أخبار - 2018.01.29

محمّد عبد العظيم: "من قضايا النّصّ الشّعريّ مسائل في المعنى"

محمّد عبد العظيم: "من قضايا النّصّ الشّعريّ مسائل في المعنى"

صدر مؤخّرا عن مركز النّشر الجامعيّ في طبعة ثانية منقّحة كتاب للأستاذ محمّد عبد العظيم بعنوان "من قضايا النّصّ الشّعريّ: مسائل في المعنى"، وقدّم لهذه الطّبعة الأستاذ عبد السّلام المسدّي.

والمؤلّف هو أستاذ اللّغة والدّراسات الأسلوبيّة بكليّة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بتونس، عُرف باهتمامه بدراسة الشّعر العربيّ والتّراث النّقديّ والبلاغيّ من وجهة نظر أسلوبيّة، كما عُرف بنشاطه الجمعيّاتي في مجال تنمية اللّغة العربيّة وحمايتها وطنيّا ودوليّا.

أمّا الكتاب فهو مجموعة من البحوث شارك بها المؤلّف في ندوات ولقاءات علميّة مختلفة أو مقالات نشرها ببعض الدّوريّات العلميّة المحكّمة وهي:

  • معاني النّصّ الشّعريّ: طرق الإنتاج وسبل الاستقطار وقد شارك به في ندوة "صناعة المعنى وتأويل النّصّ" الملتئمة بكليّة الآداب بمنّوبة في أفريل 1991.
  • "التّماعن" أو تناسل المعاني في الخطاب الشّعريّ، وقد اعتبره تكملة للبحث الأوّل في منطلقاته وغاياته.
  • صناعة المعنى بين تسلّط النّماذج وتمرّد الإبداع، وقد شارك به في ندوة  حول "النّموذج والنّمذجة" نظّمتها كليّة العلوم الانسانيّة والاجتماعيّة بتونس سنة 2007.
  • التّلقّي: منزلته وأبعاده في نظريّة الشّعر عند العرب كتاب العمدة مصدرا، وقد نُشر بمجلّة الكرّاسات التّونسيّة (العدد 171 لسنة 1995).
  • وتشترك هذه المباحث في الاهتمام بقضيّة المعنى في النّصّ الشّعريّ وطرائق صناعته وآليّات إنتاجه، وقد نبّه المؤلّف على عدم كفاية المنهج الواحد في الظّفر بالمعاني الشّعريّة فاقترح مقاربة مستجدّة سمّاها "المنهج التّكامليّ" أو "المتكامل"

فالمبحث الأوّل مبحث تأطيريّ عامّ حاول فيه المؤلّف تتبّع مختلف المنابع التّي يتسرّب منها المعنى إلى النّصّ الشّعريّ وتعقّب مختلف الرّوافد التّي تتضافر في صناعته بالتّركيز على عناصر الخطاب الأساسيّة: الشّاعر والنّصّ والمتلقّي، وانتهى إلى أنّ المناهج النّقديّة الحديثة لا يُقدّم الواحد منها إلّا وجهة نظر محدودة لا تمكّن من النّفاذ إلى جماع معاني النّصّ والإلمام بكلّ دلالاته.

أمّا المبحث الثّاني فهو نظر في وجوه تعالق المعاني بعضها بالبعض الآخر على سبيل التّناصّ، وقد رصد المؤلّف مختلف ضروب التّعالق مراعيا ما سمّاه "ديناميّة المعنى" أثناء سيرورته وانتقاله من نصّ إلى نصّ فتوقّف عند كثير من المصطلحات التّي وردت في التّراث النّقديّ العربيّ مثل "المصالتة" و"الإغارة" و"الاصطراف" والمرافدة" و"المواردة" ... وهي تُردّ عنده جميعا إلى "التّماعن" وهو تعالق نصوص مع نصّ حدث عن طريق المعنى دون سواه. وقد عزّز المقاربة التّحليليّة النّظريّة بأمثلة تطبيقيّة مُوضِّحة فكان ذلك إغناء للبحث وإضافة.

وخُصّص المبحث الثّالث لقضيّة تتصّل بالتّنازع في صناعة المعنى بين تسلّط النماذج وتمرّد الإبداع، وهي مسألة شائكة طالما شغلت النّقّاد والباحثين، فإلى أيّ حدّ يُذعن المبدع للمستقرّ من السّنن والنّماذج؟ وما هي الهوامش المتاحة للخروج عن السّائد والتّفرّد والإبداع؟

وقد عرض المؤلّف آراء مختلفة في هذا الشّأن وانتهى من سبرها وتحليلها إلى الوقوف على صرامة القوانين المتحكّمة في الإبداع الشّعريّ بما يجعل الشّاعر بين طرفي نقيض: مضائق القوانين والقواعد التّي تحاول إخضاعه لسلطانها وأوساع التّحرّر من القيود التّي تدعوه إلى افتراع جديد المسالك وطريفها.

وأمّا المبحث الرّابع فاهتمّ فيه المؤلّف بقضيّة "التّلقّي" في كتاب العمدة لابن رشيق، وإن كان التّلقّي مصطلحا حديثا نشأ في النّقد الغربيّ فإنّ المؤلّف بحث عن آثاره في مدوّنة عربيّة من القرن الخامس الهجريّ وانتهى إلى أنّ قانون التّلقّي ومبدأ التّأثير والإفادة هما اللّذان تحكّما في كلّ مواقف ابن رشيق وآرائه في النّصّ الشّعريّ.

ولا بدّ من التّأكيد أنّ اللّافت في هذا الكتاب هو أنّ صاحبه لا يستأسر لمنوال منهجيّ مُحدّد ولا يتقيّد بقالب منمّط بل إنّه يضع المقاربات النّقديّة التّي اهتمّت بالشّعر موضع نظر وتسآل ويجادلها من موقع المطّلع على لطائفها ودقائقها والمدرك لمواطن القصور والوهن فيها فيجتهد في اجتراح مقاربة متفرّدة تعتصر المفيد منها وتنحو بها نحو التّضافر والتّكامل. ثمّ إنّ قارئ الكتاب يتبيّن بسهولة أنّ هذه الفصول صيغت في لغة أنيقة فصيحة فجعلتها أشبه ما تكون بالشّعر على الشّعر.

الحبيب الدّريدي

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.