نـادي البصـر: نور مشعّ في تــونـــس وإفريقيا

نـادي البصـر: نور مشعّ في تــونـــس وإفريقيا

نادي البصر جمعيةٌ تونسية غير حكومية تهتمّ بالحفاظ على البصر تكوّنت من مجموعة من الأطباء المتطوعين عام 1981 فيها أطباء عيون من القطاع الخاص ومن القطاع العام ومن القطاع الجامعي بالإضافة إلى عدد من الممرضين والمشجعين.

لإلقاء الضوء على نشاط النادي وإنجازاته ومشاريعه، التقَتْ مجلة ليدرز العربية رئيس نادي البصر د. أحمد الطرابلسي، وكان لها معه حديثٌ مطول حول طبيعة العمل الذي يقوم به نادي البصر والمُهِمّات التي يتولّى إنجازها في تونس وخارجها، سواء في المغرب العربي أو في القارة الإفريقية وعلاقات التعاون القائمة بين النادي والجمعيات الإقليمية والدولية المتخصّصة في مكافحة العمى وعلاج الإعاقات البصرية في مختلف أنحاء العالم.

تتمثل أهم أنشطة نادي البصر في:

  • تأمين تكوين مستمر للأطباء والممرضين بتوفير مكتبة حديثة تحتوي على بحوث طبية قيّمة في مجال طب العيون إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وورشات عمل لأطباء من تونس ومن البلدان المغاربية الأخرى وإرسال بعثات إلى الخارج للتكوين واستقبال بعثات من الخارج للتكوين في تونس.
  • تقديم خدمات طبية وعلاجية في مصحة معاق البصر. هذا النشاط يتّجه بشكل خاص إلى المعاقين بصريا الذين يشكون قصورا في البصر، ويمكن مساعدتهم على استعادة قدراتهم البصرية بنســب لا يستهــان بها، وبالتالي تأهيلهم بشكل يتيح لهم إمكانية الاندماج في الحياة العامة بشيء من اليسر. وقد استفـــاد مـن خدمات المصحة الآلاف مــن التونسيين مـــن أعمار مختلفة وكثير منهم يتولّون اليوم وظائف عالية في شتى القطاعات والاختصاصات.
  • تنظيم قوافل صحية في شكل فرق متنقلة من أطباء العيون والممرضين تتمثّل مهمّتها في التنقل بشكــل مستمـــر إلى الجهات الداخلية ومناطق الظل لإجراء عمليات جراحية بالمجان لفائدة المصابين بمرض الماء الأبيض أو «الكاتاراكت». وينظّم نادي البصر قوافل مماثلة  تعمل على المستوى الإقليمي. وللنادي على هذا المستوى تعاون متميّز مع موريتانيا ظلَّ قائما منذ سنة 1987 لمّا كان عدد أطباء العيون في هذا البلد الشقيق لا يتجاوز الإثنين. وقد أسهمت تونس من خلال نادي البصر في تكوين نخبة من أطباء العيون و المساعدين من موريتانيا في تونس. كما كانت للنادي تدخلات مكثّفة في ليبيا ما قبل الثورة وله تمثيليات في العديد من المدن الليبية كمصراته وسبها وطرابلس وبنغازي وغدامس... تشتغل فيها فرق متكاملة من أطباء عيون تونسيين وليبيين يعملون جنبا إلى جنب في إطار التكوين المستمر في الورشات الطبية ويشاركون في المؤتمرات الطبية وهو ما فسح المجال لقيام تعاون مثمر مع كلية الطبّ في تونس.

ما مدى أهمية انخراط نادي البصر في مسار التعاون جنوب/جنوب في مجال مكافحة العمى وعلاج الإعاقة البصرية؟

انصرف سعي نادي البصر إلى الانخراط في مسار التعاون جنوب/جنوب عن طريق إيفاد بعثات طبية لعدد من الدول الإفريقية وذلك بتشجيعٍ ومرافقةٍ من منظمة الصحة العالمية ومن بعض المؤسسات الاقليمية والعالمية باعتبــار أنّ نــادي البصــر عضو مــؤســس للوكالة الدولية لمكافحة العمى التي تنضوي تحــت لوائها كلُّ الجمعيات غير الحكومية والهيئات الرسمية الوطنية والإقليمية العاملة في مجال الحفاظ على البصر ومكافحة العمى وهو عضو كذلك في مكتبها التنفيذي، ولنا مقعد استشاري صلب المنظمة العالمية للصحة.

