أخبار - 2016.12.30

كيف يشتغل الباجي قايد السبسي؟

كيف يشتغل الباجي قايد السبسي؟

من هو حقيقة، ما طبعه، وما أسلوبه كرئيس دولة، ما منهجه عمله؟ ما هي جوانب القوة لديه وجوانب الضعف؟ ما ديدنه؟ ما هو أكبر رهان يفضل؟ لقد قبل بعض من أفراد الطاقم الذي يشتغل إلى جانبه الإجابة عن هذه الأسئلة، لكنهم فضلوا عدم ذكر أسمائهم. الشهادات التي أدلوا بها تعكس بلا شكّ تعلقهم الشخصي بالرئيس، لكنها تضيء جوانب كثيرة غيرر معروفة من شخصية الباجي قايد السبسي، ولا يجدون حرجا في ذكرها.

تقول إحدى الصحفيات الفرنسيات : " من النادر أن يوجد شخص بهذا التعلق ببلاده وبتاريخها الحديث..."، الباجي قايد السبسي مسكون ببورقيبة. هو يريد أن يكمّل العمل الذي بدأه بورقيبة . يعلم جيّدا أنّ له موعدا مهمّا مع التاريخ في نهاية عهدته الرئاسية، وهو مصرّ على أن يكون النجاح حليفه في مسعاه هذا. دأبه أن يتذكره الناس بأجلّ صورة وهي صورة بورقيبة الديمقراطي.

قايد السبسي يحظى بالقبول الحسن، لكن ليس من السهل عليك أن تكتشف شخصية الرجل بكل أبعادها، فلا بدّ أن تقرأه، أن تنصت إليه وهو يتكلّم خطيبا، أن تراقب أبسط حركاته وسكناته، وأن تذهب في ذلك بعيدا علّك تدرك  بعض ما يصدر عنه من كلام قد يبدو عفويّا لأوّل وهلة، وتدرك بعضا ممّا يجول في خلده. في كتابه "الحبيب بورقيبة.. المهمّ والأهمّ" الذي صدر في أفريل 2009 ( منشورات الجنوب ) حينما كان في قطيعة تامة مع نظام بن علي، أزاح قايد السبسي الستار عن مسيرته، وتحدّث عن سنوات بورقيبة وعن قناعاته السياسية وتعلّقه بالديمقراطية. ثم مرّت سبع سنوات فكان أوّل رئيس لتونس يُنتخب في سنة 2014 انتخابا ديمقراطيا. صدر له حينذاك كتاب ثان تحت عنوان " تونس، الديمقراطية على أرض الإسلام"  تحدّث فيه عن رؤيته لبلاده وعن مراهنته على " التوافق " وتعهّده بالعمل على إنشاء جيل جديد من القادة السياسيين حتى يسلّمهم المشعل حينما تحين نهاية عهدته الرئاسية. هما إذا كتابان مرجعان يكشفان عن عقيدة الرجل وعن فكره.

هل تغيّر الرجل منذ أن حطّ الرحال بقصر قرطاج؟ كلاّ. لم يحصل ذلك البتّة. لقد ظل الباجي قايد السبسي هو هو، .. لم يتغيّر قط. شيئ واحد تغيّر بالنسبة إليه: قلّة الوقت وضغط الزمن. يدرك قايد السبسي جيّدا أنّ الوقت محسوب عليه. العهدة الموكولة إليه لا تتجاوز خمس سنوات، وهو يعلم أنّها سوف لن تتجدّد وأنّها ستنتهي بعد ثلاث سنوات أي في موفى عام 2019. فالمطلوب إذا أن يُسخّر كل عبقريته وكل طاقاته لا من أجل البقاء في أعلى هرم السلطة، بل من أجل ترسيخ الديمقراطية. وستزداد الديمقراطية ترسّخا في تونس كلّما تقدّم العمر بالباجي قايد السبسي. سوف لن يخوض غمار فترة رئاسية ثانية ... لذلك سوف لن يألو جهدا في سبيل إتمام ما من النفس به طوال حياته: أن يتفيّأ التونسيون ظلال الديمقراطية وأن ينعموا بيسر العيش.

الأسلوب

يشتغل الباجي قايد السبسي وفي ذهنه جملة من الأهداف. ما إن يعنّ له هدف من الأهداف، حتى يبادر إلى التفكير في الاستراتيجية المناسبة التي ستساعد على بلوغه. عندها يضع تصوّرا لمختلف المراحل ويحسب ألف حساب للمخاطر التي قد تحدث، ويقدّر حظوظ النجاح.

