شؤون وطنية - 2016.10.18

طالعو النص الكامل لمحاضرة السيّد خميّس الجهيناوي، وزير الشّؤون الخارجيّة حول: "الدّبلوماسيّة التّونسيّة : الواقع والطّموح" (ألبوم صور)

محاضرة السيّد خميّس الجهيناوي، وزير الشّؤون الخارجيّة في كليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة بتونس حول موضوع : "الدّبلوماسيّة التّونسيّة : الواقع والطّموح" (الثّلاثاء 18 أكتوبر 2016)

محاضرة افتتاحية ألقاها السيّد خميّس الجهيناوي، وزير الشّؤون الخارجيّة   صباح الثلاثاء 18 أكتوبر الجاري على منبر كليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة بتونس بعنوان "الدّبلوماسيّة التّونسيّة: الواقع والطّموح" بحضور الأستاذ فتحي السلّاوتي، رئيس جامعة تونس المنار، والأستاذ سامي البستاني، عميد كليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة، والأستاذ حاتم الزناري، مدير المدرسة الوطنيّة للمهندسين وجمع من البحّاثين والطلبة وقدامى السفراء وعدد من إطارات الوزارة.

في البداية أعرب عن خالص الشّكر والامتنان للأسرة الموسّعة لكليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة بتونس وعلى رأسهم الأستاذ العميد سامي البسطانجي لدعوتهم الكريمة التي تُتيح لي الفرصة للعودة إلى هذا الصّرح الجامعي العريق الذي تشرّفت بالانتساب إليه كطالب خلال منتصف السّبعينات وحظيت بالاستفادة من صفوة أساتذته الذين تعلّمت منهم العمق في التّحليل والمنهجيّة في تناول المواضيع والنّسبيّة  في إطلاق الأحكام واستخلاص الاستنتاجات.

وتلك سنوات أعتبرها بكلّ صدق العصر الذّهبي للجامعة التّونسيّة الذي أهّل العديد من الكوادر والكفاءات الذين تبوّؤوا بالأمس وفي السّنوات الأخيرة مسؤوليّات عالية ومناصب متقدّمة في الحكومة والإدارة والقطاع الخاصّ.

لذلك أشعر بتأثّر عميق وبسعادة غامرة بوجودي بينكم في رحاب هذه الجامعة بعد تخرّجي فيها منذ 38 عامًا. فمهما تقلّبت بنا الحياة وجرفتنا مشاغلها، يبقى المرء مشدودًا برباط عاطفي ووجداني خاصّ إلى المؤسّسة الجامعيّة التي أعطته الكثير.

كما أودّ أن أعبّر، بشكل خاصّ، عن سعادتي بلقائكم والتّفاعل معكم هذا اليوم بصفتي وزيرًا للشّؤون الخارجيّة في حكومة الوحدة الوطنيّة، خاصّة ونحن نُحيي هذه السّنة الذّكرى الستّين لإنشاء وزارة الشّؤون الخارجيّة.

أنا مُقتنع كلّ الاقتناع بضرورة تحقيق انفتاح حقيقيّ ودائم للدّبلوماسيّة التّونسيّة على الدّوائر الأكاديميّة وفي مقدّمتها كليّة الحقوق والعلوم السّياسيّة، بل إنّني أعتبر ذلك مصلحة وطنيّة تتمثّل في مدّ جسور التّواصل وإرساء مناخ وطني يُيسّر التّفاعل بين الباحثين في العلاقات الدّوليّة والمهتمّين بالشّأن الدّبلوماسي، من جهة، والفاعلين في هذا الميدان من إطارات وزارة الشّؤون الخارجيّة ورؤساء بعثاتنا في الخارج، من جهة أخرى.

وقد تأخّرنا كثيرًا في اعتماد هذا المنحى الذي تسير عليه جلّ البلدان المتقدّمة، بحيث بقيت الجامعة منحصرة غالبًا في تناول المواضيع النّظريّة واقتصر عمل الوزارة على مباشرة الملفّات اليوميّة والاستئناس بأعمال مراكز البحوث الأجنبيّة دون الاعتماد على ما تزخر به الجامعة التّونسيّة من كفاءات وطاقات.

غير أنّ هذه الملاحظة العامّة لا تحجب في الحقيقة وجود بعض التّعاون والتّفاعل الذي ربط دومًا بين الدّبلوماسيّة التّونسيّة والجامعة، سواء من خلال الاستفادة من أعمال الجامعيّين التّونسيّين وبحوثهم والاستعانة بخبراتهم في مجال القانون الدّولي، وكذلك مساهماتهم القيّمة في تكوين الدّبلوماسيّين التّونسيّين، أو من خلال مساهمات الدّبلوماسيّين التّونسيّين من ذوي الخبرة والتّجربة في كثير من الأنشطة الجامعيّة.

