أخبار - 2018.08.28

إنّ هذا لشيء عجاب: وهل بات أبطالهم أبطالنا؟

إنّ هذا لشيء عجاب: وهل بات أبطالهم أبطالنا؟

عيبٌ عليها كبيرٌ بعضُ وسائل إعلامنا التي تذيع وتنشر، بطريقة ببّغائية غبيّة، بعض الأخبار الدولية التي ترد عليها دون تدقيق النظر فيها، ومواءمة مقالها مع مقامها، وهو ما ينطبق على الخبر الذي بثّته صباح يوم الأحد 26 أوت 2018 عن وفاة السيناتور الأمريكي جون ماكين حيث جاء الخبر في إحداها كما يلي: "توفي السيناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين، بطل حرب فيتنام، والمرشّح الرئاسي السابق عن عمر ناهز 81 عاما"...

فهل باتت حرب فيتنام حربنا نحن؟ وهل بات السيناتور جون ماكين بطلا من أبطالنا نحن؟

إنّ هذا "العبث" الإعلاميّ إذا كان ناجما عن اللاّمبالاة والاستخفاف فتلك مأساة، وإذا كان ناجما عن قناعة وانبهار فتلك مأساة أكبر...

إنّ"بطولة" جون ماكين موضوع جدل حتّى في بلاده، ولقد شكّك بعض الأمريكيين في سجل مشاركته في حرب فيتنام التي وقع خلالها أسيرا لأكثر من خمس سنوات، أما الرئيس الأمريكي غريب الأطوار دونالد ترامب فقد سخر من هذه البطولة عندما قال إنّه "يعدّ نفسه بطل الحرب في فيتنام لمجرد وقوعه في الأسْر".

وبالمناسبة، وللتذكير، والتعريف بـ"أفكار وإنجازات" هذا "البطل" الذي شارك في واحدة من أقذر الحروب التي عرفتها الإنسانية في القرن الماضي، فإنني أورد فيما يلي بعض ما جاء عنه في كتاب "جون ماكين والشرق الأوسط والولاية الثالثة للمحافظين الجدد" الذي ألّفه الكاتب والباحث السياسي علاء بيومي ونشره مركز الجزيرة للدراسات سنة 2008 أي قبل عشر سنوات من الآن وبالتحديد في السنة التي ترشح فيها للرئاسة الامريكية:

1- إن جون ماكين نادى بالحرب على العراق، وطالب بتغيير نظام الرئيس صدام حسين منذ سنة 1998، وكان من أبرز من دعّموا الرئيس جورج دابليو بوش في غزوه واحتلاله للعراق بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وقد استمر دعمه له حتى بعد الفظاعات التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق والتي انتقدها لا من باب الحس الإنساني بل من باب الخوف من تأثيراتها السلبية على المشروع الأمريكي في بلاد الرافدين.

2- إنه دعا إلى التخلي عن عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية القائمة على أساس اتفاقيات أوسلو، وكان ينادي بانتهاج سياسة فصل الفلسطينيين عن الاسرائيليين حتى يغير الفلسطينيون موقفهم...

3- إنه لم يكتف بذلك بل طالب بلاده، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بالعمل على إعادة بناء الشرق الأوسط، وتغيير العالم العربي كله من خلال استبدال أنظمته الدكتاتورية بأنظمة تساند السياسات الأمريكية، وتقبل الاعتراف بإسرائيل ومُسَالَمَتَهَا والتعايش معها...كما تأخذ بأسباب الحداثة والديمقراطية، لا من أجل إعطاء شعوبها فرصة ممارسة اختيار من يحكمونها والمشاركة في تحديد الخيارات السياسية والاقتصادية التي يريدونها، بل فقط من أجل تسهيل عملية إعادة بناء المنطقة على الشاكلة التي ترغب فيها واشنطن.

4- إنه، في نفس هذا السياق، كان من أشدّ الداعين إلى مواجهة إيران وسوريا.

5- إنه، فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين، كان يردّد مقولات يمينية متشددة ومنغلقة تصوّر الصراع بين الولايات المتحدة وبين الجماعات الدينية المتطرفة على أنه صراع قِيمِيّ أيديولوجي طويل الأمد، تهدف الجماعات من خلاله الى تدمير الحضارة والقيم الأمريكية بسبب كراهيتها العقائدية للولايات المتحدة، مع التغاضي عن أي أبعاد أخرى لأسباب هذه الكراهية وخاصة منها السياسات الأمريكية الجائرة والخاطئة في المنطقة. 

6- إنه كان يؤمن بعظمة الولايات المتحدة ويدعو إلى انتهاج السياسات الملائمة لتكريسها إلى الأبد، من خلال بناء أمريكا ليبرالية في الداخل، ويخشاها اعداؤها في الخارج، وهو على هذا الأساس يؤكد على ضرورة الحفاظ على الآحادية الأمريكية وعلى سيادة أمريكا على العالم الذي يدعو إلى إعادة بنائه على الشاكلة التي ترضي التطلعات الأمريكية وتؤمن إطالة عصر القطبية الآحادية وذلك من خلال إطلاق مشاريع دولية عملاقة على غرار إنشاء "تحالف للديمقراطيات" يضم دول المعسكر الديمقراطي ويكون بديلا عن منظمة الأمم المتحدة في القضايا الكبرى التي يستعصي عليها حلها، كما يوحد جهود الدول الحليفة للولايات المتحدة في مواجهة الدول الكبرى الأخرى كروسيا والصين والدول التي تصطف الى جانبهما...

وعلى العموم فإن "البطل" جون ماكين، وإن لم يكن "محافظا جديدا"، فإنه كان وثيق العلاقة بالمحافظين الجدد، فهو، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، يتبنى العديد من مواقفهم "الصقورية"، وبين رؤاه ورؤاهم تشابه وتداخل كبيران...

محمد إبراهيم الحصايري

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.