الانطلاقة الحربية لمجلس اسمه "مجلس السلام"
بقلم محمد إبراهيم الحصايري - بعد تسعة أيام بالتحديد من الاجتماع الافتتاحي الذي عقده "مجلس سلام"، الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب، يوم الخميس 19 فيفري 2026 في واشنطن، بحضور ممثلين عن 47 دولة، شنّ الرئيس الأمريكي وتَابِعُهُ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد يقول البعض إن الأصح أن نقول شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتَابِعُهُ الرئيس الأمريكي، حربَهما الظالمة الغاشمة على إيران التي تدخل اليوم الاثنين 9 مارس 2026 يومها العاشر، ولا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي...
لا بدّ، هنا، أن نذكّر بأنّ الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" شهد، كما أعلن ذلك رئيسه، فَرِحًا مسرورًا، إسهامَ كلّ من "كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت بأكثر من 7 مليارات دولار" فيما سمّاه "حزمة إنقاذ قطاع غزّة" الذي ما يزال يرزح تحت أهوال حرب الإبادة المتوحّشة التي تواصل إسرائيل المتغوّلة، بفضل دعم الولايات المتحدة المطلق وعتادها العسكري الأفتك، شنَّها عليه منذ ما يناهز سنتين ونصف سنة...
كما لا بد أنّ نلاحظ أنّ جميع هذه الدول هي دول عربية وإسلامية، وهي الوحيدة التي أعلنت عن مساهماتها في تمويل المجلس خلال الاجتماع الافتتاحي، بينما فضّلت بقيةُ الدول المشاركة التريّث وامتنعت عن التعهد بأي التزامات مالية في انتظار اتّضاح الرؤية وتبَدُّدِ الغموض الذي يكتنف هذا المجلس المُرِيب.
ولنْ يكون أمرًا عجَبًا إنْ عمد الرئيس الأمريكي بصفته رئيس "مجلس السلام" إلى تحويل هذه المساهمات العربية والإسلامية لتمويل الحرب الظالمة الغاشمة على إيران، لا سيما وأنه حرص، منذ البداية، على أن يمنح نفسَه كافة الصلاحيات المتعلقة بتدبير شؤون المجلس، فهو خوّل نفسَه بنفسِه، حقَّ تحديد الدول المشاركة فيه، كما خوّلها حق التمتّع بسلطة النقض (الفيتو) عند اتخاذ قراراته، وقرّر، وحده، أن يبقى رئيسا له حتى بعد مغادرته منصبه كرئيس للولايات المتحدة...
وإذا تمّ تحويلُ وجهة هذه المساهمات، وهو أمر وارد جدّا من رجل رفع شعار "السلام بالقوة" أي بالحرب التي ما انفكّ يؤكد أنّ على الحلفاء والشركاء أن يتحملوا أعباءها، فلا عزاء للذين قدّموها لأنهم راهنوا رهانا خاسرا على سلام هو أشبه بِسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، ووجد عنده نيران حرب تتوسع رقعتُها مكانا وزمانا مُنْذِرَةً بتورّط المنطقة كلها، مرَّة أخرى، في حالة من الاضطراب والفوضى التي لن تخرج منها لسنوات بل ربما لعقود طويلة قادمة...
محمد إبراهيم الحصايري
- اكتب تعليق
- تعليق