أخبار - 2019.03.21

في الذكرى الثالثة والستين لعيد الاستقلال: ليطمئنّ بال المشكّكين في وثيقة الاستقلال!

في الذكرى الثالثة والستين لعيد الاستقلال: ليطمئنّ بال المشكّكين في وثيقة الاستقلال!

يُحيي التونسيّون يوم 20 مارس من كلّ سنة ذكرى عيد الاستقلال، أي تاريخ إمضاء بروتوكول الاستقلال بين رئيس الحكومة التفاوضية، الطاهر بن عمّار ووزير الخارجيّة الفرنسي كرستيان بينو  Christian Pinneau وذلك بالقاعة الكبرى بمبنى وزارة الخارجية الفرنسية Le Quai d’Orsay. وبموجب هذا البروتوكول  انتهى العمل بمعاهدة باردو أو »معاهدة قصر السعيد« (كما تعرف في الوثائق الرسمية) المبرمة بين الجنرال »بريار« Bréart القائد العام لجيش الاحتلال (عن دولة الجمهورية الفرنسية) وبين محمّد الصادق باي (عن الدولة الحسينية)، يوم 12 ماي 1881 في مجال العلاقات بين البلدين وأحرزت تونس رسميا على استقلالها التامّ من فرنسا بعد 75 سنة من الهيمنة الأجنبية على البلاد في جميع الميادين.

في احتفال التونسيّين سنويا بهذه الذكرى، اعتراف منهم بتضحيات جميع المقاومين والمناضلين على امتداد ثلاثة أرباع قرن وبدورهم في التصدي للمستعمر الفرنسي بالفكر والقول والفعل والسّلاح...، ووفاء منهم لأرواح شهداء الوطن الذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل انتزاع استقلال بلادهم من المستعمر الغاشم وتجسيم مظاهر السيادة الوطنية على أرض الواقع.

لكن على امتداد أكثر من نصــــف قـــرن - لا سيّما خـــلال فــترــــة حكـــم بــــن علي (1987 - 2011) - تمّ توظيف هذه المناسبة الوطنية سياسيا وخاصّة حزبيا، حيث غالبا ما كان يتمّ تحويلها إلى مناسبة لاستعراض فضائل «دولة الاستقلال» وإنجازاتها ثمّ بالخصوص إنجازات «العهد الجديد» والتأكيد على احترامه لجميع رموز المقاومة والحركتين الوطنية والنقابية من مختلف الأجيال دون استثناء، وتحويل الدستوريّين منهم إلى «أيقونات» لإثبات - ولو رمزيا - شرعيّة النسب التاريخي للتجمّع الدستوري الديمقراطي، وحرصه على تواصل النضال الوطني وجهود الحركة الإصلاحيّة بتونس من «خير الدين إلى زين العابدين».

وبعد 14 جانفي 2011 وزوال النظام السابق، تعالت للأسف بعض الأصوات المشكّكة في وثيقة الاستقلال متّهمة بورقيبة وقيادي الحزب الدستوري الجديد بالتستّر عن نصّ «الوثيقة الأصليّة» واتهامهم صراحة بورقيبة بتعمّد «تَغْيِيب» بعض فصولها أو فقراتها عن العموم وقد حدا ببعضهم وفي مقدّمتهم رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة إلى الحديث منذ مارس 2015 عن وجود اتفاقية «سرّيّة» مكمّلة لها لم يتمّ الكشف عنها إلى حدّ اليوم وفي مقدّمتها الاتفاقيات المتصلة بالثروات المنجمية والمحروقات وإلى عقد ندوات ولقاءات إعلامية شارك فيها بعض المؤرخين ذوي التوجهات والميولات المعروفة والمتطفلين على التاريخ... كامل شهر مارس 2018، وغيرها من الاتّهامات الخطيرة الأخرى التي دفعت مدير مؤسّسة الأرشيف الوطني، الأستاذ الهادي جلاّب إلى عرض الوثيقة الأصلية لبروتوكول الاستقلال للعموم ببهو مؤسّسة الأرشيف الوطني لأيّام بداية من 06 أفريل 2013 وتسليم نسخة منها إلى رئيس الجمهورية التونسية!

من الاستقلال الداخلي إلى الاستقلال التام: المخاض العسير

بعد أكثر من سنتين من انطلاق المقاومة المسلّحة للمستعمر في 18 جانفي 1952 في الجبال والأرياف والقرى والمدن...، أيقنت فرنسا على ضوء الهزيمة التي منيت بها في معركة «ديان بيان فو» «بالهند الصينية يوم 8 ماي 1954 أنّه لا سبيل للمماطلة وأنّ ساعة «الرحيل» عن تونس قد دقّت رغم معارضة حزب المعمّرين لذلك وتواصل مسلسل الاغتيالات والاغتيالات المضادّة وارتفعت الحصيلة البشريّة من الجانبين، التونسي والفرنسي بين 1952 و 1954.