حينما يضع الهدف نصب عينيه، يصرف اهتمامه بالكامل إلى الاستراتيجية، فلا يشغل باله إلاّ بما هو مهمّ وأساسي، غير مبال بالأمور الأخرى الجانبية و اليومية التي يعهد بالنظر فيها إلى فريق المعاونين من حوله الذين يحظون بكامل ثقته؛ يتابع أعمالهم عن كثب، يسهر على ما هو من الأهميّة بمكان، وله القول الفصل في نهاية المطاف. يأخذ وقتا للتفكير ويستوضح مخاطبيه حول بعض المسائل وكثيرا ما يتوجّه بالسؤال على نحو غير مباشر. الرئيس قايد السبسي يشتغل كثيرا. حينما يكون خارج مكتبه، يبقى منشغل البال، على أهبة كاملة، يتّصل تكرارا ومرارا بهذا وذاك، تذهب به الأفكار مذاهب شتى ويهيّء له وقتا كافيا للتفكير وإعمال الرأي. يلقي أذنا صاغية للجميع، لكنه يرصد كل التقاطعات ويحتفظ لنفسه بثمرة تفكيره لا يصارح بها أحدا... يدفع أصحابه إلى استجلاء ما استعصى عن الحلّ، يمهلهم، وحينما يشعر أنهم في حيرة من أمرهم وأنهم وصلوا إلى حال من التخبّط واختلطت السبل أمامهم، يهبّ إلى مساعدتهم. تراه ماسكا دوما بالمفتاح الذي يزيل العقبات ويأتي بالحلول.

خير ما ينتظره من معاونيه وما يلاقي منه استحسانا خاصّا ويفوز برضاه إلى حدّ كبير هو أن يأتونه بإضافة، ويسعفونه بآراء وأفكار ثاقبة ومجملة. وقت الرئيس محسوب بالثانية والدقيقة، لذلك تراه يؤثر الإنصات  لمن يقصر القول على ما هو أصلي وأساسي ضمن رسائل واضحة ويعمل التفكير فيها على نحو جيّد وكان حظّها من التثبّت والتدقيق وفيرا، ومن يسعفه بإيجاز لا يتجاوز الصفحة الواحدة. وتراه فطنا، سريع البديهة ، فلا يأخذ من الأمور إلا لبّها لتثري زاده الفكري وليستأنس بها في صناعة القرار.

في حال إنصات وتأهّب لا يفتر

لقايد السبسي دراية جيدة بوسائط الاتّصال بشتى أنواعها، لا تخفى عليه لا واردة ولا شاردة إلا ما ندر معتمدا في ذلك على ما يتهيّأ له من خلاصات لمحتويات الصحف  وما يتناهى إليه حين يتابع ما يُكتب وما يقال في وسائل الإعلام المختلفة.
يولي الرئيس قايد السبسي اهتماما فائقا لما تنشره كبريات الصحف العالمية كصحف "لوموند" و"واشنطن بوسط" و"نييويورك تايمز" و"فوراين بوليسي" من مقالات دسمة، فيأخذ كلّ هذه الصحف والمجلاّت حين مغادرة مكتبه وينكبّ على مطالعتها في البيت مستعينا في كل ذلك بدون شكّ بحسن بديهة وقدرة على الإدراك العفوي وهو الذي شغل سابقا منصب وزير للشؤون الخارجية. وتراه على انتباه كامل لا ينقطع لما يجدّ من أحداث، متأهّبا لردّ الفعل في كل وقت، حريصا على الاحتفاظ بهاتفه الجوال لا يغلقه، بل لا يتواني في مبادرة من يطلبه بالخطاب حتى قبل التعرف عليه.

تأهّب تام للتدخّل ومواجهة الأزمات

ردّة فعل قايد السبسي سريعة بحيث يصعب على معاونيه مجاراته، فلا يتردّد في الانتقال فورا إلى مسرح الأحداث كما حصل ذلك إبّان الاعتداءات التي جدت في باردو وفي سوسة... يمضي مسرعا كلمح البرق تاركا وراءه طاقمه الأقرب منه الذي يجد عناء في الالتحاق بموكبه... تأتي الكلمات على لسانه في صدق وعفوية.

قراءة المزيد

في حديث حصري لليدرز، الباجي قائد السبسي: برامجي الكبرى خلال سنة 2017
 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.