أخبار - 2018.05.28

بعد تعليق العمل بوثيقة قرطاج : المأزق

بعد تعليق العمل بوثيقة قرطاج : المأزق

أيّ دلالات وأيّ تداعيات لتعليق العمل بوثيقة قرطاج إلى أجل غير محدّد على المسار السياسي في البلاد؟ هل هي نهاية "اتفاق قرطاج" بوثيقته الأولى ووثيقة الثانية التي تباينت الآراء بخصوص نقطتها الأخيرة المتعلّقة بمصير يوسف الشاهد وحكومته؟
لعلّ أوّل استنتاج يمكن الخروج به هو أنّ المفاوضات التي جرت على مدى أسابيع لبلورة تصوّرات تساعد على إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية المستحكمة أدّت في حقيقة الأمر إلى نتيجة عكسية، إذ زادت في تعميق هذه الأزمة، مفضية إلى انقسام حادّ في الصفوف جرّاء خلاف حول نقطة وحيدة طمست التوافق حول 63 نقطة جاءت بها الوثيقة : بقاء الشاهد من عدمه.  

كما أنّ ما رافق سير هذه المفاوضات من تجاذبات وتوتّر أحيانا بالتوازي مع الحملة الشرسة التي شنّها المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قايد السبسي ضدّ بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة قوّت شعور التبرّم لدى عديد التونسيين من ممارسات الطبقة السياسية ومن سعي البعض إلى تغليب طموحاتهم الشخصية وحساباتهم الضيقة على مصالح البلاد العليا.

المأزق الذي تردّى فيه الوضع يحيل في المقام الأوّل إلى الدور الذي كان من المنتظر أن يقوم به رئيس الجمهورية، الداعي إلى هذه الجولة الثانية من الحوار، والذي لم يقدر، على ما يبدو، على كبح جماح قيادة الحزب الذي أسّسه وكذلك اتحاد الشغل المطالب بقوّة، هو أيضا، برحيل الشاهد. كما يزيد المأزق موقف حركة نداء تونس تعقيدا، ولاندرى، كيف ستتعامل الحركة مع هذا الوضع وكيف ستقدر على الاضطلاع بدور في "ضمان الاستقرار والتوازن السياسي"، كما وعد بذلك اليوم الناطق الرسمي باسمها.   

أمّا الاتحاد العام التونسي للشغل، فإنّ موقف حركة النهضة الرافض لإجراء تحوير حكومي شامل وعميق حشره في الزاوية، ولم يترك له من خيار سوى الانسحاب من المفاوضات. 
غير أنّ الطرف الذي بدا حريصا على المسك بناصية " اللعبة السياسية"هو راشد الغنّوشي الذي فوّضه مجلس شورى للحركة التي يتزعّمها لـ"مواصلة الحوار مع الأطراف السياسية والاجتماعية الشريكة بما يضمن الاستقرار ويدعم مسار الوحدة الوطنية وخيار التوافق".

تكلّم الغنّوشي من موقف قوّة إثر اجتماع اليوم قائلا : "النهضة رأت انه من الضروري ان يتم تطبيق النقاط 64 للوثيقة قرطاج برمتها أو لا". وأضاف أنّ "كتلة النهضة في البرلمان لا ترى أنّ التغيير العميق سينفع تونس ووضع البلاد لا يتحمل التغيير العميق والبلاد تحتاج الى إصلاحات قائلا: " نحن لا نتحمل أي مسؤولية ".

وحول شرعية حكومة يوسف الشاهد، قال الغنوشي إن شرعية حكومة الشاهد منبثقة من البرلمان ويمكن لرئيس الدولة الباجي قائد السبسي أن يطلب سحب الثقة من رئيس الحكومة عن طريق التوجّه إلى البرلمان وكما يمكن للنواب أن يسحبوا منه الثقة على شرط أن يقدّموا بديلا .

وعلى صعيد آخر، يمكن اعتبار تعليق العمل بوثيقة قرطاج إقرارا بعدم جدوى المسار الموازي وبضرورة العودة إلى البرلمان، صاحب السلطة الأصلية  في تعيين الحكومات وعزلها، بعد الجدل الذي أثارته المفاوضات بشأن وثيقة قرطاج 2.
هل فوضّ رئيس الجمهورية الأمر للبرلمان وللأطراف الفاعلة في الساحة السياسية لتجاوز هذا المأزق أم أنّه حريص على الإبقاء بزمام المبادرة بين يديه؟ هذا ما سنكتشفه في قادم الأيّام.    

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.