا من خلال إدانة الحرب والدعوة إلى وقفها، واقتصر، حسب ما يتم تداوله من أخبار، على تزويد إيران ببعض المساعدات الاستخباراتية واللوجستية، حيث يروج أن بيكين وموسكو قامتا بمد طهران بمعلومات وبيانات عن مواقع وتحركات القوات الأمريكية والإسرائيلية...

بالطبع للصين وروسيا مشاغلهما وأولوياتهما وحساباتهما ومصالحهما المتشعّبة التي تمنعهما، على الأقل في هذه المرحلة، من مواجهة الولايات المتحدة بشكل مباشر، لاسيما وأن شراكتيهما مع إيران لا تشملان تحالفا عسكريا ملزما يحتّم عليهما التدخل للمشاركة في الدفاع عنها... غير أنّ الموقفين الصيني والروسي يلقيان بظلالهما لا فحسب على العلاقات مع إيران، وإنّما أيضا على مشروع إرساء النظام العالمي الجديد...

وقد يرى البعض في هذين الموقفين نوعا من المرونة البراغماتية في التعامل مع الأحداث التي تهزّ الساحة الدولية، وذلك في انتظار أن تستكمل الصين صعودها الاقتصادي والعسكري، وأن تفرغ روسيا من الحرب المستنزفة في أوكرانيا، غير أن هذه المرونة هي، فيما أرى، ليست سوى نوع من الميوعة التي من شأنها أن تشجع الولايات المتحدة على التشبث بالنظام العالمي القائم الذي تريد أن تحافظ عليه بكل الوسائل الممكنة وخاصة بالحروب التي شنتها أو تخطط لشنها مستقبلا على الدول التي لا تستجيب لمقاييس حسن السيرة كما تحددها هي ورئيسها غريب الأطوار دونالد ترامب...

وفي المقابل فإن هذه الميوعة تخيّب آمال دول الجنوب العالمي التي حسبت وتحسب أن ساعة الخلاص من الهيمنة الأمريكية الغربية باتت وشيكة...

محمد ابراهيم الحصايري
(تَعْلِيقَهْ... في دَقِيقَهْ / 256)

قراءة المزيد

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: خصائص لا يجري الحديث عنها (1/5) 

في القطيعة بين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وبين حروب الولايات المتحدة السابقة على المنطقة العربية (2/5) 

الحرب على إيران واحتمال خروج قطار العلاقات الأمريكية الأوروبية والأطلسية عن السكة (3/5)

للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ارتدادات وامتدادات لا تعدّ ولا تحصى (4/5)



 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.