محمد النفطي: قراءة في ميلاد "حركة أكال الأمازيغي"

محمد النفطي: قراءة في ميلاد "حركة أكال الأمازيغي"

قبل يومين تداولت وسائط التواصل الاجتماعي الوطنية خبر ولادة حزب جديد في تونس يسمى " حركة آكال الأمازيغية" وقد تزامن هذا الخبر مع الإعلان في الصحافة العالمية وعبر وسائط التواصل الاجتماعي الكونية عن ميلاد وريث جديد في العائلة الملكية البريطانية لم يعلن عن  اسمه حتى الآن وهو ابن الأمير هاري والدوقة ميغان. ولئن كان في كلتا الحدثين تزامن وتشابه وتباين واختلاف لكن القراءة في مستقبلهما تكون أقرب إلى التنجيم من الاستشراف وهو ما يثبت أنّ هذا المقال الذي يجمع بين الجد والهزل ليس من باب الدعاية الحزبية  أو الصحافة المهنية بقدر ما هو صوت حرّ في وطن ثار وافتك أغلى قيمة إنسانية على وجه الكون وهي الحرية أو القيمة  الأغلى والتي لا تقاس بثمن. وسأكتفي بالحديث عن المولود الوطني هذه المرة ريثما أواصل الكلام عن المولود الملكي البريطاني في الفرصة القادمة حتى لا أطيل الكتابة فيعسر هضمها في هذا الشهر الكريم الذي لا نفكر فيه ولا نعمل فيه  ولا نقرأ فيه إلا  ما تيسّر من قصار الصور الهزلية التي تملأ هواتفنا الذكية التي افتكت منا ذكاءنا وقايضته بأحجام كبيرة من الجهل السعيد.

نعود إلى هذا المولود الجديد الذي لا نعرف عنه إلا النزر القليل ولا يمكن التنبؤ له بمستقبل كبير تماما مثل مولود ميغان الأفروأميريكية الذي تشاطره حركة أكال الأمازيغية  هويته البعيدة الأفريقية. وكل من تابع على صفحات التواصل الاجتماعي ما ورد من قصار الصور التي نشرت أخبار حركة أكال الآمازيغية سيكتفي بالتسبيح (تحريك السبابة على الصفحة اللاكتية للهاتف تماما مثل حركة التسبيح عند نهاية الصلاة وقبل التسليم) أي أنّه سيقرأها دون أن يعيرها اهتماما كبيرا. وقد تكون الأسباب منطقية وترجع بالأساس إلى قواعد الاتصال وتخصّ الأشخاص والوقت والمنفعة الفردية للمواطن و بشكل خاص الإخراج الدعائي الذي يعتبر أهم عامل في تسويق الخبر.  وما يمكن ملاحظته أنّ كل هذه العوامل لم تتيسر في خبر ميلاد "حركة أكال الأمازيغية".

ورغم كل هذا فقد لفت نظري هذا الخبر وفتنت به فتونا وأرى أنّ حركة اكال الأمازيغية سيكون لها شأن كبير في المستقبل وأنّها ستكون الحزب الأول في تونس في  بضع سنين وفي غضون سنة 2030  سيفوز بالتشريعية البرلمانية وسيبدأ حركة إصلاح الوطن التونسي.

أعجبني اسم الحركة "أكال" وقيل أنه يعني الأرض. ولا حاجة إلى أن نفسّر معنى وقيمة الأرض والتراب الذي خلق منه آدم والإنسان. والتراب هو أغلى ما يمكن الدفاع عنه.أرض العائلة وحقل الفلاحة هي ثروة أفرادها كما أنّ أرض تونس هي ثروة كل التونسيين ولا نشترك فيها مع بلدان أخرى ولو كانت تجمعنا معهم روابط أخرى تماما مثل تونسي إفريقي لا يشترك مع الدوقة ميغان في أرضه الأفريقيّة  تونس.

أعجبتني هوية أمازيغية وتعني الرجل الحرّ وهي صفة نعتت بها تونس منذ ثورة الحرية التي لم تتقبلها الحكومات العربية لأنّها لا تريد الحرية لشعوبها بل تقايضها بالمال وبالدعم في المرتبات وفي الزيت والخبز تماما مثل دعم خليط الكونسنتري ( مركّز) المعدّ للدجاج والأغنام.

أعجبني المتكلم باسم الحركة وقيل إنّه الأمين العام للحركة ولا يزيد عمره عن 25 سنة أو ما يقارب ذلك. وهو سن شبابي قريب من معدل العمر للتونسيين الذي هو 32 سنة على ما أعلم بل نقول إنّ الأغلبية العمرية للتونسيين هي من الشباب الأول.

وبلغة الديمقراطية يجب أن يكون سن النائب من صنف الأغلبية.

أعجبني كلامه. حتما لا يمكن وصفه بالفصيح لأنه يحذق الأمازيغية حسب نظري ثم أنّ الفصاحة العربية الجاهلية أثبتت أنّها لغة شعر وحبّ وسياسة شعبوية لا غير.

أرى أنّ هذه الحركة الأمازيغية  لها مستقبل واعد لأنّها أصيلة فهي تنادي بحب الحرية والارتباط  بالوطن وهي القيم التي تحتاجها بلادنا في هذا الوقت العصيب الذي تكاد تنقرض فيها كل القيم الانسانية والاجتماعية ونتكالب فيها على الثروة المادية والسلطة. فلو يفكر المسؤولون في المستقبل ويركّزون على بناء وطن تونسي أصيل بعاداته وبقيمه التي توارثتها الأجيال التي ولدت في هذه الأرض والعمل على تطويرها وإصلاح ما فسد منها سيكون لهذه الحركة شأن كبير. 

محمد النفطي

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.