للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ارتدادات وامتدادات لا تعدّ ولا تحصى (4/5)
بقلم محمد إبراهيم الحصايري - مَا مِنْ ذِي عقلٍ يمكن أن يتوقَّع أن تنتصر إيران في الحرب الظالمة الغاشمة التي تشنّها عليها الولايات المتحدة وإسرائيل، بالنظر إلى تفاوت ميزان القوى بينها وبين المُعْتَدِيَيْنِ عليها، غير أنّ صلابةَ ثباتِها في الذود عن حماها، وجسارةَ ردّهَا على العدوان الأمريكي الإسرائيلي تشكّلان في حدّ ذاتهما تَحَوُّلا غير مسبوق في طريقة التعامل مع حروب الولايات المتحدة وإسرائيل المتكرّرة على دول المنطقة...
وممّا يضاعف من أهمية هذا التحوّل أنّه جاء في ظرفية إقليمية ودولية معقَّدَة، ومُتَحَوِّلَةٍ هي أيضا، يبدو أن المعتدِيَيْنِ الأمريكي والإسرائيلي لم يُحْسنا قراءة أبعادها، وتقدير تداعياتها...
إن الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب "أخذته العزّة بالإثم" لأنه تصوّر أن الحرب على إيران ستكون كالعديد من "الفَعْلاَتِ" التي فَعَلَها سواء خلال ولايته الرئاسية الأولى أو منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، والتي لم تُثِرْ ما كان يُتَوَقَّعُ أن تثيره من ردود فعل واسعة النطاق وعنيفة في المنطقة...
أَفَلَمْ لم يقُمْ خلال ولايته الرئاسية الأولى سنة 2018 بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس ومرّت هذه "الفَعْلَة" وكأنها لم تحدثْ؟
ثمّ أَلَمْ يكُنْ عرّابَ "صفقة القرن" وراعيَ "الاتفاقيات الإبراهيمية" التي طبّعت بموجبها أربعُ دول عربية علاقاتها مع إسرائيل، ومرّ التطبيع وكأنّه بات أمرًا طبيعيًّا؟
ثمّ أَلَمْ يَهُبَّ، في جوان 2025، إلى نجدة إسرائيل ومساعدتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، فما أشعلت هذه "الفَعْلَة" الفادحة نيران الحرب الشاملة التي كان البعض يتوقّع أن تشعلها؟
إنّ كلّ ذلك، إضافة إلى اعتقاده أن حرب الإبادة المتوحّشة المستمرّة على قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية المدعومة أمريكيا على دول الجوار القريب والبعيد، أضعفت إيران وأنهكتها حتى جعلتها، في نظره، أشبه بـ"النمر الورقي"، كما حجَّمت وحيَّدت محور الممانعة والمقاومة في المنطقة، أغراه بشنّ حربه المشتركة مع إسرائيل على طهران التي تهيّأ له أن إسقاطها بات سهلا، على غرار إسقاط بغداد في مثل هذا الشهر من سنة 2003، غير أنّه نسيَ، على ما يبدو، أن العراق جُوِّعَ وعُرِّي وجُرِّد من سلاحه، بعد حرب سنة 1991 طيلة أكثر من عشر سنوات من الحصار حتى بات لقمة سائغة يسهل بلعها...
ولا شك أنّ السهولة التي تمكّن بها، في مطلع هذه السنة، من اختطاف الرئيس الفينزويلي وزوجته، ومن إخضاع فينزويلا لأهوائه، غذّت ما يعتمل في ذهنه من تهيؤات هي التي ألقت به في أتُّون هذه الحرب التي سيكون لها، حتما، ما لا يعد ولا يحصى من الارتدادات والامتدادات في المنطقة وفي العالم...
محمد ابراهيم الحصايري
(تَعْلِيقَهْ... في دَقِيقَهْ / 256)
قراءة المزيد
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: خصائص لا يجري الحديث عنها (1/5)
الحرب على إيران واحتمال خروج قطار العلاقات الأمريكية الأوروبية والأطلسية عن السكة (3/5)
- اكتب تعليق
- تعليق