أخبار - 2017.03.16

تونس: الأخـطاء الطبيّــة متفاقمة ومسكوت عنها

الأخـطاء الطبيّــة

الأخطاء والهفوات والحوادث الطبية ظاهرة لا يخلو منها بلد من البلدان مهما كانت درجة تقدّم العلوم والتقنيات الطبيّة فيه. حسب بحث نشرته في شهر ماي 2016 «المجلّة الطبيّة البريطانية» British Medical Journal خلص طبيبان أمريكيان من قسم الجراحة بكليّة الطبّ بجامعــة جونس هـوبكينس Johns Hopkins إلى أنّ الأخطاء الطبيّة  تسبّبت خلال ثماني سنوات في 250 ألف حالة وفاة سنويّا بالولايات المتّحدة، بعد أمراض القلب والسرطان.

وفي فرنسا قدّرت جمعية الدفاع عن المرضى ضحايا الأخطاء الطبيّة عدد الوفايات الناتجة عن أخطاء طبية سنة 2013 بخمسين ألف حالة. أمّا في تونس، فإنّ وسائل الإعلام ما فتئت تتحدّث عن تفاقم ظاهرة الأخطاء الطبيّة والفساد في القطاع الصحّي. ولازلنا نتذكّر كيف تحوّلت قضية اللوالب القلبية المنتهية الصلوحيّة في السنة الماضية ووفاة رضيع بالمستشفى الجامعي فرحات حشّاد بسوسة -قيل إنّها كانت نتيجة الإهمال والتقصير- ووفاة مريض بإحدى المصحّات الخاصّة بقابس في الأسابيع الأخيرة، إثر حقنه بدم غير مطابق لنوع دمه وفصيلته، إلى قضايا رأي عام جرّاء تركيز إعلامي مكثّف.

وفق مصدر جمعياتي، يُسجّل في تونس سنويّا ما يقارب 7000 خطأ طبّي يفقد بسببها عديد المرضى الحياة ويصاب آخرون بأضرار جسيمة منها التشوّهات والإعاقات الدائمة، في حين يفيد مدير التفقدية الطبية والطبية الموازية بوزارة الصحّة أنّ عدد الشكاوى المتّصلة بشبهة أخطاء طبيّة تتراوح بين 350 و400 شكوى سنويّا، علما وأنّ عدد العمليات الجراحية، من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا، يبلغ سنويّا بين 900 ألف و950 ألف عملية تُجرى في المؤسسات الاستشفائية العمومية و350 ألف عملية تُجرى في المؤسّسات الاستشفائية الخاصّة، علاوة على أنّ عدد العيادات الطبيّة في القطاع العمومي يناهز 22 مليون عيادة، بينما يؤمّن القطاع الخاصّ بين 25 و30 بالمائة من مجمل العيادات كلّ سنة. فأين الحقيقة؟

لتناول هذا الملفّ الحارق، حرصت ليدرز العربية على عرض عيّنات من أخطاء طبيّة وعلى استجلاء وجهات نظر أطراف معنيّة بالموضوع، منها وزارة الصحة (التفقدية الطبية والموازية للطبية) ورئيس المجلس الوطني لعمادة الأطبّاء التونسيين ورئيس الجمعية التونسية لإعانة ضحايا الأخطاء الطبية، باعتبارها صوتا من أصوات المجتمع المدني.

ومن خلال ما أدلت به هذه الأطراف من مواقف ورؤى تتجلّى العديد من الإشكالات المطروحة في علاقة بموضوع الملفّ ذات أبعاد قانونية وأخلاقية وتقنية، من بينها بالخصوص مفهوم المسؤولية الطبيّة ووسائل إثباتها والتعويض عن الضرر وطول آجال حصول الضحايا أو القائمين بالحقّ الشخصي عليه نظرا إلى تعقّد الإجراءات الإدارية والقضائية، وصعوبة حصر عدد الأخطاء والهفوات والحوادث الطبية وفق منهجية علمية دقيقة وصارمة، وذلك في غياب إحصائيات رسميّة تدوّن في سجّل موحّد بعد إثباتها قانونيّا، اعتمادا على مصادر مصالح وزارة الصحة والجهاز القضائي وعمادة الأطبّاء بالخصوص، فضلا عن غياب إطار تشريعي يخصّ المسؤولية الطبية، ممّا جعل فقه القضاء يتّجه إلى تطبيق القواعد العامّة المتعلّقة بالمسؤولية العقدية والتقديرية. لذلك اتّجه التفكير إلى سنّ قانون الهدف منه تحديد مفهوم المسؤولية الطبية وضمان حقوق المرضى وضبط طرق التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحوادث الطبية والأخطاء الطبية غير القصدية، وتعكف لجنة تضمّ ممثلين عن الأطراف المعنية على إعداد مشروع القانون.

عبد الحفيـظ الهرقام

قراءة المزيد

من ضحايا الأخطاء الطبية في تونس

الأخطاء الطبية: أكثـر من 350 شكــاية سنـويّا

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.