كما لنادي البصـر علاقــات تعــاون وتبادل خاصّة ومتينة مع إفريقيا الجنوبية في إطار العلاقات جنوب/جنوب حيث تتولّى بعثاته الطبية المتتالية إنجاز العمليات الجراحية لفائدة آلاف مرضى البصر، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لانتداب عدد هام من الأطباء التونسيين - حــوالي مــائة طبيــب - في هذا البلد الإفريقي الكبير الذي يتوفّر على بنية تحتية جيّدة، لكن تعوزه القدرات البشرية. ثم توسعت دائرة هذا التعاون فشمل ثماني دول إفريقية فرنكوفونية عديدة غربي القارة في مرحلة أولى مثل النيجر ومالي والسنغال وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو والكاميرون وساحل العاج وبوركينا فاسو، قبل أن يمتدّ في مرحلة ثانية إلى شرق القارة ليشمل جيبوتي والموزمبيق خاصة. وأجرى أطباء نادي البصر في كلّ هذه البلدان أكثر من 33 ألف عملية جراحية، وكانت تدخّلات الفرق الطبية التونسية المنضوية تحت لواء نادي البصر تلْقى مساعدة ودعما ذا بال من قِبل البنك الإسلامي للتنمية في إطار التعــاون الــدولي جنوب/جنــوب، وكان انخراطها  الفاعل في حركة التعاون جنوب/جنوب سبيلا إلى إعلاء شأن القدرات والمهارات الطبية التونسية في مختلف الاختصاصات وخاصّة في اختصاص طب العيون، والتعريــف بهــا وشدّ الانظار إلي البلاد التونسية على نطاق واسع، بحيث يسهم كل ذلك في تعزيز انفتاح تونس على القارة السمراء وتوطيد التبادل مــع دول جنوب الصحراء في شتى المجالات.

وماذا عن التعاون القائم بين نادي البصر والسودان على وجه الخصوص؟

للسودان رغبة قوية في توجيه مرضى العيون نحو تونس للعــلاج، وهو مـا أكدته بقوة وزيرة الصحة السودانية خلال زيارة قامت بها إلى تونس حيث أجرت محادثات مهمّة مع الجانب التونسي وشدّدت على الحاجة إلى إقامة رحلات جوية مباشرة بين تونس والخرطوم. لنادي البصـــر عـــلاقات تعاون خاصة ووطيدة مــع السودان انطلقت في ثمانينات القرن الماضي، ويبدي النادي حرصا شديدا على توثيق التعاون الثنائي في مجال الصحة وتوسيع نطاقه وتنويـــع مجـالاته بحيث تشمل تكوين الأطر الطبية واستقبال مزيد من الطلبة السودانيين لمتابعة دراستهم والتخرج كأطباء من كلية الطــب التــونسية وتكثيف تبادل البعثــات الطبية الى جانب إتاحة مزيد مــن فـــرص استفـادة الاشقّاء السودانيين من الخبرات التونسية المرموقة في مجال طبّ العيون.

هل من مبادرات جديدة لترسيخ تعاون نادي البصر مع البلدان الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء؟

