أخبار - 2017.07.06

حصري: عشرة أجوبة على عشرة أسئلة للوقوف على كل تفاصيل خطة يوسف الشاهد لمكافحة الفساد

حصري: عشرة أجوبة على عشرة أسئلة للوقوف على كل تفاصيل خطة يوسف الشاهد لمكافحة الفساد

هناك صمت  مُطْبق. يوسف الشاهد لا ينبُس بكلمة، لا يقول شيئا عن مكافحة الفساد؛ لكأننا إزاء سِرٍّ غامض لا يريد رئيس  الحكومة البَوْح به، بل  يمضي في التكتم عليه. أحدث إيقاف شفيق جراية يوم 23 ماي الماضي ومصادرة أملاكه وأمواله، ثم إيقافُ ياسين الشنوفي ونجيب بن إسماعيل وآخرين، رجةً قوية دون أن نسمع عنها شيئا يُعْتد به، ما عدا بلاغات صحفية بسيطة لا تُسمن ولا تُغني من جوع.. تكتُّمٌ أثار لغطا كثيرا، وفجَّر سيلا من الشائعات. وقد وجد يوسف الشاهد في تأييد الرأي العام له على أوسع نطاق ما عزّز موقفه وشدّ أزره، لكنه لم ينجُ من تهجم أولئك الذين يعلمون أن هناك عَيْنًا تراقبهم وترصد تحركاتهم المريبة. هم يناورون في سعي إلى رد الهجوم بكل شراسة إمّا في السرّ أو في العلن ، لكن رئيس الحكومة يتابع ذلك بهدوء بال وبرودة أعصاب، قصاراه أن يحافظ على سر من أسرار الدولة. ما هي رؤويته ؟ وما هي استراتيجيته؟ كيف يتصوّر تسلسل الأحداث ومجرياتها ؟ لا جواب، إنما صمتٌ مُدَوٍّ يراد به الإبقاء على حالة من الغموض تكون بمثابة أداة من أدوات الحرب المعلنة.
حاولتْ مجلة ليدرز ما وسعها الجهد إنجاز تحقيق بشأن هذه الحرب المعلنة ضد الفساد وكل الممارسات غير القانونية والتجاوزات بأنواعها. كل الأبواب صُدَّت أمامها، فلا الشاهد، ولا وزراؤه قبلوا الخوض في هذا الموضوع ، واعدين بأنهم سيتكلمون لاحقا . فما كان من فريقنا الصحفي إلّا الاتصال بمن له اطلاع ودراية بالأمور لموفاتنا بأخبار وتحاليل لم يسبق نشرها، مع الالتزام بعدم ذكر المصادر،  هي إذًا تحاليل وأخبار لا تعكس بطبيعة الحال موقف الحكومة، لكنها تساعد على فهم ما يحدث وما سيحدث ربما بشكل أفضل.
فيما يلي رصد لأهم المسائل التي تشغل بال التونسيين مع عناصر الردّ التي حصلنا عليها بصورة متقاطعة.

1- كيف بدأت الضربة الكبرى الأولى حينما تم إيقاف جراية؟   

الفساد والتهريب والتحيل.. ظواهر كانت موجودة قبل 14 جانفي، لكنها لم تكن بهذا الشكل المفزع الذي نراه اليوم. نطاقها كان محدودا.. فلا تجارة سلاح ولا فساد في وسائل الإعلام وفي الأحزاب، في حين كانت المخدرات تباع وتستهلك بكميات محدودة .ولم نكن نرى أثرا للظواهر التي ذكرنا في الدوائر العمومية. وكانت في الغالب محلَّ مراقبة، بل إن النظام السابق كان يتسامح معها ويستعملها لبعض الأغراض. كانت الدولة قوية. لكن تغيّر الحال فيما بعد. ظهر تنظيم " مافيوزي " ، يتمدّد في كل الاتجاهات في تشابك على نطاق واسع، ويُطبِق بكلْكلِه على مفاصل البلاد الحيوية، ويمثل خطرا كبيرا على الأمن القومي. يريد الفتك بالاقتصاد، والسيطرة على كل الدواليب .. لقد حصل ما هو أدهى.. وُجِدتْ ترابطات مع أطراف أجنبية ومعها ميليشيات. لم يتورع أباطرة  الفساد في إحكام سيطرتهم على القطاعات الاستراتيجية بحيث كانت لهم عناصر  متواطئة.. في العدل، في الداخلية، في الديوانة، في وسائل الإعلام وفي الأحزاب وفي المجتمع المدني. وضع لا يمكن السكوت عنه، خاصّة وأنّ الخطر الذي يهدّد الأمن القومي بلغت ذروته، لأنّ الصمت عنوان التواطؤ.