وتأكيدا لذلك أوضح رئيس الحكومة الفرنسية الجــــديـــد «بــيار منـــداس فرانـــس» Pierre  Mendès France مشــــروعه أمـام مجلس الوزراء الذي التأم مساء 30 جويلية 1954. وقد اقتصر البلاغ الصادر إثر اجتماع المجلس على ذكر قرار الحكومة الفرنسية بأن « تعطي نفسا جديدا للعلاقات التونسية الفرنسية «، دون أن يفصح عن محتوى المشروع وذلك بغاية تجنّب ردود فعل الجالية الفرنسية بتونس ومناصريها في كلّ من فرنسا والجزائر.

وفي زيارة فجئيّة أُعِدَّت في كنف السرّية، حلّ رئيس الحكومة الفرنسية يوم 31 جويلية 1954 على رأس وفد هامّ بتونس وأعلن في خطاب رسمي أمام محمّد الأمين باي بقرطاج عن الاستقلال الداخلي لتونس. وعلى إثر هذا الخطاب تشكّلت حكومة تفاوضية أولى برئاسة الطاهر بن عمّار الذي تحوّل إلى باريس للتفاوض مع الحكومة الفرنسية بالتنسيق مع الزعيم الحبيب بورقيبة الموجود بالمنفى بإحدى ضواحي باريس منذ ماي 1954 (ومن قبلها بالجنوب التونسي منذ 18 جانفي 1952 ثمّ بطبرقة فجزيرة جالطة فجزيرة قروا بفرنسا). وقد أسفرت المفاوضات عن إبرام رئيس الحكومة التفاوضية الثانية، الطاهر بن عمّار لاتفاقيات الاستقلال الداخلي في 03 جوان 1955 (بعد يومين من عودة بورقيبة إلى تونس والاستقبال الجماهيري الحاشد الذي حظي به في ميناء حلق الوادي في غرّة جوان 1955) التي رفضها الزعيم صالح بن يوسف من جينيف ودعا إلى مقاطعتها فور عودته إلى تونس في 13 سبتمبر 1955 وجاهر بذلك في مؤتمر «كتلة دول عدم الانحياز» باعتبارها «خطوة إلى الوراء» معتبرا أنّ استقلال تونس لا معنى له ما دام المغرب الأقصى وخاصّة الجزائر، التي كانت في أوج ثورتها المسلّحة ضد المستعمر الفرنسي منذ 1 نوفمبر 1954 لم يحصلا على استقلالهما. كما نصّت اتفاقيات 03 جوان 1955 على بقاء الأمن والدفاع والخارجية بيد فرنسا لمدّة لا تقلّ عن 25 سنة...، وغيرها من المسائل الترتيبية لفائدة فرنسا عامّة.

وعلى ضوء هذه التطوّرات انقسمت البلاد إلى شقّين: شقّ الأمانة المؤيّد لصالح بن يوسف وشقّ الديوان السياسي المؤيّد للحبيب بورقيبة كانت نتائجه دخول البلاد في دوّامة الصدامات وحمّى التنكيل والإيقافات والاغتيالات والتصفيات الجسديّة من الجانبين. فكان من الضروري حسم هذا الخلاف بين فرقاء الحزب الواحد.. وقد التأم «مؤتمر الحسم» للحزب بمدينة صفاقس بين 15 و 18 نوفمبر 1955 وأيّد موقف بورقيبة ومنحه ثقته بتأييد اتفاقية الاستقلال الداخلي باعتبارها «خطوة نحو الاستقلال التامّ». ونتيجة لذلك آثر صالح بن يوسف الخروج من البلاد والاستقرار بمصر نتيجة دعم الرئيس جمال عبد الناصر له. أمّا أنصاره فقد عرفوا الملاحقة والتنكيل والتعذيب والمحاكمات... من قبل المحكمة الشعبية ومحكمة القضاء العليا إلى غاية اغتياله في 12 أوت 1961 بمدينة فرنكفوت بألمانيا. وفي الأثناء تمّ الاتفاق بين الحكومة الفرنسية والباي على تشكيل حكومة تفاوض ثانية يوم 17 سبتمبر 1955 بقيادة الطاهر بن عمار لكنّ نسق المفاوضات كان بطيئا بسبب عدم الاستقرار السياسي بفرنسا. وفي 31 جانفي 1956 تحوّل الطاهر بن عمّار إلى باريس للتباحث مع رئيس الحكومة الفرنسية الجديد «غـــي مـــولي» Guy Mollet (الكاتب العام للحزب الاشتراكي). وفي 3 فيفري 1956 التحق به الزعيم الحبيب بورقيبة وتم ّالاتفاق على استئناف المفاوضات في المطالب التونسية. وافتتحت المفاوضات بين الطرفين يوم 29 فيفري وتعثّرت لمدّة 18 يوما نتيجة مماطلة السلطات الفرنسية بسبب رفض حزب المعمّرين أو غلاة الاستعمار التفاوض بخصوص مطالبة تونس بالاستقلال جملة وتفصيلا. وبينما كان الوفد التونسي يتفاوض مع الحكومة الفرنسية، كان الملك محمّد الخامس يتفاوض بباريس مع مسؤولي وزارة الخارجية الفرنسية وتوّجت سلسلة اللقاءات بين الطرفين بإبرام اتفاقيّة 02 مارس 1956 القاضية باعتراف فرنسا باستقلال المغرب الأقصى وهو ما زاد في دفع معنويات الوفد التفاوضي التونسي و إبرام اتفاق مماثل مع الطرف الفرنسي. وبعد أخذ وردّ ومشاورات ماراطونية بين الوفد التفاوضي و«الغران أوتيل» Grand Hôtel (مقرّ إقامة بورقيبة) أمضى الطرفان الفرنسي والتونسي في حدود الساعة السادسة والربع (18 و 15 د) من مساء يوم 20 مارس1956 إلى التوقيع بالقاعة الكبرى بمبنى وزارة الخارجية الفرنسية بباريس على اتفاق اعترفت فرنسا بموجبه باستقلال تونس بما يقتضيه من «ممارسة تونس لمسؤولياتها في ميادين الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وتشكيل جيش وطني تونسي». وقد أمضى الطاهر بن عمّار عن البروتوكول باللغتين الفرنسية و العربية وفي ذلك أكثر من دلالة!

