أخبار - 2017.08.03

الشيخ محمّد البشير النيفر: كـــان فاضلا مــن الصالحين

الشيخ محمّد البشير النيفر

كان شيخنا الأبيّ محمّد البشير النيفر يُدرّسنا معالم التوحيد. لا يتكلـّم إلينا إلاّ بالفُصحى. وكان درسه فيْضا من الإيمان والتُقى، في شبه الهزّات الصوفيّة. يَستمع إليه التلاميذ في تلقّ صامت وانبهار.

لكنّه أراد يوما أن يُبرهن عن الوحدانيّة بطريقة عصريّة. فالتفت إلى الصبّورة وبدأ يقول: هذا خلق هذا... إلى أن وصَل إلى آخر الصبّورة. فقال إنّه ينبغي أن نستنتج من ذلك أنّه لا حدّ لسلسلة الخالق والمخلوق إلاّ بالتصديق بأنّ الخالق واحد لا شريك له، ولا قبْله ولا بعْده من شاركه فيما يُعرف به. فقاطعه أحد التلاميذ قائلا: ولو زدْنا في طول الصبّورة! فصرَخ فيه الشيخ «أُخرج يا كافر بالله ورسوله أُخرج...

كان الشيخ البشير إمام الجمعة في مسجد قريب من منزلنا. ووُفقتُ إلى الصلاة وراءه مرّات. كان يضفي على خطبته فيضا من مشاعر التقوى ومخافة الله بالغيب، داعيا المصلـّين إلى مختلف أعمال الخير، والكفّ عن أيّ مكروه. وأحيانا كان يختنق صوته بالعبرة، فيجهش جموع من المصلـّين معه بالبكاء.

رحمه الله كان فاضلا، من الصالحين.

وفي وفاة والدتي حضر الجنازة، إذ جدّتها من آل النيفر. وعنـد الصلاة عليهـا، جاءني صديقـي الاستاذ حمادي النيفر قائلا: يستأذنك الشيخ البشير في أن يتولى الإمامة. فقلتُ له: وما كنتُ أحلم لها بمثل هذا الفضل.

 الشيخ البشير النيفر (يسار الصورة) صحبة ابنه الأكبر محمد المأمون نهاية الأربعينات من القرن الماضي

الشاذلي القليبي

قراءة المزيد: في مُعاصرة عَلَمٍ زيتونيّ, الشيخ محمد بشير النيفر

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.