عادل الأحمر: صيّـاد وحـوتـو م المــرشـي!

 عادل الأحمر: صيّـاد وحـوتـو م المــرشـي!

كنت سابحا في خيالي، أفكر في حالي وحال الزوّالي، عندما رنّ جرس جوّالي، فأخرجني ممّا كنت هائما فيه من غلاء للأسعار، وانهيار للدينار، وانغماس في الديون، تتساوى فيه الدولة والمواطن المغبون، ومن خوف مستمر من قصّان للشهرية، قد يحدث بين صبح وعشيّة... نظرت في شاشة الجوال، لأعرف من هو ابن الحلال، الذي بندائه أزعجني، وعن تفكيري أخرجني، فإذا هو صديقي العيّاش، وكان لم ينهض بعد من الفراش، باعتبار أنّنا كنّا يوم أحد، والعيّاش في ذلك اليوم ما يعرف مع النوم حتى شي وحتى حدّ.

وما إن نطقت بالسلام، حتى غمّني صديقي بالكلام: «هنّينا يا صاحبي هنّينا، عندي ليك اليوم أخبار زينة»، فقلت متهكّما: «اشنوّه؟ لقيت لقيّة ولا زادوك في الشهرية ؟»، وكنت أعلم أنّ أخبار العيّاش المفرهدة للبال،  هي التي لها علاقة بالمال، وأسرع صاحبي بالإجابة: «لا لقيّة ولا شهرية، ولا فلوس ولا دحوس، خوك بطّل ع الدخان والشيشة، وما عادش عندو حشيشة». ولما لاحظ أنّي لم أعلّق وكأنّ الأمر لا يعنيني، عاد ليقول: «آش بيك ساكت؟ راني نستنى فيك باش تهنّيني !». فقلت: «ياخي قداش تهنّي من مرة، وأنت كل شهرين تعيد الكرّة ، هاك بطّلت، هاك رجعت، واحنا كي تبطّل نهنّيو، وكيف ترجع ننهيو».

عند ذلك تحمّس العيّاش وكبس روحو، وصاح حتى طلع بلحوحو،: «لا يا سيّد، قرّرت وأنا صادق، باش نتخلّى، كيـــف مــا يقول سامي الفهري في لعبــة الصنــادق، إلى الأبــد وبصفة نهائية، عن التدخين والتشييش م اليوم لعشية. والمرة هاذية قراري صحيح، ووعد أخذته على نفسي صريح. وباش ما يعاودش يطيّحني الدخان، نصحني بعض الأصدقاء والخلاّن، أن أغالبه بهواية خفيفة ساحرة ، تعين على الصبر والمثابرة». قلت: «وما هي؟»، فأجــاب: «صيد السمك بالصنّارة، وفيها أكثر من فائدة بالأمارة، وليس أقلّها تدبير حوتك بلاش، بعد ما طلعت أسعارو كيف لفلاش».

ومنذ ذلك اليوم، وبعد أن اشترى العياش لوازم هوايته البحرية، صار ينتقّل كلّ سبت وأحد بين حلق الواد وبنزرت والهوارية، ليعود من كل غزوة بصيد وفير، وأنواع من السمك فيها العقل يحير.  والفضل في ذلك لصنّارة، ولزهر عند العيّاش يكسّر الحجارة، أو هكذا اعتقدنا إلى أن رأيته يوم سبت في المرشي  سنترال، وهو يشتري من السمك أحسن الأنواع والأشكال، ويضعها في قفته بسرعة كبيرة، وكأنّه يخفي عن الناس جريمة خطيرة. فأسرعت إليه وكمشته، وعلى فعله فضحته، فبهت الذي كفر، واصفرّ وجهه واكفهر، ثم عادت إلى وجهه الدماء، وخاطبني دون حياء: «ياخي ديما في جرّتي سي الشباب، واقف لي في كل باب؟ برّه عاد احكي للحومة الكل، واظهر فيها بطل، قال اشنوه العيّاش عامل فيها صيّاد هبال ، وهو حوتو م المرشي سنترال». فقلت للعيّاش: «هات قفة الحوت، وسوف ألتزم بالسكوت»، فناولني إياها وهو يتمتم: «لي قفة حوت تسكرلو فمو، يلعن ... (توت، توت : إشارة الرقابة). ثم تراجع في لحظة، وافتك منّي القفة: «والله لاتراها وبرّه احكي لي تحب، أنا م اليوم راجع لشيشتي توسّع لي بالي وبأقل مصروف وتعب».

عادل الأحمر

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.