2- تأخّر التدخل إلى 23 ماي، لماذا؟

كان لا بد من وضع منظومة كاملة، وكان من الضروري القيام بعمل تحضيري في متَّسع من الوقت وبشكل في منتهى الدقة. بناء الخطة لم يكن بالأمر الهين، رغم أنّ  الإطارالقانوني لحالة الطوارئ السائدة كان مؤاتيا، وأن كل مبررات إطلاق العملية من حيث القيام بالأبحاث والتحقيقات وجمع عناصر الإثبات كانت متوفرة.
انطلقت العملية بإيقاف شفيق جراية، ثم ياسين الشنوفي فنجيب بن اسماعيل وآخرين، لماذا؟
كان هناك اختياران اثنان؛ فإما البدء بإيقاع بعض الفاسدين من الدرجة الثانية في الشراك، وإما الانقضاض مباشرة على الحيتان الكبيرة. على أن القاعدة المتبعة عادة في مثل هذه الحال بسيطة : حينما نذهب في تنظيف الدَّرَج، نبدأ من الأعلى ، لا من الأسفل، فنُوقِع بالكبار قبل الصغار.

3- ما هي الأهداف التي يجدر وضعها نصب العين أولا بأول؟

المستهدفون هم كل المارقين عن القانون ويمثلون خطرا على كيان الدولة وعلى أمنها الداخلي والخارجي، ودون المسّ بالمسالك الاقتصادية  المنظّمة والخاصة بمؤسسات قائمة تتعاطى نشاطها بشكل عادي ووِفق ترخيص قانوني. فإذا ما وقعت هذه المؤسسات  في مخالفات قمرقية أو جبائية وغيرها فإنها تكون راجعة بالنظر إلى المصالح المعنية. وهنالك تراتيب قانونية معلومة وآليات تطبيق يمكن اعتمادها. ولا سبيل على الإطلاق للإخلال بحسن سير الاقتصاد وإرباك  أداء الإدارة.

4- ما هي الطريقة المعتمدة؟

هنالك حرص على سلوك مسلك التدرّج وِفْق ما تقتضيه الملفات التي يقع التحرّي الكامل بشأنها وترفع أولا بأوّل إلى الجهات ذات النظر، من دون انتقاء، ومن دون تركيز على طرف دون آخر، ودون محاباة، فالقانون يطبّق على الجميع . هناك من يوضع تحت الإقامة الجبرية (في أماكن تابعة لوزارة الداخلية)، وهناك من يُزجُّ به في السجن، ومن المتهمين من هم في حالة سراح، كلٌّ بحسب وضعيته سواء أكانوا مشمولين بقرارات مصادرة أملاكهم وأموالهم أم لا.

5- ما طبيعة التنسيق مع لجنة المصادرة؟

هي لجنة مستقلة تماما. يرأسها قاض من الدرجة الثالثة، وتتركب من ممثلين عن عدّة مؤسسات ( المحكمة الإدارية والبنك المركزي ودائرة الحسابات ) ووزارات، إلى جانب المكلف العام بنزاعات الدولة، وحافظ الملكية العقارية. لكنها تندرج ضمن هذا المسعى العام المشترك.