وبإمضاء هذا البروتوكول  تمّ تحويل اتفاقيات الاستقلال الداخلي المبرمة في 03 جوان 1955 إلى استقلال تامّ في ظرف سبعة أشهر و 17 يوما بالضبط (أي بعد 197 يوم) في حين نصّت بنوده على أن يتمّ ارتقاء تونس إلى الاستقلال التام في مدّة زمنية لا تقلّ عن 25 سنة. وقد اعتبر عديد المختصّين ذلك «إنجازا» يُحسب للحزب الدستوري يعكس سلامة وصحّة اختيارات قيادته ووجاهة رؤاها المبنيّة منذ الثلاثينات على مبدئين رئيسِيَيْنِ هما: «سياسة المراحل» و «خُذْ وطالب». فماذا ورد في نصّ بروتوكول 20 مارس 1956؟

تبرز قراءة نصّ البروتوكول بما لا يدعو إلى الشكّ اعتراف فرنسا باستقلال تونس من خلال التنصيص صراحة وعلانية على مصطلح الاستقلال في مناسبتين: « تعترف فرنسا علانية باستقـــلال تـــونس» و«استقــلال الدولتين وتساويهما». كما اعترفت بـ «مباشرة تونس لمسؤولياتها في مادّة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وكذلك تكوين جيش وطني تونسي». لكن المآخذ التي عيبت على الطرف التونسي في اعتقادنا تكمن في تنصيص البرتوكول في الفقرة الثانية من النقطة أو الفصل (ج) على «تحديد أو إكمال صيغ تكافل يكون محقّقا في حرّية بين البلدين بتنظيم تعاونهما في الميادين التي تكون مصالحهما فيها مشتركة، خاصّة في مادّة الدفاع والعلاقات الخارجية».

وعلى حدّ علمنا لم نسمع ولم نعثر على نصّ أو نصوص اتفاقيات مكمّلة لهذا البرتوكول تُبقي على الجيش الفرنسي فوق التراب التونسي إلى ما لا نهاية له، بل لفترة معيّنة في انتظار تكوين الحكومة التونسية الجديدة لجيش وطني وتجهيزه وتكوينه... ولو فرضنا وجودها فعلا، فإنّ يجدر بنا أن نتسائل: لماذا لم تتمّ الإشارة إلى مثل هذه الاتفاقيات «السرّية» - كما يحلو للبعض تسميتها - من طرف دبلوماسيّين أو سياسيّين في أعلى مستوى - سواء من الطرف الفرنسي أو الطرف التونسي - إبّان الأزمات التي جدّت بين حكومتي البلدين بعد 1956 وفي مقدّمتها: «معركة الحواجز» (منع الجيش التونسي الجديد المحدث بعد الاستقلال قوات الجيش الفرنسي من مغادرة ثكانته دون ترخيص مسبق من السلطات التونسية) وبمناسبة العدوان الجوّي على ساقية سيدي يوسف يوم 08 فيفري 1958 أو إبّان معركة بنزرت في صائفة 1961!

