الصحبي الوهايبي: الحساب والمنطق

 الصحبي الوهايبي: الحساب والمنطق

سأل المدرّس: «مــن يذكر لي حيوانا برمائيّا؟»  فأحجم كلّ التّلاميذ عــن الجــواب إلاّ عبد الجبّار وكان كسولا بطيء الفهم فقد رفع إصبعه عاليا حتّى كاد يلامس السّقف وصــاح: «سيــدي، سيــدي، ضفــدعــــة» فسُــرَّ المعلّم وقـــال: «أحسنــت يا عبد الجبّار. من يذكر لي حيوانا برمائيّا آخر؟» وكالعادة أحجم التّلاميذ إلاّ عبد الجبّار فقد لامس بإصبعه السّقف هذه المرّة وصاح: «سيدي، سيدي، ضفدعة أخرى!»...هذه هي التّعدّدية في هذه البلاد العجيبة! مثل ضفادع   عبد الجبّار...ولعبد الجبّار في الفصل صولات وجولات. سألته مدرّسة الحساب: «بقي في بندقيّة الصّيّاد طلقة واحدة وكان أمامه على التّلّة ثلاثة أرانب. أطلقَ الطّلقة الوحيدة فأردى الأرنب السّمين صريعا. كم أرنبا بقي؟» فأجاب: «لا شيء. سيّدتي». قالــت المعلّمة الرّصينة: «كيف هذا يا عبد الجبّار؟ ثلاثة ناقص واحد يساوي اثنين». قال الطّفل: «ولكن الأرنبين فرّا، سيّدتي. لم يبق على التّلّة شيء!». وتداركت المعلّمة الأمــر فقـــالت: «حسابيّا، إجــابتك مخطئة يا عبد الجبّار ومنطقيّا، مصيبة»...لذلك لا يتوافق الحساب والمنطق في كلّ الأحوال. أَضربُ دون سوء نيّة، مثلا على ذلك، نتائجَ الانتخابات، فالحساب لا يطابق الواقعَ دائما...هناك في هذه البلاد مَثلٌ شعبي دارج يقول: «إلّي يحسب وحده يفضلّو». فقد بقي للسّلطة بعد الانتخابات الأخيرة ما بقي من الأرانب على التّلّة في انتظار أن يحشوَ الصّيّاد بندقيته بطلقة أخرى...وسكّة المنطق هذه تقود أحيانا كثيرة إلى أمور خالية من كلّ منطق؛ كذلك الرّجل الذي وجد نفسه في يوم قائظ في محطّة المسافرين ينتظر الحافلة التي ستقلّه إلى بيته. وكان معه ثمن التّذكرة لا أكثر ولا أقلّ، ديناران اثنان فقط. وكان العطش قد أخذ منه مأخذه وكان باعة المبرّدات يذهبون ويجيئون. وكان المسؤولون عن المحطّة قد قطعوا الماء عن المسافرين لأشغال طارئة لا تقبل تأجيلا. وتردّد صاحبنا، أيركـب الحــافلة أم يقتنــي قنّينة كوكاكولا؟ وخلا إلى نفسه يجمع ويطرح فقال محدّثا ذاته. «لو ركبت الحافلة فسيكون هناك فرضيتان: أن أجد مقعدا شاغرا فأجلس أو لا أجد فأبقى واقفا. لو بقيت واقفا فلن يكون هناك مشكلة. لكـن لو قعدت فسيكون هناك فرضيتان: أن أجلس إلى جانب رجل أو امرأة. لو جلست حذو رجل فلن يكون هناك مشكلة. لكن لو جلست حذو امرأة فسيكون هناك فرضيتان: تنفر منّي وأنفر منها أو تعجبني وأعجبها. لو نفرت منّي ونفرت منها فلن يكون هناك مشكلة. لكن لو أعجبتني وأعجبتها فسيكون هناك فرضيتان: لا نتزوّج أو نتزوّج. دون زواج، لن يكون هناك مشكلة ولكن لو تزوّجنا فسيكون هناك فرضيتان: لا نخلّف أو نخلّف. دون خلف، لن يكون هناك مشكلة ولكن لو خلّفنا فسيكون هناك فرضيتان: إمّا نخلّف بنتا أو ولدا. لو خلّفنا بنتا فلن يكون هناك مشكلة ولكن لو خلّفنا ولدا فسيكون هناك فرضيتان: إمّا أن يكون مستقيما أو منحرفا. إن استقام فلن يكون هناك مشكلة ولكن لو انحــرف فسيكون هناك فرضيتان: أن يدمن الزّطلة أو لا يدمن. دون إدمــان، لن يكون هناك مشكلة ولكن لو أدمن فسيكون هناك فرضيتان: إمّا يكون غنيّا في بسطة من العيش أو فقيرا معدما. لو صار غنيّا فلن يكون هناك مشكلة. أمّا إن صار معدما فسيكون هناك فرضيتان: يسرق منّي الدّينارين أو يقتلني. لو سرقني لن يكون هناك مشكلة ولكن لو قتلني! يقتلني؟ ماذا قلت؟ الأحسن أن أشرب قنّينة كوكاكولا وأعود إلى البيت راجلا.

هذا أحكم وأضمن للسّلامة... هكذا تستقرئ السّلطة في هذه البلاد عالمَ السّياسة والاقتصاد والاجتماع وتستشرف، وهكذا تعدّ عدّتها لقادم الأيّام وقل ربّي زدني علما...أنا أعذر السّلطة على ما هي فيه من اضطراب وارتباك فأحداث الأسابيع الأخيرة لم تترك للمسؤولين صغارهم وكبارهم مهلة من الزّمن يلتقطون فيها الأنفاس ويرتّبون عفش البيت فحدث لهم ما حدث لذلك السّائق الذي طلب شرطة النّجدة من هاتفه النّقّال ليقــول باكيا شاكيا: «آلو، آلو، شرطة النّجدة؟ أنجدوني. أنا في سيّارتي أمام المسرح البلدي ولا أجد لا المقود ولا الزّمّارة ولا المكبح. السّرّاق لم يتركوا شيئا». وطمأنه الشّرطيّ: «امكث في سيّارتك. نحن قادمون حالاّ» وعندما وصل أعوان الشّرطة وجدوا الرّجل جالسا في الكرسيّ الخلفيّ...الحكمة من الحكاية،إذا أردت أن تقود سيّارتك فاجلس في الكرسيّ الأمامي خلف المقود.

الصحبي الوهايبي

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.