6- كيف أعيد للعدالة مكانتها؟

لقد أُطْلقت صيحة الفزع بقوة، واستعادت الدولة كل نفوذها، والعدالة عنفُوانَها، بعد أن أعيد تشكيل المجلس الأعلى للقضاء ووُضِعَ حدٌّ للانقسامات التي كانت تتجاذبه. كان لا بد أن تبقى تونس دولة قانون وأن تمارس العدالة وظيفتها في نطاق احترام الحقوق الأساسية، وباستقلالية تامة، وفي حدود ما يمليه عليها ضميرها. العدل ليس مجرد مبدإ، إنه قيمة أخلاقية .

7- هل سيركن الشاهد إلى الدخول بقوة يحفِّزُه رصيد التأييد الذي لقيه من الرأي العام؟

الإمكانية قائمة بالفعل، لكن عليه أن يلزم الحذر. لسنا إزاء حرب، ولا إزاء مقاومة، لسنا إزاء حملة أو خطة. السياسة بكل معانيها هي التي ينبغي أن تحكُم نظرة الشاهد وتحدد طبيعة الاستراتيجية، وخطة العمل، والوسائل، وكيفية بلوغ الأهداف مرحلة بعد مرحلة. ما سيقْدُم عليه الشاهد وما ستجتمع عليه كلمة الجميع، سوف يكون محل متابعة دقيقة ومحل تصحيح إن لزم الأمر.

8- انطلاق  " الحملة " كان مدوِّيا صاعقا، فكيف ستتواصل؟

حينما يقلع الطيار بالطائرة ، يتجه بفكره إلى نهاية الرحلة وهبوط الطائرة. وبدون ذلك يُعَرِّض الطائرة والركاب إلى ما لا تحمد عقباه. الأجهزة الرئيسية في البلاد، ومنها على وجه الخصوص العدل وقوات الأمن والديوانة الخ... عادت إلى العمل من جديد بشكل جيّد، وسوف لن يمر وقت طويل قبل أن تسترجع كل عنفُوانها في مناخ من الصفاء الكامل. وما على بقية السلطات العليا التابعة لرئاسة الجمهورية وللحكومة وهيآت التفقد والرقابة والتدقيق صلب مختلف الوزارات، وكذلك المنشآت والمؤسسات العمومية أن تستعيد كامل نشاطها وعلى نحو مكثف وحثيث، بما يدفع البلاد دفعا إلى الأمام. فنحن كما قلنا آنفا إزاء سياسة لا إزاء حملة عابرة، ولا بد أن نلمس كل تجليّات هذه السياسة في سلوكنا وفي ممارساتنا اليومية، فنقوى على مواصلة الرحلة، ونذهب بعيدا وبعمق في القضاء المبرم على مظاهر الفساد التي تشوب حياتنا العامة.

9- إقلاع وهبوط... وبرج المراقبة بِيدِ من؟

السؤال مطروح بجَدّ. القيادة ظلت إلى حد الساعة بيد لجنة محدودة يشرف عليها رئيس الحكومة باتصال دائم مع رئيس الجمهورية، وهي التي خططت للعمليات الأولى وأشرفت على تنفيذها. لقد توفّقت هذه القوة العملياتية  (task force)
إلى إنجاز المهمة على أفضل الوجوه، لكن ليس بوسعها أن تواجه بمفردها ظاهرة الفساد بكل أبعادها وبشكل يومي ووفق سياسة ممنهجة، خاصة وأنّ الأمر لا يتعلق بمجرد إيقاف من تتعلق بهم شبهات لإحالتهم على العدالة، إنما يتعدى ذلك إلى ما هو أهم بكثير، ونعني به غلق كل المنافذ التي يلجأ إليها هؤلاء أكانت متعلقة بالتراتيب، أم بالنظم الإعلامية، أم بالأمن الخ. فلا بد من تفكيك شبكات الفساد بكل تفرّعاتها وشلّ حركتها بالكامل. نحن إذًا بحاجة إلى إقامة برج مراقبة يعمل بأوفر قدر من النجاعة.

10 – هل مساندة الرأي العام بقوة ليوسف الشاهد بقادرة على تغيير المعطى السياسي في تونس؟

ذلك موضوع آخر. لنركّز الآن على ما هو جوهري.

الهادي الباهي وعبد الحفيظ الهرقام والتوفيق الحبيّب

(النصّ الأصلي باللغة الفرنسية)
 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.