الصحبي الوهايبي: الأرْقـــام تلازمنا في حياتنا ومماتنا

الصحبي الوهايبي: أرْقـــام  تلازمنا في حياتنا ومماتنا

الأرقام أدوات بلا روح ولا حسّ؛ ولكنّها تلازمنا في حياتنا ومماتنا؛ تاريخ الميلاد أرقـــام، وتـــاريخ الممات أرقـــام، وأعمــارنا أرقام، وأصواتنا أرقام، وأحزابنا أرقام، والرّياضة أرقام، والبيـــع والشّراء أرقـــام، والصّناعة والتّكنولوجيا أرقام، والتّاريخ والجغرافيا أرقام؛ وهل تستوي الحياة بلا أرقام؟..رقم 1 يعزّي نفسه ويقول: «ناقص صفر لأصير 10» والصّفر يعزّي نفسه ويقول: «ناقص 1 لأصير 10». ما يعني حسابيّا أنّ 1 و0 متساويان... نخوض في كلّ الأرقام، إلاّ:

رقم 1, فهو واحد أحد، مقدّس، لا يقرُبه إنس ولا جان، ولا يُجزّأ ولا يُقسّم، كرأس السّلطة في تلك البلاد العجيبة...

رقم 2، رمز الحياة، فَلْقةُ الحَبّ والحُبّ والنّوى؛ وهل يستوي الحُبّ دون اثنين؟ وحدها المخلوقات الوضيعة تتناسل ذاتيّا كالدّودة الخنثى، فلا أنثى تحتاج ذكرا، ولا ذكرٌ يحتاج أنثى؛ وتلك قمّة النّرجسيّة!...

رقم 3، حاله كحال السّلطة؛ اثنان يتحالفان على ثالث؛ ولكنْ، لا بدّ من رابع لتستقيم اللّعبة؛ والسّلطة تبحث عن اللاّعب الرّابع؛ تريده نحيفا، هزيلا، كسيحا، بالكاد يقف على رِجليه، لا يسمن ولا يغني من جوع!

رقم 4، هو الغائب البارز، والهدف المنشود، ضعيف، باهت، ولكنّه لازم لزوم الصّرف في العُمْلة أو الملح في الطّعام تذوقه ولا تراه!...

رقم 5، لا يلعب، ولكنّه يمسك زمام الحساب ويسجّل الأهداف المدفوعة والمقبولة، ومأكله ومشربه على الحساب...

أمّا رقم 6 فيتفرّج ويعلّق ويحلّل، ولا أحد يقبل بتعليقه أو تحليله، ولكنّه، في كلّ الحالات حاضر، يفكّ الخصام ويصلح بين المتنافسين، مقابل سيجارة أو رشفة شاي... وهناك أرقام الحظّ وأرقام النّحس! رجل يقول لصاحبه: «هل تعرف أنّني محظوظ جدّا؟»-: «أهاه! وكيف ذلك؟»؛ -: «أنا مولود في اليوم السّابع من الشّهر السّابع في سنة سبع وسبعين!»؛ : «إذا فرقم 7 هو رقم الحظّ؟» : «طبعا! بالأمس فقط حضرت سباق الخيل، وراهنت بـ7000 دينار على الحصان رقم 7، في الجولة السّابعة، فأتمّ السّباق في المرتبة... السّابعة!».

رقم 7 ليس دائما رقما مباركا...قال المدرّس لطالب العلم: «اكتب 11» فكتب الطّالب النّجيب «1» ثمّ أحجم عن الكتابة يتفكّر ويحكّ رأسه؛ فلمّا سـأله المـــدرّس عمّا يحيّره، قــال: «نسِيــت يا سيّدي أين أكتب «1» ثانية، على اليمين أم على الشّمال؟»؛ فحار المدرّس واستشار أهل الخبرة، فلمّا استعصى عليهم الأمر جميعا، رفعوه إلى الوزارة التي كوّنت للغرض لجنة تفرّعت إلى لجنتين اثنتين، تشتغل الأولى على «1» والثّانية على «1»، على أن تجمعا خلاصة أبحاثهما في كتاب واحد يُرفع إلى الوزير ليرفعه إلى رئيس الحكومة يفصل فيه، وقد يفصل وقد لا يفصل. ألم أقل لكم من قَبْلُ إنّ إصلاح التّعليم عَصِيّ وعِصِيّ؟... العمر أيضا أرقام! وحدهم الذين لا يحسبون يعيشون طويلا! لم تصدّق المرأة العجوز المؤمنة أنّ مَلَكَ الموت أتاها في منامها، فقالت له: «أيّها المَلَك، كم بقي لي من العمر، وأنا على عتبة الثّمانين؟»، فقال لها: «ستعيشين على عمرك هذا ستّين سنة أخرى!»؛ فاطمأنّ قلبها، وقضّت سنتها الأولى التي تلت تلك الرّؤيا السّعيدة، تحت مشارط الجرّاحين تتجمّل وتشدّ الجلد وتشفط الشّحوم وتحقن السّيلكون في أردافها وصدرها. لتعشْ جميلةً، مادام مقدّرا لها أن تعيش ستّين سنة أخرى؛ فأنفقت تحويشة العمر من مصحّة إلى مصحّة، ومن بلد إلى بلد؛ فلمّا مضى العام، وقد اطمأنّت إلى شكلها الذي أضحت عليه، خرجت إلى النّاس تتباهى، فدهستها سيّارة مجنونة، فأردتها قتيلة، على عين المكان، كما يقول أهل الأخبار في التّلفزة كلّما ساقوا خبرا عن حوادث الطّرقات. فلمّا صعدت روحها إلى السّماء (لأنّ جسدها بقي في الأرض)، لقيت مَلَكَ الموت هناك، فقالت له معاتبة: «أيّها المَلَك، لماذا فعلتَ بي هذا؛ لقد وعدتني بستّين سنة أخرى؟»؛ فتملّى وجهها، ثمّ تملّى، وقال: «يا إلهي! أهذه أنت؟ لم أعرفك؛ لقد تغيّرت كثيرا. كيف لي أن أعرفك، وقد تبدّلتِ كلّ هذا التّبدّل؟».

الصحبي الوهايبي

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.