أ. خديجة معلَّى: الفرقة الناجية من النار!

أ. خديجة معلَّى: الفرقة الناجية من النار!

بعد تدريب قمت به  في جنوب إفريقيا، كنت أتابع في الأشهرالأخيرة ما يحدث هناك، وخاصّة في بعض المدن التي أعلن عن انقطاع المياه قريبا فيها. وأثناء مشاهدتي أمس لأحد الأفلام الوثائقية عن ندرة المياه التي سوف تتعرض لها القارة الإفريقية، لاحظت أنّ كل الدول تقريبا ملوَّنة باللون البرتقالي إشارة إلى الأزمة القريبة، لكن في نفس الخريطة، كان اللون الأحمر قد اجتاح كل دول شمال إفريقيا بدون استثناء بما في ذلك الجمهورية التونسية. واللون الأحمر يشير إلى شدّة الخطورة واقتراب حدوث الكارثة ، فأدركت أننا بدأنا نعيش الأزمة هذه الصائفة أكثرمن أي وقت مضى، حيث عانت العديد من المدن التونسية من انقطاع الماء لعدة أيام.

عاش المواطنون ، خلال هذه الصائفة بالذات ، على وَقعِ العديد من الانقطاعات والأزمات، مثل أزمة الدواء وتدنّي مستوى الخدمات الصحية، واختفاء الحليب من الأسواق وانقطاع التيارالكهرباء وأزمة تأخر جرايات المتقاعدين الذين أعطوا من عمرهم وقوَّتهم لهذا الوطن،وأزمات اقتصادية عديدة ما بين ارتفاع الديون وانخفاض سعر الدينار والاحتياطي من العملة الصعبة وبين تضخم مالي لم تعشه تونس منذ التسعينيات. ولقد اكتسح اللون الأحمرأيضا أكثر من 75 بالمائة من الحسابات البنكية للمواطنيين جرّاء تراكم القروض الاستهلاكية التي أثقلت كاهل العائلات. عديد من الأزمات التي لا نحتاج إلى ذكرها لأنها تمثل معاناة يومية تعيشها أغلبية البيوت.

ما الحل يا تونس وكل السياسات والتحالفات والصراعات تأخذنا إلى الهاوية ، وكأنّ الجميع يغشاهم الموت الذي سوف يبتلعنا جميعاً من جراء أكبرأزمة وهي شحّ المياه!

نتصارع وننتقد ونتحالف ونتحارب والموت يدركنا ونحن غيرعابئين بما ينتظرنا.

ما الحلّ ياتونس؟

ما الحلّ وهناك من يرسم في السرِّ والعلن مخطط الانقضاض على الدولة وكأنّهم نجحوا في إدارتها حتى الآن!!! ويريدون إبتلاعها بالكامل ليكملوا منظومة الفشل!!! ليجعلوها تونستان مثل أفغانستان أوباكستان وقائمة لاتنتهي من الفشل؟!!

ما الحل وأبناؤك مشتتون، كل مجموعة منهم متشرذمة، يظنون أنّهم "الفرقة الوحيدة الناجية من النار" ويدعي كل منهم أنه يمتلك العصا السحرية لخلاص تونس، وحلِّ الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

اقتتال.. تشرذم..انقسام..غرور..أحزاب في ازدياد فاق عددها 230 حزبا.. ومرشّحون محتملون لرئاسة الجمهورية، ربما يكونون بالمئات كلّ منهم يدعي أنه ينتمي إلى "الفرقة الناجية من النار".

وفي الظلام، أصولية دينية وسلفيون وإرهابيون قابعون ينتظرون سقوط الفريسة التي تترنّح من كثرة الأزمات، للانقضاض عليها ونهش جسدها المتعب، وإعلان خلافة وهمية مبنيّة على الكذب والنفاق والضحك على ذقون كل من صدَّقهم! خلافة لا تعترف بالوطن ولا بالدستور ولا بالقوانين الوضعية ولا بالعلم ولا بالنشيد الوطني ولا بأهمية فصل الدين عن النظام السياسي.

دعوتي أن ننجو جميعاً من النار.

دعوتي أن نفتح أبصارنا لأبعد من دائرتنا الشخصية، أن نوسّع مساحة وعينا لأبعد من ذواتنا وغرورنا ونرجسيتنا العالية وإحساسنا بالعظمة وإدعائنا أننا نمتلك الحقيقة المطلقة. نحن لا نمتلك شيئا وقوتنا وخلاصنا في وحدتنا فقط. ذهابنا متفرقين إلى

الانتخابات  الرئاسية والتشريعية سوف يسرِّع بإجهاض المسار الديمقراطي وهزيمة كل القوى التقدمية لصالح الأصولية الدينية والإسلام السياسيالذي سوف يوقف هذا المسار بمجرد تفرده بالسلطة. لاننسى أنه اغتنم هذه  السنوات الثماني للتغلغل في كل مفاصل الدولة بما فيها الإدارة والعدل والحكم المحلي وغيرذلك من المواقع الاستراتيجية.

دعوتي هي إنشاء جمعية عمومية ائتلافية لكل الأحزاب والحركات والتجمعات التي تحلم بانتشال تونس من الوضعية المزرية التي هي عليها.

دعوتي لكل المرشحيين المحتملين للانتخابات الرئاسية القادمة ببرامجهم وفرقهم، لتوحيد الصف ولاختيار البرامج الأفضل ولتكوين فريق واحد من أفضل ما لدينا وأكثرنا خبرة ودراية بقيادة تونس واختيار مرشح (ة) واحد (ة) يقف الكل وراءه (ها) لتنفيذ هذه البرامج وتوحيد الشعب ضد الظلاميين والرجعيين والفاشليين والانتهازيين والفاسدين ...

الشعب في حالة يأس قصوى وجاء دورالرياديين الوطنيين للأخذ بزمام المبادرة من أجل شباب تونس ومستقبل تونس... هذه هي فرصتنا الأخيرة لتوحيد الصف والنهوض للدفاع عن وطن هوأغلى ما نملك ومن أجل أبنائنا وبناتنا وأحفادنا والأجيال القادمة.

عهد يجب أن نأخذه ونلتزم به من أجل ترابك الغالي يا تونس!

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.