وعلى العكس من ذلك قامت حكومة الاستقلال بتونسة الأمن الوطني في 12 افريل 1956 وبعث وزارة الخارجية منذ 15 أفريل 1956 وتعيين سفراء لها في العديد من دول العالم وفي منظمة الأمم المتحدة إثر مصادقة الجمعية العامة على قبولها رسميا بالمنتظم الأممي في 12 نوفمبر 1956...الخ. كما قامت في 24 جوان 1956 ببعث الجيش التونسي ثمّ الدخول في مفاوضات مباشرة وجدية مع الحكومة الفرنسية قصد إجلاء الجيش الفرنسي عن التراب التونسي بدليل حصول عديد المواجهات بين الجَيْشَيْنِ على غرار معركة رمادة بين 25 و 28 ماي 1958 ومعركة بنزرت (بين 19 و 22 جويلية 1962)... إلى حين جلاء آخر جندي فرنسي عن قاعدة بنزرت يوم 15 أكتوبر 1963.

لكل ما تقدّم لم يكن في اعتقادنا تواصل حضور الجيش الفرنسي فوق التراب التونسي واضطلاع الخارجية الفرنسية بالمهام الدبلوماسية لتونس بعد 20 مارس 1956...، سوى مسألة وقت لا غير بدليل اندلاع عديد الأزمات بين الطرفين التونسي والفرنسي، ساهمت في توتّر العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى حد المواجهة العسكرية بمدينة بنزرت في صائفة 1961.

مضمون بروتوكول 20 مارس 1956: لا لبس ولا غبار عليه

جاء في نصّ البروتوكول التونسي الفرنسي المؤرّخ في 20 مارس 1956:

«في 3 جوان 1955 على إثر مفاوضات حرّة حصلت بين وفدَيْهِمَا، اتفقت الحكومة الفرنسية والحكومة التونسية على الاعتراف لتونس بممارستها الكاملة للسيادة الداخلية وأبديتا على هذا النحو عزمهما على تمكين الشعب التونسي من بلوغ ازدهاره الكامل وتولّي الإشراف على مصيره في مراحل وتعترف الحكومتان بأن التطوّر المنسجم والسلمي للعلاقات التونسية الفرنسية يتمشـّى مع مقتضيات العالم العصري ويلاحظان بابتهاج أنّ ذلك التطوّر يتيح البلوغ للسيادة الكاملة بدون آلام بالنسبة للشعب وبدون صدمات بالنسبة للدولة.

وتؤكّدان أن اقتناعهما بأنّ إقامة علاقتهما على أساس الاحترام المتبادل والكامل لسيادتيهما في نطاق استقلال الدولتين وتساويهما تدعم فرنسا وتونس التضامن الذي يربط بينهما لأجل خير البلدين وعلى إثر خطاب التولية الذي ألقاه رئيس الحكومة الفرنسية وجواب جلالة الملك المؤكدين لعزمهما المشترك على التقدّم بعلاقاتهما في كنف نفس روح السـّلم والصداقة افتتحت الحكومتان مفاوضات بباريس يوم 27 فيفري وبناء عليه تعترف فرنسا علانية باستقلال تونس وينجم عن ذلك

أ) أنّ المعاهدة المبرمة بين فرنسا وتونس يوم 12 ماي 1881 لا يمكن أن تبقى تتحكّم في العلاقات الفرنسية التونسية.

ب) أنّ أحكام اتفاقيات 3 جوان 1955 التي قد تكون متعارضة مع وضع تونس الجديد وهي دولة مستقلة ذات سيادة سيقع تعديلها أو إلغاؤها.
وينجم عن ذلك أيضا

ج) مباشرة تونس لمسؤولياتها في مادّة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وكذلك تكوين جيش وطني تونسي.

وفي نطاق احترام سيادتهما تتّفق فرنسا وتونس على تحديد أو إكمال صيغ تكافل يكون محقّقا في حرية بين البلدين بتنظيم تعاونهما في الميادين التي تكون مصالحهما فيها مشتركة خاصّة في مادة الدفاع والعلاقات الخارجية.

وستضع الاتفاقات بين فرنسا وتونس صيغ المساعدة التي ستقدّمها فرنسا لتونس في إنشاء الجيش الوطني التونسي وستستأنف المفاوضات يوم 16 أفريل 1956 قصد الوصول إلى أقصر الآجال الممكنة وطبقا للمبادئ المقرّرة في هذا البروتوكول لإبرام الوثائق الضرورية لوضعها موضع التنفيذ.

حرّر بباريس في نسختين أصليتين يوم 20 مارس 1956

عن فرنسا: (أمضى) كريستان بينو
عن تونس (أمضى) الطاهر بن عمّار

عادل يوسف

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.