هنالك بالفعـل سعــي حثيـــث لتكثيف تدخّلات الفرق الطبيـة في نادي البصر في  كل من كوت ديفوار وغينيا الاستوائية على وجه الخصوص. وقد توجّه مؤخرا فريق من ستة أطباء عيون ومن تقنِيَّيْن اثنين متخصصين في علاج مرض البصر للقيام بعمليات جراحية في ساحل العاج حيث تحظى الكفاءات الطبية التونسية بكثير من التقدير، كما أتيحت للطرف التونسي مؤخرا فرصة استضافة شقيقة رئيس جمهورية كوت ديفوار التي أعربت عن رغبتها في مزيد تعزيز التبادل بين البلدين. ويحرص النادي على تكثيف تواجده في غينيا الاستوائية حيث يقيم اثنان من أخصائيي طب العيون التونسيين يعملان كطبيين خاصّين صلب الرئاسة. ويراودنا أمل كبير في أن يتاح للأطر الطبية التونسية مزيد من فرص التواجد والعمل في هذا البلد الإفريقي الذي يعتبر كُوَيْت إفريقـيا بفضـل ما يتوفر له من ثروات هائلة وموارد ومخزونات بترولية ومنجميه ذات بال، بحيث أصبح محطّ أنظار المستثمرين والمتعاونين من شتى أنحاء العالم. ولتونس من الخبرات والمهارات والتجارب والبنى التحتية المتطوّرة في المجال الطبي ما يسمح لها  بإرساء تعاون مثمر إلى أبعد الحدود مع هذا البلد ومع كل البلدان الإفريقية الفرنكوفونية بحيث لا يقف عند خدمات التداوي والعلاج  في المستشفيات والمصحات التونسية العامة والخاصة، بل يتجاوز ذلك إلى التعليم والتكوين. وتونس بلد تحلو فيه الإقامة ويطيب فيه العيش، وتتوفّر على مهارات وكفاءات واختصاصات من المستوى المرموق، وتكاليف العلاج في مؤسساتها الصحية منخفضة مقارنة بكثير من البلدان الأخرى في أوروبا وإفريقيا، وظروف السفر إليها مريحة ومؤاتيه. وكل هذه العوامل مجتمعة تؤهلها تونس لكي تكون مركز جلب واستقطاب ولكي تضطلع بدور مركزي وأساسي على هذا المستوى.

وجدير بالذكر من جهة أخرى أن نادي البصر كان طَرَفًا في وضع الخطة الدولية لمكافحة العَمَى بإشراف منظمة الصحة العالمية، وفي تكوين اللجان الوطنية لمكافحة العمى في إقليم شرق المتوسط الممتد من المغرب إلى أفغانستان التابع للوكالة الدولية لمكافحة العمى «أوربس» برئاسة الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز. ويرأس نادي البصر فرعَ هذا الإقليم على مستوى شمال إفريقيا.

ما هي أهم إنجازات نادي البصر على المستوى الوطني وأحدثها؟

تتمثل أحدث إنجازات نادي البصر على المستوى الوطني بشكل خاص في إنشاء مركز لمعاقي البصر في سيدي بوزيـــد بتمويل في شكل هِبَةٍ قدمتها سفارة الولايات المتحدة مقدارها 300 ألف دولار، أقيم على قطعة أرض بمدينـة سيــدي بوزيــد سلّمت لنادي البصر على سبيل المساهمة في إنجاز هذا المشروع الهام. وتمّ بناء المركز بمشاركة فريق هندسي جلبته السفارة الأمريكية بتونس من ألمانيا. وسيدخل المركز طور النشاط قريبا حالما يتم تذليل  بعض الصعوبات في علاقة بتزويد المــركز بالماء الصالح للشرب وبالتيــار الكهـربائي، وسيشع مركز معـــاقي البصـــر بسيدي بوزيد على كل المناطق المجاورة.

ما هي أهم مصادر تمويل نشاط نادي البصر ومشاريعه؟

كل الإطارات الطبية وشبه الطبية والعاملة في نادي البصر تعمل في كنف التطوّع بحيث أنّ العمل التطوعي هو الأساس في كل النجاحات التي حقّقتها مؤسسة نادي البصر غير الحكومية... أملهم جميعا أن يكون التوفيق حليفهم في مباشرة وظائفهم، ويغمرهم شعور بالاعتزاز والنخوة بعد كل عملية جراحية تكلل بالنجاح وتعيد نعمة البصر لآلاف الأشخاص في تونس وفي كثير من البلدان حُرِمُوا منها طيلة سنوات. هم يُسدون خدمات جليلةً بلا حساب ويجرون آلاف العمليات الجراحية  في الأرياف والقرى والمدن في أكثر من بلد في إفريقيا وفي منطقة المغرب العربي على وجه التبرّع والتطوّع وفعل الخير.

حاوره يوسف قدية

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.