لكنّ طموحنا اليوم هو أن نشرع في مأسسة هذه العلاقة وإرساء مرحلة جديدة من هذا التّعاون من أجل تنمية شبكة شراكة تفاعليّة دائمة بين وزارة الشّؤون الخارجيّة ومختلف الهياكل الوطنيّة المعنيّة بمصالح تونس الخارجيّة، من جهة، والأوساط الأكاديميّة والثقافيّة والإعلاميّة والمكوّنات الأساسيّة للمجتمع المدني التّونسي، من جهة أخرى، حتّى نضع أفضل الطّاقات في خدمة مصالح بلادنا وصورتها في الخارج.

فالدّبلوماسيّة ليست عالما معزولًا عن واقع البلاد ومحيطها بل إنّها تعيش في قلب الحياة الوطنيّة ومشاغلها وتتفاعل يوميّا مع المستجدّات على السّاحتين الإقليميّة والدّوليّة.
حضرات السيّدات والسّادة،

لقد ارتأيتُ من الأنسب في هذه المصافحة الأولى التي آمل بطبيعة الحال أن تتجدّد أن أحاضركم في موضوع يتنزّل في صميم المشاغل الرّاهنة لبلادنا والتّحدّيات التي تواجهها اليوم.
سأتناول معكم دور الدّبلوماسيّة التّونسيّة ومساهمتها في تحقيق الأهداف الوطنيّة السّامية والانتظارات الكبيرة لشعبنا وما تقوم به يوميّا من مساع ومبادرات في إطار التّفاعل مع تطوّرات الوضع في محيطنا الإقليمي المباشر وهي كثيرة ومتعدّدة، وكذلك مستجدّات السّاحة الدّوليّة وما يميّزها من اضطراب وعدم استقرار ومخاطر أمنيّة، فضلًا عن الظّواهر المتعلّقة بالإرهاب والجريمة المنظّمة العابرة للحدود وبُروز قوى جديدة وصاعدة أصبح لها دور في التّأثير في العلاقات الدّوليّة وصياغة ملامح الوضع الدّولي الرّاهن.

إنّ الشّاغل الأساسي لشعبنا اليوم هو بكلّ بساطة: متى سنجني بشكل ملموس على مستوى النّموّ الاقتصادي والنّهوض الاجتماعي ثمار السّنوات الصّعبة التي عاشها التّونسيّون والتّضحيات الكبيرة والغالية التي بذلوها خلال السّنوات الأخيرة؟
 وكيف تعود بلادنا إلى مؤشّرات اقتصاديّة تنمويّة أحسن ممّا كانت عليه في 2010؟  ليست سنة 2010 سنة مرجعيّة بالمعنى التّحليلي للكلمة، لكنّها السّنة التي سبقت المُنعرج التّاريخي الذي اختاره شعبنا وأقدم عليه وقطع فيه أشواطًا متقدّمة.
 إذن سيكون عنوان هذه المداخلة : الدّبلوماسيّة التّونسيّة : الواقع والطّموح.

لا شكّ أنّ مشاغل الدّبلوماسيّة التّونسيّة لا يمكن اختزالها في زمن وجيز، لكنّي سأحاول التّركيز على أهمّ الجوانب المتعلّقة بواقعها وآفاقها وطموحاتها وأعتمد على تفاعلكم وأسئلتكم لمزيد التّعمّق والتّوضيح.
سأبدأ بتقديم موجز يتناول مفهومي السّيادة الوطنيّة والسّياسة الخارجيّة في سياق ارتباطها العضوي الوثيق بالسّياسة الدّاخليّة للدّولة مع إبراز الملامح الأساسيّة للسّياسة الخارجيّة لتونس والقواعد الثّابتة التي أعطتها شخصيّتها المتميّزة على المسرح الدّولي منذ الاستقلال،  ثمّ أتناول محورين أو مبحثين هما:

  • واقع الدّبلوماسيّة التّونسيّة في ضوء الأوضاع الدّاخليّة والظّرفيّة الإقليميّة والدّوليّة،
  • خارطة طريق الدّبلوماسيّة التّونسيّة في أفق 2020.

تحميل المحاضرة

قراءة المزيد

طالعو النص الكامل لمحاضرة السيّد خميّس الجهيناوي، وزير الشّؤون الخارجيّة حول: "الدّبلوماسيّة التّونسيّة : الواقع والطّموح" (ألبوم صور)
في 12 نقطة، خارطة الطريق الجديدة للديبلوماسية التونسية كما أعلن عنها الوزير خميّس الجهيناوي (ألبوم صور)
خميّس الجهيناوي: ثلاث وحدات تنسيقة جديدة للديبلوماسيّة الاقتصادية والشؤون الامنيّة والتعاون الثقافي (ألبوم صور)


 

هل أعجبك هذا المقال ؟ شارك مع أصدقائك ! شارك
أضف تعليق على هذا المقال
0 تعليق
X

Fly-out sidebar

This is an optional, fully widgetized sidebar. Show your latest posts, comments, etc. As is the rest of the menu, the sidebar too is fully color customizable.